مقالات

أن نتوحد متأخرين خيرٌ من أن لا نتوحد

راكان حيدر

لماذا فشل الايزيديون في تمثيل نفسهم بنفسهم في الحكومات المركزية والمحلية السابقة؟ ما الذي يمكن أن نحققه من خلال التحالف الايزيدي السياسي؟ وماذا سيقدم لنا هذا التحالف؟ وما المطلوب من الشارع الايزيدي أن يقدم إلى هذا التحالف؟ وما ينبغي أن يكون عليه هذا التحالف؟

هذه التساؤلات سأجاوب عليها بشكل مفصل من وجهة نظر مستقلة

أين كانت تذهب الأصوات الايزيدية في الدورات الانتخابية السابقة؟

في الدورتين البرلمانيتين الأولى والثانية، بعد إعلان الدستور الدائم للعراق لعام 2005، ربما كان عدد النواب الايزيديين الذين فازوا ضمن قائمة التحالف الكردستاني جيداً نوعاً ما، لكن ولاءهم لم يكن للمجتمع الايزيدي، ولم يقدموا الخدمات والمشاريع للمناطق الايزيدية بقدر ما كان يقدمه نائب واحد كردي او عربي، وإنما كانوا ينفذون أجندات احزابهم على حساب مجتمعهم، والأحزاب من جهتها كانت تختار هكذا اشخاص على أسس حزبية وعشائرية ولم يكن للكفاءة والشهادة أي دور يذكر.

أما في آخر دورتين تغيرت سياسة الحزبين الكرديين (الديمقراطي والاتحاد الوطني) تجاه الايزيديين، حيث قاموا باختيار عدد كبير من المرشحين لدرجة ان كل عشيرة او مجمع يرشح منها ثلاثة او اربعة أشخاص او أكثر وهذا ادى الى تشتيت اصوات الايزيديين بسبب كثرة المرشحين.
ففي عام ٢٠١٤ كانت “فيان دخيل” النائب الايزيدي الوحيد في البرلمان العراقي التي فازت بنظام كوتا النساء وفي عام ٢٠١٨ تكررت نفس الحالة حيث لم يفز ولا ايزيدي باستثناء “حسين حسن نرمو” من الاتحاد الوطني الكردستاني.
والآن وبعد تأسيس ثلاث أحزاب ايزيدية بعد الإبادة الجماعية وفشل هذه الأحزاب في تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية عام ٢٠١٨، تم يوم أمس، التوقيع على اتفاقية لتشكيل تحالف ايزيدي سياسي بين الأحزاب الاربعة (الحركة الايزيدية، الايزيدي الديمقراطي، التقدم الايزيدي، وحزب الحرية والديمقراطية).

ما الذي يمكن أن يحققه هذا التحالف في انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية القادمة؟

عدد سكان الايزيدية في العراق اكثر من نصف مليون، أي ما يقارب ربع سكان محافظة نينوى، ففي حال صوت ٣٠٠ الف ناخب لقائمة التحالف الايزيدي سوف تحصل على الأقل على سبعة مقاعد في مجلس محافظة نينوى عدا مقعد الكوتا، وفي هذه الحالة سوف تتسابق جميع القوائم الأخرى للتكتل مع التحالف الايزيدي، حينها سيكون للتحالف إمكانية الحصول على منصب المحافظ أو رئيس مجلس المحافظة فضلاً عن رئاسة اللجان في المجلس، وسوف يكون للكتلة الكلمة النهائية في جميع القرارات والمشاريع في محافظة نينوى، وسوف يعود الحقوق الايزيدية المسلوبة من قبل الجهات غير الايزيدية، والايزيدي هو الذي سيقرر مصير مناطقه التي تعاني من الصراعات بين بغداد وأربيل.

أما في الانتخابات البرلمانية القادمة، بهذا العدد من الأصوات سوف يحصل التحالف على خمسة مقاعد على الأقل عدا مقعد الكوتا، وبهذا سوف يكون للتحالف ثقل ومكانة في البرلمان، وسوف يختار القائمة التي تريد التكتل معها، ومن الممكن الحصول على منصب وزير في الحكومة في حال وجود أشخاص يملكون القدرة الدبلوماسية والحنكة السياسية في التعامل مع القوائم الأخرى، أو على الأقل رئاسة اللجان النيابية ومناصب الإدارة العامة ووكالة ونيابة الرئاسات الثلاث أو مناصب في الوزارات السيادية سواء كانت عسكرية او مدنية.

ما الذي ينبغي أن يكون عليه هذا التحالف في المرحلة المقبلة؟

اولاً: قبل كل شيء يجب على جميع الأطراف اعتباره “وثيقة دستورية” ويتوجب الالتزام بها وعدم خرقها لأي سبب كان.
ثانياً: ضرورة أن يكون هذا التحالف السياسي نقطة انطلاق لاتفاقيات وتحالفات أخرى عسكرية واجتماعية وعشائرية، مع التأكد على الجانب العسكري الذي هو اهم ما تحتاجه شنگال، أن توجد قوة ايزيدية موحدة أو على الأقل غرفة عمليات مشتركة في الوقت الراهن.
ثالثاً: التقرب إلى المجتمع أكثر من قبل جميع الأطراف وتوسيع التنظيم الحزبي الداخلي وكسب الطاقات والكفاءات الشابة لخدمة المجتمع عن طريق الأحزاب.
رابعاً: إقامة العلاقات السياسية وتشكيل تحالفات وتكتلات مع الأحزاب والتحالفات الأخرى وفق المصالح المشتركة لخدمة المجتمع الايزيدي وليس لأجل أجندات حزبية ضيقة ومصالح شخصية.

ماذا يقع على عاتق المجتمع الايزيدي لتقديمه إلى هذا التحالف؟

دعم التحالف معنوياً من خلال وسائل الإعلام المختلفة من قنوات تلفزيونية نزولاً إلى وسائل التواصل الإجتماعي، فضلاً عن العمل التطوعي ومؤازرة وتأييد التحالف بصرف النظر عن الانتماء الحزبي.

كما ومن واجب الشارع الايزيدي وخصوصاً الفئة المثقفة دعم التحالف في الانتخابات القادمة، ليس من خلال التصويت فقط وإنما كسب تأييد ودعم الشارع الايزيدي من خلال الانخراط في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات واستغلالها لصالح التحالف كما يفعلها جميع مؤيدي الأحزاب السياسية الأخرى فضلاً عن فتح دورات للتوعية السياسية والانتخابية للشريحة الأمية من كبار السن والنساء عن كيفية التصويت وحث الناس على التوجه لصناديق الاقتراع وعدم مقاطعتها.

اما إذا حدث انسحاب من الاتفاق من قبل حزب معين، على الجميع وحتى المنتمين للحزب الوقوف ضده والاستقالة منه وعدم التصويت لصالحه، وهكذا يكون الناخب والعضو الحزبي هو الحاكم الفعلي وهو الذي يفرض جزاءات على من يخالف الاتفاق.

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق