مقالات

شاهين القصيدة الإيزيدية التي لقّحت أغصان سنجار بالإنسانية في نينوى

 

جميل الجميل

شاهين عراقيٌّ أيزيديٌ عرفته على صفحات التواصل الإجتماعي كان شاعرا يجرّ جبل سنجار أينما يذهب اتصل بي قبل سنتين وقال لي جميل وجدّت لك عملا مع شركة أمريكية أن تعمل مترجما معهم في الموصل لأنّي عرفت بقصّتك وسمعت ماذا فعلوا بك لهذا أنا أثق بك وأريدك أن تكون معي لنبيّن لهم ما حصل للمسيحيين والإيزيديين وكيف يروّجون للإنسانية والحب.

حقيقة كنتُ أعرف شاهين فقط على وسائل التواصل الإجتماعي ، كان نحيفاً جدّاً ، كنتُ أقول له متى سنسكر سوية يا شاهين ، يقول لي سنسكر يا صديقي في بارات عنكاوا ، لكنّني مشغول الآن بقضية أهّم وهي إنقاذ الناس من هذه الحرب اللعينة ، شاهين جسّد الإبادة الإيزيدية في عمله وشعره ، كان كلّما يكتب نصّاً أدبيا جديداً يستشيرني ويقول لي ماهو رأيك بالنص صديقي ، كنتُ قاسياً معه في بعض الأحيان، ياللأسف كيف أقسو عليه ولغته الأم ليست اللغة العربية وهو يكتبها ويتّقنها.

حقيقية كلّما أكتب عن هذا الكائن تعيدني ذاكرتي إلى عمّي الشهيد عادل جميل حينما خدم العراق وإستشهد في الحرب اللعينة!

قبل أن يغادرنا إتّصلت به وهو في إحدى مستشفيات بغداد وقال لي ” أنا بخير يا صديقي وسنسكر سوية حينما أعود إلى عنكاوا المقدّسة”.

لم أسكر مع شاهين يا للخسارة جدّا أنّ هذا المخلوق يتركنا ويعيش في هذا البلد الكثير من الفاسدين والقتلة واللصوص والسفلة.

كتب شاهين في الثامن عشر من نيسان 2017 ومضة شعرية :

أملأ سنجار بالزهر
قبلة الأشباح, شاء النار
أن إمشي فوق يدي لأعرف
أن الأرض الذي نبت عليه
غابة أسفل السماء .. !

شاهين
28 نيسان

الجدير بالذكر أنّ نصوص شاهين كانت مرقّمة بالتواريخ والأرقام والأيّام ، وأنّ سنجار مليئة بالأزهار بالرّغم من خرابها غير أنّ بعض الأشباح والنار والأرض والسماء كلّهم يستسقون من سنجار البريق والمودّة.
وقبل شهر و يومين من هذا النص كتب عن الحب ، كان يحبّ شاهين ، يحبّ سنجار يحبّ فتاة أجمل من الموت وهو يؤرخها في هذا النص :
أحتاج انا إليك
إذا ما تعلقت بأنثى
أو شيء بحجم السماء
ولشعرك إذ تأخر الليل
فماذا عن عينيك لا أدري
كيف سأصل من دونهما
والأهداب مكان مفضل
لي ولقلبي لما اكون انا…

شاهين
26 أبريل

يا لقلبك النقي شاهين ، لماذا غادرت كلّ هذه المحبّة المحيطة بك ، لماذا ضحّيت بنفسك من أجل هذه الحرب اللعينة؟

ورسم تراجيديا النص وساح مع حواسه في اللغة وكان يؤرخ هاجس المحبّة والمودة في هذا النص الآخر :

الورق يحترق
إن كتبت اسمك
عليه, لأنك النور
لا يسعك شيء لا
قلبي ولا اي دفتر
من الشعر, إلا السماء
وحده مكان لك ..

شاهين
24 أبريل

وحينما غاص في النهدين وملامح الجسد كتب الكثير من التفاصيل وهو يغوص في جسد المرأة :
أرميها فوق نهديك
فسيجارتي تنطفئ من
شدة الخجل على الزهرتين
,واستعر , وانا عليهما اكتب
قصيدتي, على اليمين الصدر
وعلى اليسار العجز, فلماذا
اسقيهما نبيذآ بعد الضجر
والملل, ولماذا لا امحو القصيدة
إن شاء القدر ؟! لا اعرف لماذا
لكن هناك بعض الكلام
لا تختصر, وليس هناك الكثير
من الوقت لذا لا انتظر
انا اعرف كيف اقطف الورد
لكني لا اشم رائحة الصبر
ولا اعرف اني غبي جدا
أمام الله وأمامك أيها القمر ..

شاهين
22 أبريل

اليوم شاهين يغادرنا’ ويغادره الشعر منتقلا الى عالمه الخاص!
وغادر القضية الأيزيدية وصار يّئن الجبل لشاهين.
قال لي شاهين أنا لو متّ فدوة للعراق ولتراب العراق!
ماذا اقول لك يا شاهين?
غير أنّ هذا العالم سافلٌ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق