مبادرة نادية
مقالات

ميلشة الدولة ثقافة ام ماذا؟

هادي سعدو

بعد سقوط نظام صدام المقبور الاجرامي في التاسع من نيسان 2003 بهجمة امريكية تحت ذريعة النووي وتهديد الامن العالمي توافد على العراق كل خارج عنه بعيدا عن اسباب خروجه وافترس على منصب ما او شكّل مجموعة ما ليفرض نفسه آمرا على العراقيين ومحاربا سابقا وجب هبه مفتاح الحكم والسير تحت رايته بعيدا عن الوانها وتصميمها.

تعدد الجهات الوافدة جعل من العراق متعددة الاوجه والسلطات والاحكام والقوانين مما ادى ذلك الى فقدان جهاز سلطة واحد وقوة امنية واحدة، فترك ذلك فراغا امنيا وسياسيا ليغدوا الوضع فقاعة ينفجر باقل لمسة وهشا يكسر بأخف نسيم، ولتجعل العوامل هذه ان يحضن كل جار جهة معينة تكون يدها في الدولة، داعمة هي لها بالمال والسلاح وتنفد هي ما تطلبها من جرائم وفقا لمصالحها وكل هذا بعيدا عن سلطة الدولة المملوكة للارض اسميا فقط.

عدم استرجاع البلد لهيبته وقوة امنية رسمية قادرة على ادارة دفته جعل من المسلحين ان يضخموا قوتهم ويكوّنوا قوة تردع حتى الحكومة نفسها وفرضت نفسها قوة اكبر او مساوٍ للقوات الحكومية وبالتالي اضمحلال كل من خالفها او خالف خليقها تارة باغتيال في وضح النهار ومرة اخرى بتفجير ممتلكات المختلف عنهم ومرة ثالثة بتهديد علني او اعتقال دون حسيب!

نجاح العصابات هذه جعل كل مكون او جماعة عراقية ان يلجأ الى الالية نفسها سواء لحماية نفسها او لفرض افكارها سواء القومية او الشخصية ليصبح البلد متكونا من مجموعة من مجموعات مسلحة مختلفة جذريا عن بعضها “فكريا وسياسيا” وذوات اهداف معاكسة تماما.

الظاهرة هذه جعلت المستقل او المختلف عنهم وهم خيرة ابناء البلد من المثقفين والطاقات الكبيرة بمختلف مجالات الحياة ان تختار بين اثنين لا ثالث لهما، اما الانضمام لجهة منها او الهجرة حاملا معه حقيبته ليس الا ويصبح البلد عبارة عن جهة تقود منطقة معينة تختلف عنها جهة اخرى تقود منطقة اخرى…الخ

غربلة من يحمل السلاح ويحضن الكرسي هو الحل الوحيد لعودة العراق الى سابق قوته ومكانته رغم انه شبه مستحيل لقوة وكثرة وضخامة من عليه ان يسقط من فتحات غربال البلد.

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق