مقالات

ضرب الكلام بالأمثال، تقييد ام تحفيز؟

فارس كتي

 

 

في مجتمعاتنا عادة و لا سيما المجتمعات العشائرية منها بشكل خاص يتم ذكر الامثال في الاحاديث و ذلك كوسيلة لتعزيز الكلام و استخدامه كدلالة للمستمعين لغرض الاقتناع بالكلام بشكل اسرع.

الامثال و الحكم لا تقتصر على مجتمع معين او جغرافية معينة او لغة معينة. فللشعوب في العالم برمته امثال و حكم تضرب بها الكلام. و لكن في هذا المقال اردنا ان نسلط الضوء على جانب معين من هذا الاستخدام، الا و هو: هل يمكن اعتبار استخدام المثل تقييداً للمستمع ام تحفيزاً له في المجال الذي تضرب به الامثال.

ففي اللغة الكوردية مثلاً يقال (كةس ب بينكافةكى نةجا سةرى) اي بما معناه (لا يمكنك الوصول الى القمة بخطوة واحدة) و هنا قد يشعر المتلقي بنوع من التقييد في خطواته و انه عليه التريث و الصعود خطوة بخطوة. اما في الثقافة العربية فيقال (من يأبى صعود الجبال يعيش ابد الدهر بين الحفر)، و هنا فيها تحفيز للمتلقي بانه يجب ان يحاول الصعود نحو القمة و ان يخطو خطوات في ذلك الصدد.

اذاً كيف يمكن للمتلقي المتقييد في المثل الاول ان يتحفز بالثاني، و ما هو اوجه التقارب و التناقد بين الامثال التي نستخدمها في ثقافاتنا و لغاتنا؟

في السياق نفسه و في اللغة الانكليزية هنالك مثل يقال( if you want to go fast, go alone; but if you want to go far, go togeather)
اي بما بمعناه ( ان اردت الذهاب بسرعة اذهب وحيداً، و ان اردت الذهاب بعيداً اذهب معاً.).

هنا و في هذا المثل هنالك نوع من الارشاد بأن العمل الجماعي هو الذي يوصلك الى اهدافك مهما كانت بعيدة، و لكن في اللغة الكوردية يقال (طير ب رةفى خوةرا ئي قنجا)
اي بما معناه (الطير ذو قيمة اكثر اذا كان مع سربه) و هنا مع سربه يعني ان يكون مع نفس نوعه و فيه نوع من التقييد على اساس (الجندر) اما في المثل الانكليزي فيدعوا الى الذهاب معاً دون تقييد او تحييز.

ارى هنا و من وجهة نظر خاصة، ان الامثال مهمة في الالهام و الارشاد و عادة ما تقدم من قبل اشخاص ذو حكمة و خبرة في الحياة الى اشخاص يافعين في طليعة مشاويرهم في الحياة.

و لكن ضرب الكلام بالامثال اعتبره نوع من انواع الفنون البلاغية في الكلام بشريطة يجب استخدامها في الزمان و المكان المناسبين و على المتلقي الاستفادة من الجزء المعني به و الا في البعض منها قد يكون هنالك نوع من التقييد الزائد مما يعرقل من مسيرته في الحياة او قد تؤدي بعضها الاخر به الى الاستعجال و لا سيما ان كان التحفيز فيها لاغراض ارتجالية او حماسية.
إنهاء الدردشة
اكتب رسالة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى