مبادرة نادية
ستوري

ميرنا، متطوعة تحوّل الحرب إلى إبتسامة عريضة.

إعداد – جميل الجميل

الإنطلاقة الأولى من ربيع متجدد ومتنوع:

ميرنا بربيعها الخامس والعشرين تحوّل النزاع إلى طرق جديدة للحوار والتفاهم، وتعزّز مفاهيم الحبّ بين مكونات نينوى.

إنطلقت لتكون إمرأة تواجه العادات السلبية والصور النمطية ضدّ المرأة, إنطلقت لتكون مثالاً صحيحا للمرأة بإصرارها وتفاؤلها وعملها التطوعي.

بزي التخرج

مواسم الهجرة:

كانت ميرنا طالبة في جامعة الحمدانية المرحلة الأولى قسم التربية الرياضية حينما دخل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” إلى مدينتها وكانت لها صديقات مسلمات شبكيات وعربيات وإيزيديات وكاكائيات بالإضافة إلى أنّها لم تكن تعمل في المجال المدني ، بدأت قصّة ميرنا مع النزوح ، حينما تركت أغلى ما عندها بيتها وذكرياتها وتركت كلّ شيء رغماً عنها.

في الثامن من آب بدأت في العمل التطوعي حينما كانت تعيش في عنكاوا مع النازحين ، وبدأت تطبخ للنازحين وتنظّف المدرسة التي كانت تسكن فيها مع أهلها ، تولّدت فكرة التطوّع عندها حينما رأت العديد من النازحين يفرشون الأرض وينامون عليها وقد تركوا كلّ ما يملكون ، فإتّخذت قراراً بنفسها أن تكون متطوّعة تخدم المحتاجين وتزرع الإبتسامة على وجه من تراه.

مع اصدقائها من المكونات الاخرى

اللهفة بالعمل وتجاوز مراحل الحزن

عادت متلهفّة إلى بيتها بعد تحرير مدينتها عام 2017 وبدأت تحاول إعادة الحياة إلى مدينتها وتشجّع صديقاتها للعودة والعمل والتنظيف ، تخرّجت من جامعة الحمدانية ، كلّية التربية الرياضية وبعد التخرّج بدأت بالعمل التطوعي والنشاط المجتمعي ، وبعد أن رأت منطقتها تحتاج للعمل بدأت بأنّها يجب أن تقدّم كلّ ما تمتلك لتعيد المدينة قبل ما كانت عليه وأجمل وأحسن.

تقول ميرنا لــ إيزيدي 24 ” من رجعت وشفت المناطق مالتنا تعبانة حسيت انو لازم نبدي نشتغل بيها علمود نرجعها مثل قبل قلبا وقالبا ، وعلمود نرجع الاواصر بين مكونات نينوى الي هي تجمع كل العراقيين ، بدينا نشتغل بكافة الأنشطة والحملات ، ونجحنا في إعادة البسمة على وجوه العديد من الناس ، ورسالتي هي السلام، السلام بين كل مكونات نينوى ومن خلال شغلي ونشاطاتي دأوصّل هاي الرسالة بالرغم من الانتقادات والتعاليق السلبية الي تجيني والي ما اهتم الها ، الي أهتم اله أنه اذا اوصل رسالتي لشخص واحد واكدر اساعده من بين عشر اشخاص فهذا احسه انجاز بالنسبة الي ، ولان كلش نحتاج هاي النشاطات بمناطقنا دائما أحاول اساعد اكبر عدد ممكن من الاشخاص المحتاجين واتمنى اوصل رسالتي لكل شخص عايش بنينوى وأني شاركت بنشاطات دينية وثقافية ورياضية من خلال تشجيع اهلي واصدقائي والناشطين الي اتعرف عليهم من خلال شغلي”.

من داخل مسجد للمسلمين

القيادة

عملت ميرنا في عدّة حملات وكانت المنسّقة بين الموصل والحمدانية وكانت تُبدع في عملها وتضبطه , تخطط لكلّ شيء قبل أوانه, نظّمت أنشطة مجتمعية عديدة وعملت في عدّة فعاليات وبإمكانيات بسيطة حقّقت النجاح.

تستلم شهادة تخرج في دورة خاصة بالمرأة

رسالة ميرنا للمرأة

تعلّمنا من مجتمعنا وبيئتنا أنّ الإنسان حينما لا يدافع عن نفسه سيبقى ضعيفاً دائما ويواجه انتقادات المجتمع, لكن أنا اليوم تغلّبت على كلّ التعليقات السلبية واستطعت أن أكسب ثقة المجتمع من خلال أعمالي بالإضافة إلى أنّني اليوم أدافع عن المرأة, يجب أن ترعى المرأة مواهبها وهواياتها وأن تعمل في تحقيق غايتها وإلى ما تصبو إليه كونها إنسان.

اللفظة التي أصبحت ذاكرة حيّة

ميرنا صباح من محافظة نينوى – مدينة بغديدا مركز قضاء الحمدانية ، تعيش لأجل أن تعيد البسمة على وجه كلّ من تراه ، تتأمل مدينتها التي أنهكتها الحروب وهي تقدّم كلّ ما تستطيع أن تقدّمه ، تبتسم بوجه الحياة ، تعمل مع منظمة الهجرة الدولية ، تقدّم الخدمات للأطفال والمرأة والشباب دون النظر إلى مكوناتهم ، بالإضافة إلى أنّها تعمل في أنشطة تطوعية وتخلق أفكارا جديدة في تحويل النزاع إلى محبّة وجمال وطمأنينة .

في احدى مناسبات المكونات في سهل نينوى

اليوم ميرنا تعيش في بيتهم بعد عادت الحياة إلى مدينتها ، تغازل الفراشات ، تمحو الحزن ، تعيد البهجة للذين تعمل معهم ، لم تتعلّم المستحيل في قاموسها الإنساني ، عملت في قرى الشبك والمسلمين العرب والإيزيديين والكاكائيين ، عملت مع الجميع ، وتركت كلّ السلبيات خلفها ، بالرّغم من أنّها إمرأة وعادة المجتمع الشرقي تعلّم أن يحارب المرأة الناجحة لكنّ ميرنا حاربت هذه التقاليد الخاطئة الموروثة ووقف بوجّه الخطأ ، عكست كلّ المحبّة في عملها والصدق ، ميرنا رفعة رأس تعزّز دور المرأة وتحارب من أجل حقوقها وحقوق الأطفال وتروّج للعيش المشترك والسلام في تفاصيل حياتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق