hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
اخبارستوري

طالب فقير، نازح مكافح، ممثل لشباب العراق في قمة “لا لضياع جيل”

ايزيدي 24 – ذياب غانم

قبل هجوم تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” على مناطق الايزيديين، كان ماهر  يعيش حياة بسيطة، متعلق بالدراسة والعلم، ومحب للمدرسة كثيراً، وفي اوقات الفراغ كان يساعد والده في العمل لكي يستمر بالدراسة كما كان يذهب للمناطق الشمالية ليستطيع مساعدة اهله.

بعد هجوم تنظيم داعش الارهابي على “شنگال” مسقط رأس ماهر، اجبر على ترك العمل والدراسة ونزح الى محافظة دهوك، حاله حال الايزيديين جمعاء، استقر ماهر في مخيم “الشيخان” للنازحين، الذي يقع في شرق محافظة دهوك وتحديداً في قضاء الشيخان.

على الرغم من النزوح، كان ماهر يعيش في حالة فقر وادى ذلك الى ان تسوء حالتهم اكثر فاكثر، لم يكن النزوح والفقر السبب فقط بل ازدادت الامور صعوبة بموت ابيه ابان نزوحه واصبح معيل العائلة، تأثر بوفاة ابيه كثيراً، ولكن لم يكن ذلك عائقاً امام ماهر ليستمر بالحياة والعمل، ترك دراسته لاسباب امنية ودفعه ذلك ان يعلم قيمة الدراسة اكثر، فقرر ان يكون سنداً للشباب والاطفال ليستمروا في الدراسة.

ما المراحل التي مر بها “ماهر” كشاب نازح؟

يقول ماهر في سرد قصته ل “ايزيدي 24″، ” كنت طالباً في الصف الثالث المتوسط عندما هاجم تنظيم داعش الارهابي على مسقط رأسي قضاء شنگال، وبعد نزوحي لم استطع اكمال الدراسة نظراً للظروف التي كنت امر بها انا وعائلتي، حاولت إكمال الدراسة رغم كل الظروف، ولكن لم يتم الامر لالتزاماتي العائلية، كنت مجبراً على ان افضل العمل على الدراسة كوني الوحيد من بين عائلتي القادر على العمل”.

تابع، “بعد استقراري في مخيم شيخان للنازحين، كنت ارى بئس الخيم وخيبات الشباب وجروح الاطفال في كل مرة اخرج من خيمتي، وقلت لنفسي بأن الحروب ليست بالاسلحة فقط وانما هناك طرق اخرى نطعن عدونا بها ومن هذه الطرق “العلم”، قمت بفتح دورات محو الامية للاطفال الذين لم يحالفهم الحظ لاكمال الدراسة، ومن خلال هذه الدورات بدأت تدريجياً بالعمل مع المنظمات”.

وبعد نزوحي لم استطع اكمال الدراسة نظراً للظروف التي كنت امر بها انا وعائلتي، حاولت إكمال الدراسة رغم كل الظروف، ولكن لم يتم الامر لالتزاماتي العائلية، كنت مجبراً على ان افضل العمل على الدراسة كوني الوحيد من بين عائلتي القادر على العمل

استرسل”ماهر”، “عملت مع الكثير من المنظمات العالمية والمحلية والكروبات الخيرية بشكل طوعي ومنها (منظمة صوت المسنين والعائلة) كنت متطوعاً لمدة سنتين مع المنظمة المذكورة لدعم الاطفال والشباب، وكسبت من خلالها مهارات كثيرة وشاركت في نشاطات عدة واصبح لديَّ كفاءات استطيع العمل مع الكثير من المنظمات بها”.

تابع، “استطعت ان احصل على وظيفة في منظمة صوت المسنين والعائلة من خلال عملي الطوعي معهم، عملت في  حماية الطفل لمدة سنة، ولمدة سنتين في مشروع تنمية الشباب والمراهقين، وبحكم عملي مع المنظمة شاركت في عدة مسرحيات كممثل، بعد ذلك تعلمت كتابة السيناريوهات، ثم دخلت مجال التدريب على المسرح بعد ما تعلمت التمثيل من احد مدربي المنظمة”.

اشار أيضاً، “بعد قيامي بذلك أسست فرقة موسيقية وطورت الفرقة، بحيث كانت السبب باكتشاف الكثير من المواهب في المخيم، غير ذلك، قمت بتقديم مئات المحاضرات حول الزواج المبكر، ايجابيات وسلبيات الأنترنت، ادارة الضغوطات النفسية، التماسك الاجتماعي، التنمية البشرية، المرونة النفسية، عملت أيضاً كباحث”.

بعد نجاحه في عمله واطلاع اليونسيف على سيرتيه الذاتية، اختاروه ليشارك في قمة التكنولوجيا تحت مسمى “لا لضياع جيل” كمتحدث باسم شباب العراق في الاردن، والقمة كانت تدير من قبل اليونيسف وبالتعاون مع تسع منظمات أخرى وشركات من القطاع الخاص تهدف بالدرجة الأساس إلى دعم الشباب.

ماذا عن تجربته في الاردن؟

قال ماهر، “كانت محطة ممتازة، حيث شارك في هذه القمة اكثر من 200 شاب وشابة من قارة اسيا، كنت افتخر بنفسي حينما عرفت نفسي كشاب ايزيدي والكثير منهم لم يكن يعلمون من هم الايزيديين، وبعد ان تعرفوا عليَّ تعاطفوا معي كثيرا كوني عراقي ايزيدي”.

تابع، “ان امثل شباب العراق في قمة كهذه، فذلك وسام فخر لنا جميعاً كايزيديين، لانني لم اكن الشاب العراقي الوحيد الذي عمل في هذا المجال ولكن تم اختياري لامثل شباب العراق، كان شعوراً لا يوصف حينما رأيت نفسي بينهم، علمت بأني حصدت ما زرعت وان الشهادة لا تكون عائق امام النجاح”.

استرسل أيضاً، “رسالتي للجميع، ان لا يضعوا الظروف تسيطر عليهم، فالحياة لا تتوقف عند حد، يجب ان نستمر لكي ننجح، اليوم كنت انا فليكن احدكم غداً، وانا على يقين باننا نملك طاقات ومواهب فدعونا نستفاد من امكانياتنا، لنوصل رسالتنا الى العالم بكل الطرق ونعمل معا من اجل قضيتنا”.

لماذا اختار العلم والفن لمحاربة الاعداء والنزوح؟

افاد في حديثه ل “ايزيدي 24″، “لان العلم السلاح الوحيد الذي نستطيع نأخذ به حقنا ونبني بلدنا، ولان اغلب الأطفال خسروا، اي ابتعدوا عن الدراسة في بداية هجوم تنظيم داعش الارهابي على قضاء شنگال، وتأخروا سنوات بدراستهم، منهم الذي فقد عائلته ومنهم الذي مر بازمة، لذلك قررت ان ادعمهم لانهم مستقبلنا وبهم نستطيع ان نقف على قوتنا”.

أسست فرقة موسيقية وطورت الفرقة، بحيث كانت السبب باكتشاف الكثير من المواهب في المخيم

اضاف أيضاً، “كون الموسيقى لغة تعبيرية، اخترتها لإلهاء الشباب والاطفال في المخيم به، لكي يتجانسوا مع بيئة المخيم والنزوح، كون اكثريتهم متأثرين بما جرى لنا، ولاستغل ذلك في الكشف عن المواهب، وقررت اصنف تلك المواهب في فرقة موسيقية، ومن جهة اخرى، للموسيقى تأثيرات إيجابية كثيرة منها النفسية والاجتماعية، سماع وعزف الآلات الموسيقية يساعد الشخص على التخلص من الضغوطات النفسية، وخاصة النازحين، لان خلال اختراق الموسيقى لدماغ الانسان يكون سبباً في افراز هورمونات السعادة والراحة، وعن طريق هذه المجموعات الموسيقية يجتمع الشباب على السعادة والراحة”.

اما بالنسبة للمسرح اكد ماهر، “كان افضل طريقة ممكنة لتسليط الضوء على مواضيع فيها اهمية لتنمية المجتمع والمراهقين، ومنها، زواج القاصرات، التعايش السلمي، العنف القائم على نوع الجنس، الاهتمام بالدراسة، كنت اشاركهم في المسرحيات لحثهم على الاستمرار وايضا اكتب السيناريوهات”.

في الختام ناشد “ماهر” الحكومة والمنظمات عبر “ايزيدي 24” لتهتم اكثر بالفئات الشبابية لانهم مستقبل هذا المجتمع ولهم طاقات، وقادرون على تغيير واقع المجتمع نحو الافضل والافضل.

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق