hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
مقالات

قصة “حلم ولادة حلم”

من كتاب "السلام اوسع من الحرب"

حسام الشاعر

صحفي من بلدي تجول و كتب ما وجده بعد أن رأى
المآذن الشامخة، الكنائس السامية، و القباب التي تناطح السحاب انقاضا يلتهمها التراب.

تجَوّلَ و لم يرَ سائحاً يُقَبِّلُ عتبةَ النبي يونس، و لم يرَ ايادي اُمٍّ ارتقت الى السماء امام مزار الست زينب، اكمل ورأسه يعانق الارض الى بعشيقة علَّه يحظى برأس تمثال ايزيدي مرزا والي الموصل الذي دحر عدوان العراق ببسالته.

فشحب وجهه، ووهنت اقدامه. فاستنجد الكنائس بصليب يعتكف عليه فلم يفلح! ففتشف في كتاب كنزاربا للصابئة عن حرف يرسله رسولا الى الله ليرأف بحال بلده فكانت اجنحة الاحرف محروقة!

انهكه التعب، فاستظل تحت شجرة زيتون مبتورة الاطراف، محروقة الاغصان، مكسورة الخاصرة…
اكمل ورأى
مقابراً جماعية في سنجار ففر هاربا. و اذا به يصادف مجازر سبايكر، و شهداء الكرادة التي استسلم لأحصاء اعدادهم.

التقى بشائب هرم ملامحه تدل على الحكمة و في تفاصيل وجهه العميقة صبر على الظلم والطغيان وما خلفته الابادات من اثر دمار في بلاده على مدى العصور فيسأله قائلا أين انا يا سيدي ؟
يجيب الحكيم أنت في وطن بلا خارطة وكأن وطنك جسد لكن اعضاءه لا تعمل عملا جماعيا لسلامة ذلك الجسد فكل عضو يعمل لنفسه وينبذ البقية ويكفرهم ويحرضهم على الحقد والعنف اذا ما انتموا اليه ناسيا أن الجسد لا يمكن ان يكمن بعضو واحد فلكل عضو مهمته لكن الهدف واحد وبوحدة الاعضاء يسلم الجسد ويكون فائق الطاقة كامن الارادة .

في غمضة عين كالسحر يصبح في المخيمات
يمشي و يلتفت حوله وينظر يمينا ويسارا هناك خيمة هرمة اتعبها النزوح والعبء الثقيل تضم عوائلا تهجروا عنوة و سلبت حقوقهم و رجالهم ونساءهم وعرق جبينهم و حلالهم مأواهم وما جنوه طوال هذه السنين.

عند احدى الخيم رأى طفلة ملائكية الوجه لكن شعرها كأنه مصعوق بالرعد و ثيابها رثة. حافية الاقدام تصارع اقدامها ما يصادفها من حجارة و اشواك و بلور مكسور.
ولاحظ على قارعة الطريق اطفالا غير بالغين. اعمارهم مابين ستة الى تسعة سنوات في اياديهم سجائر حيث لا مدرسة تعلمهم ولا يعود الاب الشهيد ليحميهم ولا الأم المختطفة تضمهم بحنانها وثقافتها و ارشادها لهم.

يمضي و يسأل شابا ما اسمك و اين اهلك؟
يجيب انا فرمان هذا ما يطلقونه علي اهلي منذ الثالث من آب. اما اهلي لم يبق لي احد منهم سوى اختي وهي اسيرة .
اين اختك؟ يسأله الاخر.
لا ادري!! قيل انها في العراق وبعد ان تحررت كل اراضي العراق لم نجدها وهي من ضمن ثلاثة الاف مختطفة من بلدي فهل لبلدي شرف وكرامة ونساؤه اسيرات في دول اخرى..؟!! اجابه فرمان.
بحث الاخر عن اجابة فرأى الصمت جوابا.

غادر و عقله يكاد يفور من الافكار و قلبه يذوب من الحرقة وصل الموصل وعندما وجد هذا المشهد قال في نفسه كلما اتذكره كان للموصل جانبان ( الايمن والايسر ) فأين الايمن ونصف الايسر؟
تجول في الايسر ومتاحفه لم يجد اثرا لآثاره العتيقة النفيسة سوى ما حطمه الاوغاد الذي يتغذون على الدمار ويتنفسون الحقد الذي ليس له مِن مبرر.

يسمع من بعيد اصوات صرخات تصدح كلما اقترب منها صدحت اكثر حتى وصل الى منبع الصوت.
اغمض عينيه لرؤية سبايا من بلده تُباع من قبل عصابات الرايات السوداء
وبعد انتهاء عرض البيع تتبع اثرهم ليرى الى اين يأخذونهم .
وصل الى موقعهم حيث سجون عفنة مكتظة بالنساء العراقيات و ابشع الجرائم ترتكب في حقهن حيث الاعتداء اللا اخلاقي وممارسة العنف و انتن الشراب والطعام ينمن على الحصيرة حيث لا وسائد ولا سرائر ويصحين على صرخات عالية و ركلات قاسية بعد كل ارق الليل وسهده.

اراد ان يحررهن لكن مابيده حيلة سوى كاميرا لتوثيق هذه الجرائم البشعة بحق الانسانية في صور وفيديوهات . وارسالها الى جيش العراق الباسل ليقوم بما يجب وتتخذ العدالة مجراها ويعود الحق لأبناء الحق والشرف لوطنه والكرامة.

شابَ في رحلته ومضت ايامه مسرعة فيقبض بيديه على عكازته بظهر معقوف ويمشي بخطى ثقيلة وبحذر كي لا يدوسَ على القرائين والاناجيل و مصاحف رش والزُبر والجثث التي ازدحمت الطرق بها.

فقد قواه واخذ قيلولة املٍ ورأى في منامه:
“الايزيدي يبني الجامع والصابئي يضع الصليب اعلى الكنيسة ويدق ناقوس الحياة والسني يكتب من جديد كتاب كنزاربا والشيعي يتوج بالهليل(1) القبةَ رمزا للشمس على الارض.
وخليط من مختلف الأجناس يجمعون الورد الاحمر و الحزن الاسود في اعين الثكالى
والبياض من قلوب شعبنا و اشجار الزيتون الخضراء ليكتب الله اكبر،فنهضت حضارة سومر وبابل واكد و عاد اسم وادي الرافدين مهد الحضارات”.

صحي من حلمه وكتب في مذكراته سيأتي يوم وسأذهب الى لالش لاشعل فتيل الحياة والنور الذي يمحي الظلمات وسأذهب الى الكنيسة و اوقد شمعة المحبة متضرعا الى الرب راجيا العزيز الحكيم ان يديم الامن ويودد القلوب برأفة ويوقف الحروب واذهب ساجدنا في المعابد متمنيا من العظيم القدير أن يزيل غيمة الشر علينا و ان تشرق شمس السعادة ولا تغ

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق