مقالات

إحياء ولكنهم اموات

 

زيدان نجم

من الطبيعي ان يأتي اليوم وستخذلنا أجسادنا ونخرج من هذا العالم!، ولكن من الأفكار المربكة هو ان يتبع هذا الفناء عدم الحتمية!، وهناك أفكار أكثر إرباكاً وأعمق بكثير، أعتنقتها الثقافة الانسانية وركيزة أخلاقية موجودة في معظم الأديان، وهي فكرة “الحياة بعد الموت”.

وهنالك مأزق آخر في الأديان غير الموحدة؟!

‏أن الحياة التي هي من أهم واعظم الأعمدة لنا كأحياء
‏تجرد حياتنا ‏من الأفعال والأفكار التي لا تحصى ولا تعد من حيث الاختلاف، ‏كلنا ‏نفكر و نفعل ونشعر و نحس لهذه الحياة من أجل استقبال ما وراء تلك الحياة وهو “الموت”.

‏فمن منا تتجرد حياته او يكرس حياته بالحسنات او بالكره او بالعلم او بالضحك وبالظلم او بالحزن أوباللامبالاة وغيرها وغيرها،‏ ليستقبل ما بعد تلك الحياة الشكل النهائي للحياة.

يقول مارك توين عن (الموت والحياة ) إن الخوف من الموت نابع من الخوف من الحياة، هنا تكمن فكرته على ان الانسان الذي يعيش ملء حياته يكون مستعداً للموت في أية لحظة،
هذه الجمل يغض النظر عمّا انت تحب او تكره او تفعل او تفكر او تشعر او تحس اي رؤيتك للحياة على نقيضي ونقيض غيرك.

هل تعلم أن التفكير الإيجابي في الحياة هو مفتاح الحياة السعيدة خاطىء؟!

فلنكن صادقين : السيئ سيئ وعلينا نتعايش مع هذا، فهذا السيئ في حياتنا مجرد جرعة من الحقيقة الفجّة الصادقة المنعشة والتي هي ما تنقصنا اليوم!

هنا فلنعمل على أن يكون لدينا شعور طيب بعيداً عن المشاعر التي غزت المجتمع المعاصر وأفسدت جيلاً واجيالا.

المغزى ممّا في الأعلاه : أن نعرف حدود إمكانياتنا وأن نتقبلها وأن ندرك مخاوفنا و نواقصنا وما لسنا واثقين منه وأن نكف عن التهرب والفرار من ذلك كله، ونبداً بمواجهة الحقائق الموجعة حتى نصبح قادرين على العثور على ما نبحث عنه من الجرأة والمثابرة والصدق والمسؤولة والتسامح وحب للمعرفة.

يقول “ريان هوليداى” صاحب الكتابين الأكثر مبيعاً في العالم على قائمة نيورك تايمز :- (تأتي المرونة والسعادة والحرية من معرفة ما يجب الاهتمام به ، والأهم من هذا انها تأتي من معرفة ما ينبغي عدم الاهتمام به ).

أن مشكلتنا في الوقت الحاضر تكمن في حالتين وهما:-

١- أن عقولنا ليست كاملة ، ونحن نتخطى في اشياء نراها ونسمعها، كما أننا ننسى بعض الأشياء ونخطئ تفسير الأحداث بكل سهولة.

٢- أن أدمغتنا مصممة للتمسك بالمعنى الذي نخلقه ونتخيله لأنفسنا، أو بالأحرى أننا منحازون دائماً الى المعنى الذي صنعته عقولنا ونحن لا نرغب في التخلي عنه أبداً وحتى عندما نرى دليلاً او معنى يناقض المعنى الذي توصلنا اليه نحن إلا فإننا نتجاهل ذلك الدليل في معظم الأحيان ونضل متمسكين بأعتقادنا.

فنحن الوحيدين الذين نفكر ونفعل ونشعر ونحس ونتجاوز ونخطى ونحب ونكره وغيرها في تلك المحاورة المحصورة لدينا كلنا وهي “الحياة”

وكلنا نظن بأن أدمغتنا أعظم عضو في جسدنا وبعد وهلةً او زمنناً ما نوصل الى فكرة من الذي قال ذلك او كل هذا؟

لما لا نأتي ولا نتبادل كل المذكور أعلاه مع بَعضُنَا البعض لنتجرد من عقبات حياتنا ونحصل على شعور متبادل نرضى كل منا من غيرنا حتى نستقبل اللانهائية الحياة “الموت” بشكل ما نحن نريدها.

الموت خسارة لكنك لن تدرك هذه الخسارة بعد ان تموت
الخسارة الكبرى هي موت مافي داخلك وانت حي !

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق