hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
مقالات

صدام يحلم بابراهيم الجعفري.. نصوص تاريخية لا تنسى

 

سرمد الطائي

الان اقلب صفحات عدد قديم من مجلة افاق عربية، وتفاجأت بخطاب قديم لصدام حسين. وخطاب صدام ألقي قبل 12 يوما من ولادتي في مايو ايار عام 77. رحت اقرأ ما ألقاه السيد الرئيس على مسامع صناعيين ومهندسين كي يشرح لهم رؤية الحزب حول كيفية اللحاق بالصناعة الغربية المتقدمة.

سأعرض بعض المقتطفات التي اعجبتني كثيرا. الرئيس كان يتكلم وكبار الصناعيين تركوا مكائنهم وخرائطهم ومجلداتهم ومناقشاتهم ومصائرهم القلقة وجلسوا يستمعون:
صدام يقول
“روحية المواطنين الذين يتناقشون بالرأي النزيه مع التخلي عن التشبث النقابي او نقابية الرأي”.
“الغرب يعرقل لحاقنا به، عبر تأخير الوصول في الزمن المحدد عن طريق تعطيل فعل العمل في الانجاز، واستخدام الفنيين وإلهائهم في الحركة وفي المكان”.
“المقصود بثورة الطريق الجديد ليس ثورة الطريق المنعزل. وانما ثورة الطريق المتميز والخاص. والمتفاعل بقنوات افقية. مع فكر وتجارب العالم عموما”.
“لا نمتنع عن تصنيع كل ما يمكننا شراؤه، ولا نصنع كل ما يمكننا تصنيعه” وهذا الاخير يشبه الحزورة!
“ان الملائمة الوطنية للخطوة العلمية والتقنية هي خطوة حيوية وحاسمة. والعلاقة الجدلية بين الخطوة في المكان والزمان، وبين توفير الكادر، هي بين البداية واعداد البشر لحالة افضل”.
اتخيل الان كيف كان يسمع المهندسون هذه “الحزورات”، وكيف كانوا يناقشونها بشكل جاد بعد الاجتماع. والاكثر من هذا اتخيل كيف كانت مشاعر الكبير عبد الرحمن منيف الذي كتب افتتاحية بليغة للعدد نفسه الذي نشر هذه “الحزورات”. بل ومشاعر الكبير طه باقر الذي نشر بعض خواطره الفكرية في العدد ذاته.
رحل منيف وباقر والعديد من العراقيين والعرب الذين قرأوا ذلك العدد من افاق عربية، وهم يأملون ان شيئا بمثابة “الربيع العربي” قد خلصنا من هذه “الحزورات” التي تشبه تلعثم بعض من يمارس النقد في الصالونات الادبية الرديئة التي يقاطعها الجمهور والنخبة.
لكننا نحن الذين لم نرحل بعد، نتذكر خلال مرورنا على “شذرات” صدام حسين هذه، معظم تصريحات ساستنا الاخرين
. هل نسيتم رئيس وزرائنا ابراهيم الجعفري. كان يقول مثلا “نؤكد على انجاز المحسوس النوعي في اطار التمييز التفاعلي بين عمر الحكومة وعمر الحكم”. ويضيف “ان شهداء جسر الائمة اثبتوا ان في وسع المرء ان يضحي حتى في لحظة انغماسه الوجودي”.
هل تأثر صدام بالجعفري يا ترى ام العكس؟ اتخيل ان صدام كان يرى الجعفري في كوابيسه كقادم غامض من المستقبل، فراح يقلد لغته “الشذرية” هذه كعلاج نفسي بائس ادى به الى مصير متلعثم كالذي رأينا. اما الجعفري فمن المؤكد انه كان يرى صدام في كوابيسه ويتأثر بلسانه، ولا ندري الى اي مصير سيقودنا هذا ويقود الجعفري. كل شيء محتمل.
ماذا عن الساسة الباقين؟
تلغيز الكلمات قام بتحويل بلادنا الى لغز كبير ملّ منه اوباما وبان كي مون على حد سواء. المفردات الملتبسة تدور في رأس صدام ومن خلفه ورأس الجنرال، وتصنع سياسات ملتبسة وقرارات لا معنى لها، وكلنا نشعر بعار كبير، بينما يشعرون حتى آخر لحظة بزهو كبير غير مفهوم. واحاول ان اختم بآخر ما قاله صدام “ابو الحزورات نفسه”. يا ساستنا السابقين واللاحقين، “هي هاي المرجلة”؟

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق