ستوري

طالب فقير.. عامل ماهر… مترجم، اسس حياة هادي

 

اعداد : ذياب غانم

لم تكن حياة هادي كحياة جميع الشباب، البيت الطيني الذي كان يسكنه و وضعه المادي الصعب كانا اساسا حياته، لم يقف مكتوف الايدي فالافكار كانت تدور في راسه، كيف يتخلص من هذا الوضع و يتنعم بالعيش في بيته الطيني.

هادي كان طالبا في الصف الثاني متوسط، اجبر على ترك دراسته نظرا للظروف المادية التي مر بها، لم تكن لديه حرفه في صغره، كان يرى الكثير من الناس و خاصة الذين في سنه يذهبون للعمل فقرر هو الاخر ان يدخل العمل.

لم تكن لديه حرفه في صغره، كان يرى الكثير من الناس و خاصة الذين في سنه يذهبون للعمل فقرر هو الاخر ان يدخل العمل

في العمل

هادي خديدة شاب ايزيدي من مواليد 1996 من مجمع حطين ضمن قضاء شنگال غرب محافظة نينوى شمال العراق نزح مع عائلته الى قضاء زاخو الواقع في شمال العراق عقب هجوم تنظيم داعش الارهابي على المنطقة ، استمد ارادته من ظروفه و نجح في العمل.

ما هو العمل الذي حصل عليه هادي و من اين تعلم؟

“حسن” اخوه الأكبر كان يعمل في النجارة، فلعدم وجود فرص عمل كثيرة و رغم قساوة العمل في السن انذاك الا ان قرر ان يذهب للعمل ذاته اسوة باخيه، شاب لا يعرف اي شيء عن العمل الذي دخله.

تعلم رويدا رويدا، ابهر الجميع بامكانياته، حقيبته التي كان يحملها ليضع المسامير فيها أصبحت رمزا وشاهدا على نشاط وحيوية هادي في عمله، استمر بالتطور في عمله الذي تعلم من اخيه حتى وصل القمة فاصبح نجارا حقيقيا.

يسترسل هادي في سرد قصته ” اصبحت معلما في عملي، اندهش الكثير من الناس لصغر سني و حتى كانوا يضحكون عليه و لكن لم اتاثر و استمريت، فالعمل هو الطريقة الوحيدة التي بامكاني ان اساعد نفسي و عائلتي به”.

هادي يجرب ذكائه في اعمال جديدة

ويقول ، ” بعد العمل لمدة عامين في النجارة، قررت ان اغير مجال عملي،عملت كعامل بناء و خصوصا عامل كاشي(الحجر الذي يتم فرشه على ارضية البيوت و البنايات) العمل الذي احببته من بعد النجارة، اسمريت لخمسة اشهر في هذا العمل “.

مع اصدقائه الاجانب

 

 

يضيف، “بعدها تحولتُ إلى معمل الحديد و الصلب و عملت فيها لاربعة اشهر كعامل ، و بعد ذلك اصبحت مراقب لقسم منه ، و بعد ذلك اصبحت سائق حفارة لمدة اربعة اشهر ، و بعدها تحولتُ من جديد إلى مراقب لقسم التحميل و كان لدي مجموعة من الاصدقاء في العمل يعتمدون علي لمدة اربعة سنوات”.

اصبحت معلما في عملي، اندهش الكثير من الناس لصغر سني و حتى كانوا يضحكون عليه و لكن لم اتاثر و استمريت

 

هادي استغل العمل، ليتعلم اكثر و يصبح مترجما

بعد ان عمل في اماكن مختلفة و مجالات مختلفة و اختلاطه بناس اجانب، كان لديه فكرة اخرى رافقت مخيلته كانت تقول بان لا يمكن لترك الدراسة ان تقف عائقا في طريق تعلم لغة ما، تعامله مع البريطانيين و العمال الهنود و النيباليين ساهم في تحقيق الحلم الذي كان يدور في رأسه.

 

مدقق للحسابات

يقول هادي في السياق ذاته ” كنت جيداً في اللغة العربية و طورت نفسي اكثر في اللغة العربية و كنت احاول ان اتعلم الانكليزية من خلال تعاملي مع المهندسين الاجانب الذين كنت اعمل معهم فتعلمت الإنكليزية و الان اتكلمها بطلاقة”.

كان لديه فكرة اخرى رافقت مخيلته كانت تقول بان لا يمكن لترك الدراسة ان تقف عائقا في طريق تعلم لغة ما

يتابع، “بعد ان تعلم الانكليزية اسوة بالعربية كنت املك زملاء في العمل من الهنود و نتيجة تخالطي معهم التقطة بعض الكلمات الهندية حتى تعلمت لغتهم و اصبحت اللغة الهندية سهلة بالنسبة لي و اتكلمها ايضا بطلاقة، و ذهبت بسفرة الى الهند منذ بضع ايام “.

 

 

يستطرق، ” كنت مترجماً لصاحب المعمل الذي كنت اعمل فيه و تاجر من بغداد لمدة سبعة اشهر، مترجم عربي و انكليزي و كوردي لمدة سنة و ستة اشهر ، و كان لدي اجازة لاربعة عشرة يوماً سبعة منها كنت اعمل مترجماً متطوعاً مع منظمة خيرية في زاخو من مسيحي العراق و سورية و مصر و المانيا و بريطانيا و أمريكا “.

لفت ، ” بعد ذلك، اصبحت مراقب سلامة في المعمل و مترجم عربي، انكليزي، هندي، سوراني و كنت معاون محاسب، و في 9/5/2018 اصبحتُ مدير السلامة، بعد ذلك كان الجميع كان يندهش الجميع مني لارادتي القوية و استعابي الجيد، الان الجميع يحترموني و يحبوني بينهم بدون التطرق إلى  الطائفة أو العرقية أو الجنسية في تعاملي مع الكرد و العرب و الهنود و الصينين و البريطانيين و النيباليين”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق