اخبار

التمكين الاقتصادي وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية يبنيان الاستقرار في دهوك

 

ايزيدي 24 _ دهوك

دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال عامي 2018 – 2019 قرابة 524,000 شخص للحصول على الخدمات الأساسية وأكثر من 900 فرد للحصول على الدخل في محافظة دهوك.

“أغلى شيء أمي”، تمكن هذا الشاب من التعبير عن مشاعره وفاءً لأمه التي توفيت بسرطان الثدي، بمساعدة خيري، الحلاق الشغوف والنازح مثله حيث يعيش في مخيم الشريعة للنازحين على أطراف دهوك. يقول خيري، وهو إيزيدي فرّ من داره في سنجار عام 2014: “لطالما كانت الحلاقة هوايتي، وبدأت العمل فيها منذ طفولتي”.

كافح خيري، مثل كثيرين غيره، للحصول على فرص كسب عيشه ليعيل أطفاله العشرة أثناء إقامته في المخيم. كان يعمل قبل ذلك في صالون حلاقة يعود لنازح آخر، لكن بسبب ضعف المرونة في الحركة والقيود على التصرف بالموجودات جراء القيود المفروضة في المخيم، كثيراً ما كان خيري يبقى دون أجر يعيل به أسرته.

أما الآن فلديه محل خاص تتوفر فيه كل المعدات اللازمة للعمل. يقول خيري: “عندما يتوفر لدي دخل أكبر ومرونة أعلى، أستطيع تنفيذ كثير من أفكاري لتطوير عملي وتوسيع المحل. أحاول دائماً تجربة أشياء جديدة”.

مثل خيري، تقيم أميرة، وهي إيزيدية عمرها 23 عاماً، وخلف، 40 عاماً وهو أب لستة أطفال، في مخيم الشريعة منذ عام 2014 بعد فرارهم من احتلال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لسنجار. يدير كلاهما اليوم محال للتسوق يبيعان فيهما المشروبات الباردة والحلوى ومستلزمات النظافة الشخصية وغيرها من السلع الأساسية داخل الخيام التي يسمونها بيوتاً.

تأسست هذه الأعمال من خلال برنامج استبدال الأصول الذي تموله حكومة اليابان، ومن خلال شراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق مع مشاريع قرى زاخو الصغيرة. حيث اختير 150 مستفيداً، بينهم 70 نازحاً عانوا النزوح لفترة طويلة، لتلقي منح تمكنهم من فتح وتشغيل مشاريع عمل صغيرة.

تقول أميرة: “أعيش مع والداي وثلاثة إخوة، لكنني الوحيدة القادرة على العمل. كنت في الصف التاسع عندما اضطررت لمغادرة سنجار. وعلى الرغم من ذهابي لدراسة الصحة في دهوك، لم أتمكن من العمل كممرضة”. أصبحت أميرة الآن قادرة على إعالة أسرتها التي غالباً ما تساعدها في خدمة الزبائن. وتأمل أن تدخر المال لتوسيع المحل وتنويع السلع التي تستطيع بيعها.

 

مازالت الأزمة الأمنية المستمرة في سوريا والعديد من مناطق العراق، بما فيها سنجار، حيث يصعب عودة بعض النازحين واللاجئين، جراء الخوف على سلامة أسرهم أو الأضرار البالغة التي حلت بمنازلهم وعدم تمكنهم من إيجاد مأوى ملائم.
ما زالت محافظة دهوك اليوم تستضيف أكثر من 320,000 نازحاً  و88,262 لاجئاً  في المخيمات وفي المجتمعات المضيفة. وهذا لا يتطلب استثمارات حكومية لتوفير الخدمات الأساسية لعدد أكبر من الأشخاص فحسب، بل يخلق تنافساً أكبر على المأوى والغذاء والماء وفرص العمل.
لذا، وبالإضافة الى مشروع استبدال الأصول فإن شراكة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي توفر برامج تشغيلية، إذ يتم توظيف 120 لاجئاً ونازحاً وأفراداً من المجتمع المستضيف في وظائف دائمة مع مجموعة متنوعة من الشركاء في القطاع الخاص.
وقد اختير كل من بفرين (18 عاماً)، دانار (20 عاماً)، بيمان (23 عاماً) مؤخراً للعمل في شركة محلية لتجهيز اللحوم وتوزيع منتجاتها على المتاجر في أنحاء دهوك وأربيل. وقد رحبت إدارة المصنع الصغير الذي يشغل 12 شخصاً بالعمال الشباب، للمساعدة في إعداد المنتجات وتغليف الكباب الجاهز والتكا ورقائق البطاطا. تقول بفرين: “تعلمنا الكثير من العاملين الآخرين منذ بدأنا العمل هنا. نحن نحب العمل في الصناعات الغذائية، كما نحب تناول طعام نعده بأيدينا”.

على الرغم من عدم تمكن دانا  من إكمال المرحلة الثانوية، فهو سعيد لقدرته على إعالة أسرته الآن وتحسين مستوى معيشتهم. يقول دانار: “إضافة إلي، يعمل أخي في متجر في دهوك، وبإمكاننا إعالة أبوينا وأشقائنا وتوفير كل ما نحتاجه في البيت”.

لكن كيف يسير العمل دون توفر الكهرباء والماء؟ بالإضافة إلى دعمه المستمر لتحسين سبل العيش في دهوك، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق أيضاً بالتعاون مع محافظة دهوك على ضمان قدرة كافة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على استمرارية عملها يومياً دون انقطاع.

يقول مدير كهرباء قضاء الشيخان في دهوك، عبيد الله سليمان طه: “كان الناس يعانون من انقطاع الكهرباء، في المشاغل و المصانع الصغيرة والمتاجر. وباتوا قادرين الآن على العمل بشكل مريح أكثر والحصول على إنتاج أكبر، نتيجة استمرار إمدادات الكهرباء. كانت الحمولات على كثير من محولات الطاقة أكبر من سعتها التحويلية ولم تستطع تحمل تأمين إمدادات الطاقة”.

 

بتمويل من الحكومة الألمانية، أنجز برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق بالتعاون مع محافظة دهوك 12 مشروعاً للبنى التحتية خلال عامي 2018 – 2019، لإعادة تأهيل الطرق وشبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والتعليم والبيئة، لتحسين حصول قرابة 524,000 شخصاً من أفراد المجتمع على الخدمات، ويشمل ذلك النازحين واللاجئين. “لقد ضاعفت إعادة تأهيل البنى التحتية الآثار الإيجابية، بما في ذلك دعم الأشخاص الذين يعتمدون على هذه الخدمات في تأمين سبل عيشهم”، يقول حازم محمد عثمان، من إدارة التخطيط في مديرية كهرباء دهوك.

قاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق برنامجاً للتعافي وبناء القدرة على الصمود في العراق منذ 2014/2015، متبنياً نهجاً كلياً ومتكاملاً أساسه المجتمع، لتهيئة سبل التعافي الكامل وتجنب المزيد من تدهور الأوضاع في مرحلة ما بعد الأزمة، وإعادة بناء حياة الناس. اعتماداً على فكرة “إعادة البناء بشكل أفضل”، يستغل برنامج الاستجابة للأزمات وبناء القدرة على مواجهتها في العراق التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الفرص لإعادة الإعمار والتعافي لتشكيل بيئة مستدامة، وتجهيز المجتمعات لإدارة الأزمات في المستقبل بصورة أفضل، من خلال تأمين الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساهمة في تعافي الاقتصاد المحلي عبر تنويع سبل العيش وتعزيز المشاركة المدنية وزيادة الثقة في مؤسسات الدولة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق