hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
مقالات

ده‌هيک (العشر) في الديانة الايزيدية

 

حيدر عربو اليوسفاني

لم تكن الديانة الايزيدية معزولة عن العالم، فبصمات ابناءها واضحة على الحضارة الإنسانية عامةً، والعالم المحيط بهم خاصةً، كما تأثروا  هم ايضاً بالاخرين، إلا ان المؤثرات الخارجية لم تكن واسعة وعميقة، لاشك ان هناك الكثير من الاعراف الشفوية في ديانتنا وللبعض منها اهمية بالغة، تم دعمها بنصوص دينية، ومن هذه الاعراف (ده‌هيک)، كما معلوم لدى الجميع ان شيخادي (ع) سن هذا القانون بين الايزيديين، وكان عرفاً سريا،ً تقبلهُ الناس، وفي عهد الشيخ حسن بن شيخادي الثاني (ع) بحكم الواقع ازدادت الحاجة الى فرض هذا العرف، بسبب متطلبات الوقت، واصبح الناس طواعين اكثر من ذلك، إلا ان الاعمال والصراعات الداخلية حالت دون استمراريته، وإن هذا العرف الاجتماعي ليس فريضة على كل عائلة، وإنما العائلة المتمكنة فقط، التي تملك الاراضي الزراعية الواسعة والانتاج الحيواني الوفير، ويتم تقديم (ده‌هيک)، (العشر) من المنتوج السنوي الوفير في نهاية كل موسم من انتاجات العائلة، بين عيدي “جماعية شيخادي”و “صيام ايزي” اي من 7/10 الى 12/12 من كل عام، لمن يكون في امس الحاجة اليه وتقدم ال (ده‌هيک) اي (العشر) الى العوائل المعففة وربما بات هذا العرف، اساس المجتمع الايزيدي، فنلاحظ اهمية العشر في النصوص الدينية الايزيدية من خلال سبقة دينية من قول (هسن بيرك)

“نە ھەما مالێ دنیایێ ڤەحەوینە
ب چەند شکلە دەستا تێ وەرینە
ژ دەھا ئێکێ بێ بیشینە”

من خلال هذه السبقة الدينية من قول (هسن بيرك) تبين لنا اهمية العشر في الديانة الايزيدية.

الجذير بالذكر، أن هناك ناس يقدمون العشر في منطقة جبل شنگال، ويسمى ب (ده‌هيكه شرفدين)، بعدما جاء الولي “شرفدين” الى جبل شنكال قبل اكثر من ثمانمائة سنة، واستقر فيه، وضع بعض القوانين لاتباعه المتواجدين هناك، ومنها تخصيص 10% من واردات العائلة المتمكنة، في صندوق خاص لدعم الحالات الطارئة والعوائل الفقيرة، وهي بمثابة فريضة سنوية على كل عائلة من عشائر “جوانا” حصراً، اما العشائر الاخرى الموجودة في جبل شنكال، غير مشمولين بهذا العرف الاجتماعي لكونهم لا يتبعون قوانين “شرفدين”، وذلك بسبب مجيئهم متأخرين الى المنطقة، اي انهم جاءوا بعد الولي وبهذا لا يقدمون العشر.

ولا يوجد رقيب في هذا الموضوع ولكنه معروف عن كل انسان الايزيدي، دفع العشر، وهو مقياس صفاء الايزيدي تجاه ربه ودينه وشيخه.

لا اعلم اذا كان هناك بعض الناس لازالوا يقدمون العشر او ان الجميع اعفوا انفسهم منه، او سيقدمونه من الان فلاحقا،ً ويعود جزءاً اساسياً من العادات والاخلاق الدينية.

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق