اخبارالعالمالعراقتقاريركوردستان

بعد داعش ، هل تغيرت أوضاع نساء الأقليات في العراق ؟

ايزيدي 24 _ ذياب غانم

منذ عام 2014 و النساء في العراق يمرون في اسوء مراحلهن التاريخية و خاصة بعد دخول داعش الإرهابي إلى العراق و احتلاله لعدة مناطق مختلفة و فعل فيها ما يشاء و كانت النساء هن الضحايا الاكبر و الأكثر تضررا من ذلك خاصة نساء الأقليات الدينية بعد خطف اكثر من 6000 ايزيدية و عدد آخر من المسيحيات و الشيعيات .

هذا العنف الممارس ضد النساء منهم الأقليات خاصةً ادى ذلك الى انخفاض اعدادهم في العراق متوجيهن الى دول اكثر امنا و ولد انشقاقات كبيرة خوفاً من الاضطهاد و العنف و تكرار ما تعرضوا له من خطف و قتل و سبي ، الأوضاع الاجتماعية لنساء الاقليات أصبحت اكثر صعوبة نتيجة ما جرى بحقهن، فترملت الالاف من نساء الاقليات و منهن من تيتمت  و تم اغتصابه و تعرضوا لابشع الجرائم على مر التاريخ مما جعلهم في حالة نفسية تحتاج إلى علاج نفسي وسط عدم تحرك الحكومة العراقية لتلبية ذلك .

لقد عجزت الاقليات عن حماية نفسها و عجزت الحكومة أيضاً في الحفاظ على الاقليات الدينية في العراق حيث لا يكفي عددهم او قوتهم ليدافعوا عن انفسهم لذلك فان أحداث العنف اثرت كثيرا سلبيا و بشكل مضاعف على المراة اذ تتعرض لانتهاكات كونها امراة و كونها تنتمي اى اقلية دينية او انثية و من ثم كونها تنتمي الى مجتمع العراقي الذي يتعرض برمته للعنف و لانها لا ترى لنفسها قيمة اجتماعية خارج نطاق الاقلية التي تنتمي اليها لا تقيم حقوقها الانسانية من منظور ترديها.

استاذ “حقي كريم هادي “رئيس جمعية حماية وتطوير الاسرة العراقية في العراق ذكر ل”ايزيدي 24″ ان ” السكان المدنيون من الاقليات في العراق يتعرضن منذ عام 2003 الى العنف والارهاب الممنهج والممزوج بروح الفكر المتطرف سياسيا ، وقد عانت المرأة من كافة المكونات الاخرى غير الاسلامية الى عنف مضاعف ادى الى تدمير الروح المعنوية والحياتية والاجتماعية ومن ثم الى محاولة لتمزيق النسيج الاجتماعي بين جميع مكونات الطيف العراقي ، وقد تعرضت المرأة العراقية من المكونات الاخرى الى القتل والاغتصاب والتهجير والفقر والحرمان وكافة انواع العنف الغير انساني مما ترك عليها اثرا سلبيا  من عدة جوانب اجتماعية تجبرها على عدم الاعتراف بالهوية العراقية التي كانت مصدر للتوحد بين جميع الاديان والمكونات الاخرى المتناغمة من شمال العراق الى جنوبه” .

عرف ” هادي” العنف ” بأنه احد أشكال التصرفات المسيئة الغير صحيحة الصادرة من قبل شخص او مجموعة من اشخاص معدودين من هنا وهناك ولكن عندما يكون العنف صادرا من قبل قانون صادر من مجموعات وعصابات ارهابية تؤمن بفكر ظلامي ان المرأة هي اول من تكن الضحية عندها سيكون العنف شاملا لجميع نساء الاقليات والمكونات دون استثناء للعمر او اللون او اللغة ، ومن الصعوبة  جدا اخفاء العنف الشامل في فترة زمنية قصيرة لأنها ستخلد عبر الاجيال ويستذكرها بمآسي وأحزان ، ولكن هذا لا يمنع ان تكون هناك مبادرات مستمرة لنشر السلام وعودة التعايش السلمي بين الجميع لأجل ان تكون روح السلام هي الاسمى دائما” .

“هادي” قال اننا ” نرددها دائماً ان العراق بلد متنوع الأديان والقوميات والطوائف والمذاهب وما علينا فعله هو إعطاء الجميع حقهم في الحقوق والواجبات والمسؤليات كي لا تتصادم مع افكار متطرفة تعصف بفقدان هذا النسيج المتجانس تاريخيا واجتماعيا حتى لا يكون شعار العنصرية على الخارطة العراقية هو الذي يتحكم بزمام الامور ، حيث تعتبر مكانة المرأة من كافة المكونات شريك اساسي ومهم وفاعل في بناء الدولة العراقية التي وللأسف الشديد همشت وهمش دورها لاجل ارضاء اجندات ومفاهيم سياسية دينية ودستورية جاءت بأفكارها من خارج حدود العراق” .

كما اشار  “هادي” الى انه “يعتبر المجتمع العراقي من المجتمعات القديمة تاريخيا ، حيث ومن المؤكد أنه أحد اقدم المجتمعات في منطقة الشرق الأوسط بحكم وجود حضارات عريقة استمدت عظمتها من آلاف السنين كانت تجتمع فيها جميع الاقوام والديانات تحت قوانين كانت تمنع من خلالها القتال مع بعضها لأنها كانت تمهد لقيام تجمعات بشرية مستقرة حضرية يحكمها القانون الواحد يتساوى تحت ظله الجميع دون استثناء ، لكن ومن المحزن جدا ان عراق مابعد 2003 وتحت ظل حكومات الاحزاب السياسية وحسب الدستور العراقي جاء ديمقراطيا بالاسم فقط دون الاهتمام بحقوق المكونات الاخرى التي تعتبر من اوائل الاقوام الاصلية التي بنت حضارة وادي الرافدين” .

  مديرة منظمة “داك” لتنمية المرأة الايزيدية “سوزان سفر” تحدثت ل”ايزيدي 24″ و قالت “كانت نساء الاقليات تعيش حياة طبيعية حالها حال اي مراة اخرى برغم من ان كانت تملك فرص قليلة في التعليم و المجالات الاخرى مقارنة بالنساء العراقيات الاخرى نتيجة الابادات المستمرة و عدم الاهتمام بها في المستوى المطلوب و كان الشيء الذي جرى بحقهم غير متوقع ، الصدمة التي تعرضت لها المراة الايزيدية اثرت كثيرا على الاوضاع الاجتماعي

ة لنساء الايزيديات بشكل خاص و الأقليات بشكل عام خصوصاً عرضهم في اسواق النخاسة و تشعر المراة الايزيدية و نساء الاقليات بشكل عام بالخوف نتيجة الجرائم التي ارتكبها داعش بحقهم و تكون حاجزاً امامهن ليشعروا بالامان و ان يثقوا بانفسهم كباقي نساء العراقيات و كان لذلك و لمختلف انواع العنف تاثير كبير على نفسية المراة الايزيدية و تعرضت الكثير من النساء الايزيديات اللواتي يعيشون في المخيمات لحالات نفسية دفع بعضهن للانتحار فظلم و الاضطهاد الذي تعرض له اكثر من 6 الاف تسبب بان تهرب المراة الايزيدية من محيطها و التي هي ضمن نطاق الاقليات عامة من الواقع بطرق مختلفة منها التهجير و العزلة عن المجتمعات الاخرى العراقية .

مردفا أيضاً “الاقليات  كانت مضطهدة سابقا في العراق بشكل عام نتيجة الصورة النمطية والافكار المغالطة عن الديانة الايزيدية و الديانات الاخرى باعتبارهم انهم ليسوا من اهل الكتاب و بهذا من الطبيعي ان تكون حصة الاسد من العنف، رغم التفات الكبير للمجتمع الدولي و اطلاق خطط من خلال الاعلام و اعلان وثائق و لكن نعاني من عدم تنفيذ هذه الخطط و لم نرى شيء على ارض الواقع و دائما ما نطالب باهتمام اكثر ومساعدة نساء الاقليات اكثر على ما هو عليه الان خصوصا في هذا الوضع المتردي الذي يعيشه النساء الايزيديات في المخيمات و لتثق المرأة الايزيدية خاصة و الاقليات عامة و لتامن بالرجوع الى مناطقهم فيجب ان تتهيئ نفسية نساء الاقليات”.

” نتمنى ان يهتم الجهات المعنية بالناجيات الايزيديات في ظل الوضع الحرج الذي يعيشونه في المخيمات و الهياكل و يتم ايضاع خطط وبرامج اكثر للعمل على نفسية الايزيديات الناجيات من داعش و نطمح كنساء الاقليات و الايزيدية خاصة أن يتم النظر الى قضيتنا بشكل اعمق و يتم تخصيص فرص عمل و فرص في مختلف مجالات الحياة لنا، وجهت سفر إلى أن يتم محاكمة و محاسبة كل من كان له ايد في سبي الايزيديات و كان السبب في ضياع مستقبل الكثير من نساء الاقليات و بالاخص الايزيديات اللواتي الى الان يتعذبون بعضهم تحت ايادي دولة الخلافة الاسلامية و ان ياخذون ما جرى لنا بعين الاعتبار و يتم الاعتراف بها كجريمة ابادة جماعية” هذا ما كان في ختام حديث” سفر”  ل”ايزيدي 24″.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق