مقالات

كتابات عراقية أيزيدية

 

ناهد صالح نرمو

بأسم الخالق الأكبر
بأسم ذا النور الأبهر
وبأسم صاحب الخير والعطاء الأوفر
بأسم من خلقنا بأوطانٍ وتركها بنا لتزهر
بأسم من وهبنا عقولاً وعيوناً وجعلها لتبصر،

أبدء كلماتي ومن بعده أحييكم تحيةٓ سلام وحب ومودة يا أفضل خليقتهِ جمعاء .

كُلٌ منا يمرُ بلحظة حزن وفرح , وكلٌ منا يمر بلحظات شوقٍ وألم والكل يمر بساعات وأيام عسرٍ ويسر , والكل منا يمر بلحظات حبٍ ودفء ومن بعدها قد يأتي ألم الغربةِ والبرد، ولكن الأحاسيس مهما اختلفت ومهما تعددت تكمن صعوبتها في ترجمتها الى كلمات وأحرف تدل عليها وتوصيلها للآخرين.

ملئني إحساسٌ غريب وعتبٌ وحنين تجلى بداخلي شخصاً أبياً شامخاً متعباً يحاورني اسمه العراق … أأنت أمامي الآن ياعراق ؟ ، أأنت يا حبيبي من يملء أسمهُ روحي وشخصي؟

أشتقت إليك يا أباً و أماً و ولداً أشتقت إليك يا روحاً تزهر بجمالك وبأرضك ، أسمح لي أن أرمي بجسدٍ متعبٍ من الشوق بأحظانك ، أسمح لي أن أُطهر وجهي بماءك واسمح لي أن استنشق هواءك وعطرك ، إلمسني لتعود روحي المغتربة المبعدة عنك ظمني بقوة لأتجول بكل ذرةٍ في جسدك الطاهر المتعب ضع يدك الطاهرة على جبيني لتمسح كل صعاب الفراق عنك خذني إليك يا عزاً وفخراً أنت لي ولكل أخوتي ، فنظر إلي نظرة رجلٍ تملئه الهيبةٓ والقوة رغم ما نال منه من تعب وقال معاتباً :-
أهذا جزاء الوالدين ؟
أهذا هو ردكم لمن تنتسبون إليه ؟
ماذا بكم يا أولادي تركتموني وسعيتم وراء مصالحكم ؟
ما بالكِ أنتِ وأخوتكِ كُلٌ يفكر في ذاته ونسيتم بأنكم أخوة ولكم أبٌ واحد اسمه ( العراق ) ؟
ما بالكم أمسيتُ فيكم نهراً أسيرُ بضفتين متحدتين واليوم أصبحتم ضفافاً متشتتة ؟
من هو ذلك الساحر الماهر الذي بضربة كف منه أختزلتموني ليصبح ولائكم لقبيلة أو دين أو مدينة أو شارع وحتى شخص ؟

عجبتُ لكم يا أولادي تحبونني كل هذا الحب وتسمحوا لمن أراد بيّٓ السوء والتعب أن يٓدخُل بينكم وينثركم كرمادِ أوراقٍ محترقة ، أحببتكم جميعاً وجمعتكم في بيتٍ جميل أسميناه معاً ( عراقنا) لم أُفرق بين لونِكم ودينِكم ولسانِكم يوماً أعطيتكم من خيراتي ما استطعت أنا لم أتغير منذ أن خلقني الخالق وأوجدني ولكني حين رزقت بكم عرفت إن ضرّي وتعبي سيأتيني منكم يا أولادي وأحبتي .

أنتم من أنزل من هيبتي وقطعتم أجزاء جسدي ، أنتم من باع أوصالي ورقص على أوتار آلامي ، أنتم من سمح بتدنيس كرامتي وتفنن بطرق تعذيبي ، أنتم من عفّرٓ شيبتي وأرتضى ليّٓ الهوان ، أنتم من جلب جراد الارض ليلتهم خيراتي وخضرتي ، أنتم من خلق الأسماء والمسميات فيما بينكم، أنتم من أعان الغريب ليتمكن منكم وليقتل ويستبيح أخوتكم، وأنتم من أرتمى بأحضان الغير وتركتُم حُضْنَ عراقكم.

إبنتي إن قلت أنتم فأنا أُخاطبُ بعضكم لا أُريد أن أظلمكم جميعاً كما ظلمتُ ، أنا بكم فأنا أُدرِكُ إن بينكم من كان مظلوماً لا ظالم كان ضعيفاً مغلوباً على نفسه وأمره لكن عتبي شديد وألمي أكبر، منذ متى وأرضُ السوادِ تنجبُ صغارا ؟

ما عهدتكم ذلك عرفتكم كباراً ورجالاً منذ أن تولدون كنت دائم الفخر بين إخوتي من البلدان إن ليّ اولاداً يولدون رجالا ولا يقبلون بغيرِ العلياءِ مكانا ولا يرتضونٓ بغيرِ العزةِ دارا وعهدتُ بناتي مصنعاً خصباً للرجالِ الرجالا ، ماذا جرى لكم؟ وماذا حل بكم ؟ ومن سكن بينكم ؟ إلى أين تريدون الرحيل؟ وإلى أين يأخذكم الزمان؟ جسدي يتقطع وأنتم صامتون خيري وخيركم يغتصب وأنتم عاجزون أبدلتم الماء بالدم وأصبحتم به تٓسقوون ، إقتلعت نخيلي وأشجاري وخضرتي من عمق قلبي وأنتم شاهدون ما بالكم كُنْتُمْ قلباً وجسداً واحداً واليوم أصبحتم ملايين القلوب والأجساد .

جمعتكم في أحضاني كعقد زهورٍ واحد لكلِ منكم لَهُ لونهُ وعطرهُ وفتحتم أنتم وغيركم أبواب الريح لتأخذ عقدكم وعطركم إلى زمنٍ مجهول، كنت لكم الدين والمدينة والقبيلة واليوم اصبح الدينُ أديانٓ والمدينةُ أحياءٓ والقبيلةُ أفخاذَ لا وحتى اصبحتم أفرادا ما لعقولكم تشتت وما لحبكم تفرق وما لروحكم أبتعدت عني وأُسِرَت.

يا أبنتي ويا جزءاً من مكوْني أتعبني كُل ذلك وأرهقني ولكن يا حبيبتي لكِ أن ترتمي بأحضاني إن شئتِ فأنا لم أحب ولم أخلق إلا لكِ ولأخوتكِ لكن لاتستغربوا إن رأيتم في أحضاني نزيف جراحي منذ سنين لم يتوقف لأن الغريب لا يهمه آلامي ، فأذهبي إلى أخوتكِ وأوصلي لهم عتبي وألمي لعلهم يوقنوا ويدركوا بأنهم لن يكونوا إلا بيّ ولن يكون الغريب أحنَ على عراقهم منهم وأخبريهم بأن قبيلتكم هو العراق أولاً وإن أديانكم نزلت على أرضي وتحت سمائي وإن سنين عمركم لقصرٌ وما تزرعون اليوم تحصدونه غداً ، يا أخوتي هذا عتبي من عراقكم وعراقي أوصله لكم حسب رؤيتي وفهمي وقناعتي.

أحبائي إسمحوا لي بالعودة إلى فراشي ونومي لعلي أكملُ حلمي مع بلدي وعراقي وأفتح عيني ذات صباح لأجد أخوتي ووطني وقد أنزلت عليهم السماء من خيرها الثري ليمحوا كل سوءٍ أتى من زمنٍ ومن اخٍ وقد يكونُ من ولي. عمتم في أوقاتِ يومكم سعداء آمنين مطمئنين ولكم مني سادتي خالص حبي ومحبتي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى