اخبارالعالمالعراقكوردستان

بعد أن خسروا بيوتهم وممتلكاتهم ، ثلاثة طلّاب إيزيديون يقعون ضحيّة الإختلاف السياسي بين جامعة الموصل ودهوك

إيزيدي 24 _ جميل الجميل

ملحم وحيدر وجميل يبلغون ربيعا من ربيع الجبال التي روّضتهم على حياة الحرب والهجرة والإبادات الجماعية ، تعبوا من ملوحة الحرمان الإقتصادي والتهميش في سنجار التي أصبحت قضية جدل في العراق وأنتهكت سيادتها.

في 2014 قبل دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى محافظة نينوى ، قرّروا الإلتحاق بجامعة الموصل تعزيزا لمحبّتهم الكبيرة لمحافظة نينوى ومدينتهم سنجار ، بالرّغم من خطر القاعدة وسيطرتها على محافظة نينوى ونبذهم للمكوّنات الغير المسلمة ، ذهبوا ليحقّقوا أمنياتهم وأمنيات أهلهم ومدينتهم التي كانت تحلم بأنّ تحتفل بتخرّجهم وترقص الجبال من فرحتهم ، إلّا أنّ الظروف هجّرتهم من مدينتهم إلى مخيّمات النازحين في محافظة دهوك ، وقرّروا رغم الخسائر التي واجهوها ورغم الصعاب التي رأوها في حياتهم أن يواصلوا دراستهم في جامعة دهوك وبدأوا بالروتين العراقي المتعارف عليه “كتابنا و كتابكم” حيث ذهبوا إلى الموقع البديل في جامعة الموصل ليحصلوا على كتاب تأيد وإستضافة إلى جامعة دهوك وأكملوا دراستهم لمدّة أربعة سنوات في جامعة دهوك – كلية العلوم السياسية ، وإحتفلوا بالتخرّج وهو يرتدون قبّعات التخرّج ، لكنّ الواقع الذي كان ينتظرهم إختلف وواجهوا عدّة مشاكل لم يتوقعوا أن تصادفهم يوما ما.

يقول جميل أحّد الطلاب لــ إيزيدي 24 وهو خريج كلية العلوم السياسية من جامعة دهوك ” ما حصل معنا هو إنتهاك ضدّ المكون الغير المسلم وكنّا ضحيّة كلّ هذا الذي رأيناه والذي نراه اليوم أمامنا ، وقصّتنا بدأت منذ دخول الدولة الاسلامية الى محافظة نينوى والسيطرة عليها حيث تركنا دراستنا وهربنا الى محافظة دهوك ، وصرّح نيجرفان بارزاني رئيس وزراء إقليم كردستان العراق بأنّ الأشخاص المنتمين إلى الأقليات الدينية والقومية والإثنية يحقّ لهم أن يداوموا في جامعات الإقليم وأن يعيشوا في الإقليم وتقدّم لهم كافة التسهيلات ، وبعد ذلك بدأنا في إكمال دراستنا في جامعة دهوك ولعدّة مراحل ،
ويضيف بأنّ نهاية كلّ مرحلة كنّا نذهب إلى الموقع البديل لجامعة الموصل ونحصل على كتاب تأييد بانّنا طلاب في جامعة الموصل لإكمال المراحل الأخرى في جامعة دهوك ، وبعد تخرّجنا من جامعة دهوك طالبنا كلية العلوم السياسية بالحصول على وثيقة التخرّج كي نحظى بفرص العمل ، إلّا أننا تفاجئنا برفض جامعة دهوك إعطائنا الوثيقة ، وطلبوا منّا أن نذهب إلى جامعة الموصل لنستلم الوثيقة من كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل كوننا كنّا إستضافة في جامعة دهوك.ويشير إلى أنّهم ذهبوا إلى جامعة الموصل وشرحوا مشكلتهم إلّا أنّ الجامعة شكّلت لجنة تحقيق حول المواد التي درسوها في جامعة دهوك بين المواد التي تعطيها جامعة الموصل في هذا الاختصاص ، بعد أن قابلتنا اللجنة للمرّة الثانية قالوا لنا ” هناك ستة عشرة مادة لم تأخذوها في جامعة دهوك وهي مواد مختلفة عليكم أن تقرأوها وتمتحنوا فيها ، ووافقنا على طلب اللجنة بدراسة هذه المواد عن طريق الإمتحان بها في الامتحانات النهائية إلّا انّ اللجنة رفضت ذلك وأرادت أن نبدأ في الدوام الرسمي من المرحلة الثانية في جامعة الموصل ، وقلنا للجنة نحن قضينا أربعة سنوات في جامعة دهوك في تلك الظروف الصعبة جدا ، إلّا أنّهم رفضوا ذلك ويعتبرونه رسوبا إن لم نداوم ونأخذ هذه الستة عشر مادة.

ويؤكد جميل بأنّ الدوام أصبح مشكلة صعبة وخاصة في هذه الأوضاع التي تعرّض لها الأيزيديون مؤخرا وبسبب الظروف المعيشية الصعبة كما وأنّه يعتبر إنتهاك لهم كونهم قضوا أربعة أعوام من حياتهم وتخرّجوا بإستحقاقهم وتعبهم ، لهذا يجدون الطلبة الصعوبة في العودة الى المرحلة الثانية والبدء من جديد .
بعد أن حاولنا أكثر من أربعين مرّة متنقّلين بين جامعة دهوك وجامعة الموصل ، طلبت منّا جامعة الموصل أن نذهب الى جامعة دهوك ونجلب بيان كون الاجراءات تنصّ على عدم جواز النقل في المرحلة الرابعة ، وذهبنا الى جامعة دهوك وحصلنا على البيانات كافة ، وعدنا الى جامعة االموصل وأرسلونا الى الشؤون الطلاببية وحينما تكلّمنا معهم حول قصّتنا إلّا أنّ الدكتورعبد الكريم برواري المسؤول عن الشؤون الطلابية قال لا يجوز ولن نعطيكم عدم ممانعة ولا يوجد نقل في المرحلة الاخيرة وقال راجع رئيس الجامعة وإطلب منه أن يعطي لك كتاب عدم مانعة كإستثناء ويوقع عليه وبعدها تستطيع أن تحصل على الوثيقة ، ويستمر جميل بالحديث إلى إيزيدي 24 بأنّهم حاولوا مع رئيس جامعة الموصل وكالة أكثر من عشرين مرّة إلّا أنّه كان يرفض بالإضافة إلى محاولتهم مع المسؤوليين الحكوميين في محافظة نينوى منهم ” محافظ نينوى – رئيس مجلس محافظة نينوى ، وطلبنا منهم عدّة مرّات إلّا أنّهم رفضوا ذلك وقالوا بأنّهم لا يملكون سلطة على رئيس جامعة الموصل، كما خاطبنا الممثّل عن الإيزيديين في العراق النائب صائب خدر ، وحاول خدر بمخاطبة رئيس جامعة الموصل إلّا أنّه رفض أيضا وقال يجب أن تتعاملوا مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي ، وأرسلنا عدّة طلبات إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي ، إلّا أنّ الوزير أيضا رفض هذه المرّة أن يستقبلنا وأن يوافق على طلبنا هذا.

بالرّغم من الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الإيزيديون في العراق في الفترة الأخيرة أثناء سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على محافظة نينوى، وجرت هذه الإبادة بعد بدء الحرب بين تنظيم داعش القوات الأمنية التي كانت تحمي سنجار و إنسحبت القوات الأمنية إنسحابا مفاجئا من بلدة سنجار فقامت قوات داعش بالسيطرة على البلدة في يوم 3 أغسطس 2014 (3/8/2014) وقتلوا عددا كبيرا من الإيزيديين يصل لحوالي 5,000 شخص وقاموا بخطف العديد من النساء الإيزديات، بينما هرب البقية إلى جبل سنجار وحوصروا هناك لعدة أيام ومات العديد منهم هناك بسبب الجوع والعطش والمرض.
رغم كلّ هذه الظروف لم تستطيع جامعتين وصرحين كبيرين أن يستثنوا ثلاثة من الطلاب الإيزيديين الذي أصبحوا في حيرة من أمرهم بين الأحداث الأخيرة التي حصلت .

وتطالب مؤسسة إيزيدي 24 الاعلامية من رئاسة الوزراء ومن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة دهوك وجامعة الموصل بوضع حلّ جذري لمشكلة هؤلاء الطلاب الذين اصبحوا ضحيّة لخلافات سياسية وإجتماعية.

ويبيّن ذلك بأنّ الأقليات الدينية في محافظة نينوى أصبحوا يواجهون مشاكل عدّة للخلافات الحاصلة بين حكومتي المركز والإقليم ، بالرّغم من أنّهم أصبحوا تحت أنظار الدول الكبرى ، لكنّ حكومتي المركز والإفليم يستمرون بإنتهاك حقوق الأقليات ويشتضعفون دورهم ويهمّشونهم في مشاركتهم المجتمعية والحكومية.

وسنجار هي مدينة عراقية ومركز قضاء تقع في غرب محافظة نينوى شمال العراق على جبل سنجار وتبعد عن مدينة الموصل 80كم، يسكنها أغلبية من اليزيديين وأقلية من التركمان والعرب، يبلغ عدد سكانها أكثر من 400 الف نسمة بحسب أحصاء عام 2014.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى