hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
مقالات

آمنت وأمنت

ناهد صالح نرمو

كثيرة هي الكلمات التي تُثير الفرد منا، وكثيرة هي الجمل التي قلت مفرداتها وبلغت بمعانيها، وكثيرة هي خواطر الشعراء والهواة وحالمين الحياة، قد تتعدد بمقاصدها وتتنوع بمفرداتها وتتراقص على أنغام الشجون قوافيها، ولكنها في نهاية الكلمات تلك تجتمع على أنها رسائل وصور ينقلها منظم تلك الشجون والهموم، بغير سابق إنذار مسكت القلم وبدأت أكتب كلمات قد تعبر وتفسر ما يختلج تلك النفس المشغولة دوماً بهموم قومها ومدنها وقراها التي هُجرت قسراً لا حباً، مسكت القلم بعدما أخذني الأنين بعيداً، بعيداً إلى تلك النوافذ الصغيرة في منزل إنسان أيزيدي بسيط، إلى تلك النفوس التي لم يُزرع فيها مَكر ودهاء القساة ومن سلك دروب الافاعي، إلى تلك الطفولة الجميلة التي لا يسكن قلوبها الملائكية غير اللعب والحب والنقاء، أخذني الأنين بعيداً إلى تلك الدروب التي حملتني إلى مدرستي وملعبي وأعيادي، إلى فستان العيد هديتي من أبي (رحمه الله) وعقد الخرز البسيط الذي صنعته ببراءة طفلة للتو بدأت تفتح أعينها على الحياة، إلى زغاريد الفرح والعرس والطواف ولمة الأهل والجيران والأقارب في باحة بيتنا، جرفني ذلك الثقيل الجميل، (حنين).

مسكت قلمي بعدما رأيت أُناس أنقياء يحملون مشاعر عذراء أمنوا بأن لديهم وطن، آمنوا بأن الدين لا يميزهم عن غيرهم في هذا الوطن، آمنوا بأنهم مواطنين من الدرجة الأولى حالهم حال جيرتهم من القبائل والمدن، آمنوا بأن هنا ولادتهم وهنا سيكبرون وهنا مماتهم، آمنوا حتى أمنوا وسكنت نفوسهم المعطاء.

اسفي على أيمان ببلد مجروح، وأمنانٍ ببلدٍ مسلوب.
فمن ياتُرى يعيد لي أيماني بآماني

 

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق