مبادرة نادية
مقالات

الايزيديون ما بين البُعد الوطني والبُعد الديني ؟!

 

فائز ابراهيم محمود

ان ما تعرض له الايزيديون عقب غزوة داعش الغاشمة على شنگال واجتياحها بشكل همجي من قبل التنظيم الراديكالي المتطرف والمتعطش للقتل والذبح والسبي ، كانت تشابه الاعمال الشنيعة البربرية للاقوام الهمجية في القرون التي مضت ، الذين ارادوا تجحيم واقتلاع جذورنا من هذا العالم ونحن نعيش في القرن 21 وفي ظل التطور ، كل الدوافع التى جاءت لابادة الايزيديين كانت لاننا الايزيديين ونحن اكثر فئة فقيرة ومحبة للخير والسلام ومن جهة اخرى جاءت نتيجة تهميش دور الحكومة اتجاه الايزيديين .

المكونات الاصلية عامةً والايزيديين بالاخص اكثر اخلاصاً ومحبةً للوطن لاننا نشارك في كل دورات الانتخابية على اساس البعد الوطني ، مثال على ذلك قبل احداث شنگال كان هناك اشخاص مرشحون غير ايزيديين قد ذهبوا باصوات الايزيديين إلى البرلمان ورغم كل ما جرى لم نرى لهم موقف جدي تجاه القضية الايزيدية . وحقيقةٍ لسنا ضد البُعد الوطني ولكن عندما نشارك في كل دورة انتخابية على اساس البُعد الوطني فلابد للبُعد الوطني ان يكون له موقف حقيقي وفعال اتجاه حقوقنا وللاسف جذور تاريخنا في هذا البلد ولازلنا لانشعر كمواطنين من الدرجة الاولى ، وعندما تشكلت الحكومة لم يتم الاصرار على حقوقنا فيها لو كانت اي فئة اخرى للجئت الى الُبعد الديني ورغم كل الغبن والمظلومية من الحكومة اتجاهنا لازلنا نفضل البُعد الوطني لاننا وطنيون والمواطنة من مبادئ الاساسية لمعيار نجاح الديمقراطية في المجتمعات ، ونحن في افضل انظمة الحكم على مستوى العالم ولكن نحن كايزيديين والمكونات اخرى بشكل عام كاوراق ضعيفة من الشجرة لا توقع الرياح القوية الا تلك الورقة ، فهذه الامور كلها عوائق وتحديات امام الولاء الوطني ومن حقنا ان لا نفتخر بهذا البلد ولكن لازلنا نفتخر بهذا البلد ونضحي من اجل هذا البلد ، وليس من المنصف ان اطالب في كل يوم بحقي ،لابد للحكومة دور وملف فعال بشأن حقوق المكونات الاصلية لهذا البلد ، ولكن لماذا هذا الجور والتعسف ضدنا ؟!

ونحن كايزيديون بحسب الدستور الجمهورية العراق لسنة 2005 كان يجب ان يكون لدينا 5 مقاعد كوتا بحسب التعداد السكاني ،وهناك محللين سياسين يقولون تم توزيع مقاعد الكوتا وتم التعامل معنا رقمياً وليس على اساس التعداد السكاني ونحن كايزيديين موجودين في محافظتين هما ( نينوى و دهوك ) كان لابد هناك مقعدين للايزيدية في البرلمان على الاقل وللاسف نحنُ كديكور سياسي في هذا البلد ولسنا سوى سمعاً وطاعة في هذا البلد امام الحكومة ليس بارادتنا انما باراداة القوى السياسية ، وان بقينا على هذا الحال لم يعد هناك شي اسمه بلد المتعدد الاديان والقوميات والمذاهب .

الديمقراطية التوافقية جاءت ليستفاد منها الفئات المستعضفة وان يكون لهم مشاركة في صنع القرار (ونرى عكس ذلك) ، الاحزاب المهيمنة يتم توزيع المناصب والوزارات بينهم و المكونات الاخرى كانهم ضيوف والغرباء في هذا البلد ، وكل حزب يعمل لحزبه وثم يصبح محاصصة طائفية . (وهنا سؤال الذي يطرح نفسه)، هل ليس لدينا كفاءات ام ماذا ؟!

( لا تستحقرون صغيراً على صغره ، فالبعوضة تدمي مقلة الاسد ) .

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق