اخبارالعالمالعراقكوردستان

فتاة معنفة واجهت تحرش الاب و التشرد و بخل زوجها

فتاة معنفة واجهت تحرش الاب و التشرد و بخل زوجها

ايزيدي 24_ زينب كريم الزيادي

“هند” شابة سماوية عاشت وسط عائلة متوسطة الحال ولها ثلاثة اخوة وأب وأم، عاشت هي لتكون ضحية ابيها الذي ظلمها حين زوجها لرجل مهووس ومختل، ثم عادت بعد الخلاص منه لتصطدم بإدمان والدها وتعاطيه للمخدرات ليعتدي عليها هو الآخر، ما دفعها للهروب من وطنها إلى آخر لتعيش حياة الغربة والاشتياق الى والدتها والى اخوتها، ومع رجل بخيل لا يهتم إلا بجمع المال حسب قولها.

تزوجت “هند” بعد ان يأس المتقدمون لخطبتها من والدها الذي رفض ولأكثر من ثلاث سنوات من أن يزوجها للخاطبين رغم مؤهلاتهم، ورغم موافقة الأم التي كانت لم تستطع تفسير أسباب الرفض والتعنت. وبعد ثلاث سنوات رضخ الأب لأن يوافق على آخر المتقدمين لها، دون تمحيص، كذلك هي وافقت دون ان تعلم الى أين هي ذاهبة، لأن وصولها الى مقتبل ٢٨ بدأ يقلقها كثيراً..

تزوجت “هند” وفي عينها الف سؤال حول مصيرها ومستقبلها.. فالشخص الذي تزوجته كان غريب الأطوار رغم هدوئه.. وسكنت معه في بيت صغير على ضفة النهر الذي بدأ الصيف يجرده من مياهه.

ايامها الاولى معه كانت طبيعية لم يختلف منها شيء سوى تحقق مراد الزواج فقط، بدت الأوضاع مختلفة عما كانت في احلامها، فزواج كهذا من الطبيعي أن يخلو من اللهفة والحب، كان من جانبه يبحث عن إشباع رغبته وإنجاب أطفال لا أكثر.

مرت ٦ أشهر من وجعها لتتلقى أول صفعة منه على وجهها بسبب زيادة بالملح اخطأت في تقديرها في طعامه.. صمتت ولم تبد اي ردة فعل، فهي لا تريد أن تفرط في الغضب، فمرحلة زواجها كانت صعبة في البداية..

في ليلة من الليالي عاد ذلك الزوج غاضباً فهي بعد ٦ أشهر لم تخبره بشيء عن حمل ما، خاصة وأنه كان يحاول ان يحصل على مولود في رحمها بأي شكل، كان يمارس الجنس معها بشكل مؤذ ومفرط.. سألها: ألم تشعري بشيء؟ قالت: لا .. فقال: ألم تشعري بحمل؟ قالت: لا.. ثم تحول الى مجنون، كان يضربها حتى تفقد وعيها، حرمها من الطعام لاسابيع حتى خارت قواها.. لم تستطع أن تتصل بأمها منذ زواجها، لانه بحجة الخوف عليها وعدم الشك لم يسمح لها باستخدام الهاتف..

جاءت أمها بعد ان احس قلبها بشيء تجاه ابنتها، جاءت فوجدتها تحت سطوة شخص غير ملائم، وبدون مقدمات اصطحبتها الى بيت ابيها الذي ندم على تزويجها. وبسبب الحسرة على ما اقترفه بحق ابنتها، بدأ بتناول حبوب الهلوسة والمخدرات.. وأن عودتها كانت اسعد خبر بالنسبة له. وذهب لتطليق ابنتها من زوجها ودون حقوق، وهو شيء أسعد ذلك الزوج، بعد ان تأكد من فشل محاولاته في أن يكون له طفل منها.

عادت “هند” لتبدأ حياة مريرة وقاسية، فالأب المهووس بها كان سابقاً محافظاً على اتزانه بعدم كشف ما في نفسه، أما الان وقد اصبح مدمناً فلم يعد يعي ما سيفعل. كان حدسها يتوقع كل شيء الا شيئاً كهذا، لم تكن تعرف لماذا حالة والدها بهذا الشكل؟ لماذا هو غير طبيعي؟ أسئلة لم تجد لها اجابات.. حتى تلك الليلة التي عاد بها والدها في الساعة الثانية بعد منتصف الليل يسير كما اللص، ليسترق النظر اليها من باب غرفتها، كانت كقطعة ثلج ترتمي فوق سرير قديم من الخشب، فدخل بهدوء ليجلس قربها، وبدأ يتلمس ذلك الجسد المرمي فوق تلك الخشبات، بشكل جعل منها تصحو بطريقة مخيفة.. وكل اعضائها ترتعد خوفاً من ما شاهدته..

قال لها: لا تخافي، وقبلها وخرج بوجهه الذي يتقاطر عرقاً من شدة ما تناول من حبوب مخدرة، خرج وبقيت هي لا تعرف ماذا تفعل.. مصيبة لا توصف، كيف ستتصرف؟

لم تستطع إخبار أمها بما حصل، ولا اخوتها، فتمزيق عائلتها وتشتيتهم بسبب فعل كهذا قد يتسبب بفضيحة كبيرة وسط الحي الشعبي الذي كان يسكنون فيه..

كان التحرش بها من والدها يتزايد يومياً، حتى وصل الامر الى ضربها بشكل قاسٍ، فلقد اطمأن بانها لا تستطيع ان تبوح بشيء لاي احد حتى امها..

بقيت تُضرب لأنها رفضت باستمرار تلبية ما يريد كانت تخاطبه باستمرار “انت ابي” فلم يكن يسمع الا صوت شهوته التي أفقدته عقله..

وفي احدى الليالي حظيت بفكرة صغيرة قد تكون امل نجاتها، حيث قررت ان تتصل بعمها الأصغر الذي كان متزوجاً في الاردن، شرحت له الوضع وما يجري عليها فجاء الى العراق خلال يومين.

كان وصوله مفاجئاً وغير متوقع.. كيف اتيت دون أن نعلم؟.. فأجابهم لغرض العمل وانجاز بعض الإجراءات. ذات نهار جلس معها وقد خرج والدها الى السوق لجلب بعض الأشياء فشرحت له..

قالت: يا عمي إن لم تخلصني سأقتل نفسي لارتاح من هذا الوجع والالم..

اجابها : اطمئني ، وافعلي ما اقول.. اريد ان تصوري لي خلسة حين يأتي للتحرش بك ويضربك.

وبالفعل زرعت هاتفها في أحد أركان غرفتها .. اتى الاب يتسلل بعد منتصف الليل دخل غرفتها.. كانت جالسة على كرسي في نهاية الغرفة، تقرب اليها واحتضنها بشكل مخيف، صدته بكل قوتها، دفعته عنها عدة مرات حتى ضربها.

واعتلى صوت النزاع فخرج مسرعاً خوفاً من اكتشاف زوجته الأمر لو سمعت ما جرى.

خرج من الغرفة وضجت هي بالبكاء وندبت حظها، فكرت بالانتحار إلا أنها كانت تنتظر حلاً مستحيلاً، جاء عمها صباحاً وشاهد ذلك التسجيل مندهشاً من وضع أخيه لم يكن يتصور أن ذلك الرجل قد يصل الى هذه الحالة من الانحطاط.

كان امام حلين اما ان يزوجها او يحاول ان يجد طريقة لتهرب معه الى مكان آمن.. وبالفعل اتصل باحد اصدقائه وفاتحه بأمر الزواج منها الا ان المشكلة كانت في موافقة أبيها الذي لن يزوجها أبداً.

ولم يعد هناك خيار إلا أن يجد طريقة لتهرب معه فاتصل بها ليلاً، قال لها: حاولي الخروج صباحاً عند السادسة سأكون في نهاية شارع الحي انتظرك.

حلت السادسة فخرجت تهرول الى عمها الذي استأجر سيارة ليقلها بعيداً عن ذلك المنزل، وصلت الى السيارة فركبت مع عمها وانطلقا بعيداً..

استيقظ الأب صباحاً، عند التاسعة فتوجه الى غرفتها ليراها ويتحدث إليها ويقنعها بعدم صده في المرة القادمة.. ليتفاجأ بأنها غير موجودة..

صدمة غير متوقعة! أين ذهبت؟ دار في كل غرف المنزل، خرج بشكل هستيري الى الشارع يتلفت لعله يجدها، ربما خرجت تشتري شيئاً من الدكان الذي هو بالقرب منهم.

فجأة، رن هاتفه، وإذا بالمتصل عمها، قال له انها معي فلقد اخذتها في سفرة لايام معدودة و سأعيدها قريباً، رفض الاب ذلك وطالبه باعادتها فوراً، الا ان عمها قال له ليهدأ من روعه: لماذا جن جنونك؟ صمت الاب فلم يجد اجابة تنقذه، الا اجابة واحدة تفضح ما في سره، فقبل على مضض، واشترط على عمها إعادتها خلال اسبوع، بحجة أن امها لا تستطيع القيام بأعمال المنزل وحدها..

استأجر العم بيتاً صغيراً لها في كربلاء وسكنا سوياً، والاب ينتظر الاسبوع كي يمر بفارغ الصبر.. مر الاسبوع وبدأ الجنون يصيبه، اتصل مرات عدة بهما فلم يجيبا، واستمر الحال على هذا المنوال لمدة ٤ شهر، كان الأب فيها يفرط من شرب الحبوب المهلوسة والمخدرات، بسبب غضبه وهروب ابنته، فلقد تيقن أن أمره قد انكشف لاخيه الذي لن يعيدها اليه ابداً..

بدأ الأب بتحريض اخوتها وامها، فكانوا ناقمين عليها بسبب هروبها بدون سبب، فهم لم يكونوا على علم بما تحملته من اعتداءات ابيها المستمرة عليها..

كانت تعيش حالاً مربكاً، حياة اشبه بالموت، حتى عمها الذي خاض غمار هذه الحرب لأجلها صار لا يعرف ماذا يصنع فليس هناك حل يلوح في الأفق، فقرر ان يأخذها معه إلى الاردن، ويخبر اهلها بانه زوجها، لينتهي الأمر ولا يفكروا بعد ذلك في عودتها.

اتصل بابيها الذي كان يشتمه بمختلف الشتائم، وقال له: ارجوك ان تترك ما أنت فيه، فلقد زوجت البنت الى رجل سترها، وهي سعيدة معه الان.

اغلق الهاتف على صوت الشتائم، في اليوم التالي تدخلت السماء، فوجد الاب في غرفته ميتاً، بعد تناوله جرعة كبيرة من الحبوب المهلوسة..

وهنا بدأت حكاية اخرى، اتصل الأبناء بعمهم واخبروه ان اباهم قد توفي بسببهما وبسبب هروبهما، وعليهم المجيء فوراً ، لكن كيف يخبرها بموت ابيها ؟ كيف تتقبل الأمر؟ مرت الساعات وهو يفكر في الأمر، سألته: ما بك لم تكلمني اليوم؟ قال لها: سأخبرك امراً.. لكن اقسمي لي الا تقومي باي شيء.. قالت له رأيت في المنام أن أبي قد مات، فهل مات حقا أم حدث شيء ما لأحدهم؟ قال لها: لقد مات والدك بالفعل.. اتصل بي اخوتك وأخبروني بما حدث .. فنزلت دموعها واغمي عليها، ولم تفق الا في المستشفى .. فنهضت وقالت اريد ان ارجع الان.. قال عمها: لا نعرف ردة فعل اخوتك وامك قد يؤذونك، فاصرت على الرجوع.

ركبا السيارة وعادا الى بيت ابيها حيث وجدوا الناس قد جاءت لتقديم العزاء، دخلت المنزل لم يعرها احد اي اهتمام، جلست صامتة ودموعها تتحدث عنها، كانت تتوجه الانظار اليها، انظار اتهام..

لم تكن خائفة من حدوث شيء فما حدث في حياتها كان أكبر، كانت تنتظر اخوتها ليعودوا ويفرغوا غضبهم فيها أو يقتلونها..

عمها في العزاء نال حظه من الشتم والقذف والضرب، لكنه ظل يتصرف بحكمة، وبنهاية العزاء عاد ورائهم إلى المنزل لمنعهم من إيذائها، وجدهم قد تجمعوا في غرفة وقد ضربت من احدهم على انفها وسالت الدماء على ثيابها.. كان العم حاملاً معه حقيبة فيها حاسوبة الشخصي الذي احتفظ فيه بذلك التسجيل لأبيها، دخل عليهم وقال: دعوني اريكم شيئاً قبل ان تفعلوا ما تريدون بها او بي .. لكن أقسموا لي الا تخبروا امكم بما ستشاهدوه !! فلم تعد تحتمل هذه المصائب..

فتح الحاسوب وقال: شاهدوا

نظر الجميع .. تسجيل بلغت مدته ١٤ دقيقة.. تسجيل كان كملك موت نزل عليهم فاخرسهم، كانت أجسادهم ترتجف من هول الصدمة، بينما كانت هي تذرف دموعها كطفلة .. ليلة حالكة بالالم والوجع مرت عليهم جميعاً، لم يستطع أحدهم ان يتذوق طعم النوم حتى اشرقت الشمس.

في الصباح توجه العم الى اخوتها وقال: ساخذها معي حتى يهدأ الامر .. وتبرد النفوس فوافقوا على ذهابها معه.

فذهبت معه الى منزله، ذهبت وهي مكتضة بالحيرة والحسرات، كانت تنتظر نهاية لواقعها المملوء بالخوف والعنف والظلمة، ذهبت وقد كرهت كل شيء وتمنت الموت، فقرر عمها ان يخلصها من تفكيرها، ووجد لها عملاً في احد مدارس عمان للاطفال .. فعملت هناك وكانت تلك الخطوة هي الاهم في نسيان الماضي والبدء من جديد.. فتعرفت الى خلال هذه الفترة الى شاب احبها وبعد مرور سنة ونصف تقدم لخطبتها، فوافق عمها.

فتزوجته وانجبت منه طفلة صغيرة، اسمتها نرجس.. ملأت لها الدنيا، وكانت تدعو ليل نهار ان لا يصيب ابنتها ما اصابها، من قهر واضطهاد وتعنيف، تمنت ان تمضي بقية حياتها بهدوء .. بعيداً عن ضجيج القسوة والحزن، الا ان ذلك لم يحدث وكان القهر والعذاب كتب عليها، فزوجها الآخر كان من أصحاب التجارة، ويحسب للفلس الف حساب، بخله الكبير عليها وعلى ابنتها كان سبباً لمشاكل جمة، فمرتبها لم يكن كافياً لسد حاجاتها، إلا أنها صبرت على الظلم، فظلم البخل والعيش بحرمان وعوز أقل من ذلك الظلم الذي وجدته..

(تم انتاج هذه القصة ضمن مشروع منظمة انترنيوز لتدريب الصحفيين على كتابة التقارير الحساسة للنوع الاجتماعي)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق