مقالات

معوقات النظام الديمقراطي في العراق؟!

فائز ابراهيم 

بعد ان اصبح العراق ساحة لتلاقي الصراعات السياسية، اصبح بلداً يعاني من فراغ سياسي وامني ، وبهذا اصبح قضية في غاية الحساسية والتشابك . وبعد سقوط النظام البعثي اصبح هناك تغيير في نظام الحكم من الدكتاتورية الى الديمقراطية وكان الهدف من التغيير ان يتمتع الشعب بالامن و الاستقرار والتوجه نحو حياةً افضل . ولكن لازلنا في الفترة الانتقالية نحو التحول الديمقراطي نتيجة تعدد مصالح الساسة الشخصية و الطائفية التي يقودها ساسة البلد ومنذ ذلك التحول الى يومنا هذا يتراجع الشعب نحو اللاستقرار بشكل تدريجي .

من ابرز معوقات الديمقراطية في العراق حسب وجهة نظري ؟

_ من الناحية السياسية

لاشك ان اوربا ايضا كانت تتميز بالحروب الاهلية والطائفية في العصور القديمة ولكن بعد معاهدة ويستفاليا سنة 1648 انتهت الحرب التي دامت 30 عام بين الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية وانهارت الكنيسة الكاثوليكية وظهرت الدول القومية في اوربا وثم ظهر مصطلح العلمانية اي بمعنى ( فصل الدين عن الدولة ) ثم تحسن الحياة في أوربا إلى الافضل وظهرت الصناعة و مقومات التكنولوجيا ومنذ ذلك الحين نرى تقدماً ملحوظاً يسود اوربا في الازمنة الحديثة .

 

فلنقارن بوضعنا الحالي، ان العراق ايضا يتمييز بالطائفية والحروب الاهلية نتيجة دور الدين وتدخله في السياسة العراقية . مثال على ذلك ؟

الدستور العراقي لسنة 2005 مادة الثانية ،فقرة الاولى والثانية
* ‌أ- لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
* ‌ب- لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.

ان الفارق الاساسي بين الفقرتين ان كثير من الثوابت الاحكام الموجودة في الاسلام لايمكن تطبيقها في الديمقراطية لان بعض الاشياء في الديمقراطية غير مقبولة في احكام الاسلام ولا يمكن انسجام الفقرتين ببعض وخاصة في مجتمعنا الذكوري .

وايضاً مشاكل اخرى ظهرت بعد تغيير النظام منها برز انشاء الكثير من الحركات والاحزاب السياسية و اصبح الواقع العراقي يعاني من المشاكل الاجتماعية نتيجة محاصصة الطائفية التي تقودها الاحزاب وهذا ما يسمى بالديماغوجية الاحزاب وممارستهم عبارة عن الغوغائية والدهمانية فهذا يقودنا الى تخلف عدم الشعور بالولاء الوطني ويؤدي الى انحلال سياسي في البلد وتشتت المجتمع وتفتيته ، كل هذه المشاكل تدفع بالضرورة الى البحث عن نظام سياسي بحيث يكون ناشئ عن الطبيعة الداخلية والخارجية للعراق وتستطيع جميع اطياف المجتمع العراقي فيه الاستقرار ، فكان لابد ان يكون في الدستور حق الدين مكفول للجميع ولكن بشرط ان لا يتدخل رجل الدين بالامور السياسية ولا يتم تهميش الاقليات ايضاً حتى لا تكون عائق امام الدولة من خلال هذه الامور سيكونون اكثر تماسكا بالوحدة الوطنية الواحدة .

_من ناحية الاجتماعية

ان الشرعية هي خير وسيلة للاستقرار الامني والسياسي وهي موافقة الناس ورضاهم، لاشك ان الواقع العراقي هو واقع عشائري ويتم اختيار الحكام او النخب السياسية على اسس عشائرية ودينية ، القرابة فهذا الاسباب لاتعود الى المجتمع بل الى لا شرعية النظام السياسي التي لا يعمل على تطوير وبناء الوعي لدى كل فرد عراقي ،فعلى النظام السياسي ان يوفر ابرز البرامج التعليمية عبر الاجندة الحكومية والعمل على انتشار الثقافة السياسية في المجتمع ليعم الامن والاستقرار التي هي من اهم الثقافات الموجودة لبناء الوعي الذاتي لدى كل فرد في المجتمع حينها يتم تقليل المشاكل الاجتماعية لدى كل المجتمعات.

عندما يتوفر عنصر الشرعية لدى كل طبقة اجتماعية عندها يتم اختيار الحكام او النخب السياسية على اساس الكفاءة دون رجوع الى اصله وانتماءه الذاتي ،ويستطيعون ان يميزون بين الخير والشر .

عندما يعمل النظام السياسي على بناء العقل والوعي الذاتي وانتشار الثقافة السياسية بينهم حينها سيكون قد عملت على المصلحة العامة لبناء الوعي الذاتي لدى كل فرد يعيش في المجتمع و ان الثقافة السياسية التي هي من الادوات الاساسية لبناء المجتمع وهي اساس الاصلاح والتطور والانتقال نحو  حياة افضل.

_ من ناحية الاقتصادية

شهد العراق نسبة بطالة كبيرة في البلد نتيجة اعتمادهها الكبير على نفط في هذه الحالة اننا في خطر كبير على سبيل المثال انهارت فنزويلا نتيجة اعتمادها بنسبة 96‎‎%‎ في عهد ( مادورو ) على النفط و كان من مفترض ان يكون هناك شركات بديلة للنفط خشية ان تنهار عند انخفاض اسعار النفط فعلى النظام السياسي التركيز على الزراعة والتجارة والمنتوج الوطني ايضاً لقضاء على نسبة البطالة والعمل على السياسة المائية مع دول الاقليمية ، والسياسة المائية المحلية لبناء اقتصاد قوي متبادل .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق