hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
اخبار

أكثر من خمسين عائلة مسيحية تترك سهل نينوى خلال الخمسة الأشهر الماضية

 

إيزيدي 24 – جميل الجميل

سافرت العديد من العوائل المسيحية إلى عدّة بلدان منها الأردن ولبنان وتركيا وهم ينتظرون اللجوء لبلد يوفّر لهم فرص العمل وعوامل العيش الكريم ويعيد لهم حقوقهم وكرامتهم، وجاء هذا السفر نتيجة سوء الأوضاع والخدمات المجتمعية والعامة في سهل نينوى وبعد أن تأملت العوائل المسيحية الخير والإستقرار لمدنهم خلال تحريرها من سيطرة تنظيم داعش في أكتوبر عام 2016.

حيث أثار عدد من المواطنين المسيحيين عن إمتعاضهم من الأوضاع السائدة ومنها فرص العمل الشحيحة في المنطقة والتي تكاد تنتهي في بعض المدن المسيحية، وتقدّر أعداد العاطلين عن العمل والخريجين الذي لا يمتلكون وظائف حكومية أكثر من عشرة آلاف شاب وشابة في مدن سهل نينوى بالإضافة إلى إنهيار الإقتصاد في هذه المدن بسبب السلطات الحكومية والعسكرية والدينية التي تدير المناطق من كافة النواحي، بالإضافة إلى عوامل أخرى منها الخدمات العامة الشحيحة والوضع الراهن وسيطرة المليشيات على مدن سهل نينوى وإصدار قوانين وقرارات في هذه المناطق لا يتم إصدارها في كافة المحافظات بالإضافة إلى التغيير الديموغرافي الذي تشهده مدن وقرى ونواحي سهل نينوى، كلّ هذه النقاط مع تصرّفات غير عقلانية من قبل الحكومة المحلية أدّت إلى هجرة المسيحيين من سهل نينوى إلى خارج البلاد.

يقول وسام من مدينة بغديدا لـــ إيزيدي 24 ” السبب الذي جعلني أترك بيتي ومدينتي هو البطالة المستمرة، قبلها كنت أعمل نجّاراً وكان عملي يعتمد على القرى المحيطة بنا ولكن في هذه اللحظة لا يوجد أيّ أحّد من هذه القرى يأتي عندي كما أنّ العلاقات إنعدمت بيننا وبينهم بسبب التعامل الخاطئ معهم وعدم تعزيز التبادل التجاري والثقافي،
وأضاف وسام بأنّه فقط يدفع إيجار المحلات دون أن يستفاد شيئا من عمله هذا، حتى أنّه أخذ قرضا لتطوير عمله لكن للأسف لم ينجح،
وأختتم حديثه قائلا : لا يوجد عدالة في توزيع الفرص الاقتصادية بالإضافة إلى أنّ المنظمات التي تقدّم المنح للعاطلين ولأصحاب المشاريع تقدّمها على أساس المقربة من رجال الدين والمسؤولين الحكوميين وعن طريق الرشاوي والعلاقات بينما أغلبية الشعب يعيش محروما من أبسط مقوّمات العيش، وإن أصبح الحال هكذا ستهاجر أغلب العوائل المسيحية في القريب العاجل”.

وأكّد جورج من ناحية برطلة لــ إيزيدي 24 ” السبب الوحيد الذي جعلني أعاني من الإنتظار وتحمّله في عمان هو الخوف الموجود في ناحية برطلة والتغيير الإجتماعي والثقافي والديموغرافي الذي تشهده المنطقة بالإضافة إلى إنعدام فرص العمل وتعدد الفصائل المسلحة في المنطقة ، كلّ هذه الأسباب أدّت إلى هجرة العديد من العوائل المسيحية بعد مرحلة التحرير”.

فيما أشارت أم رافد من قضاء تلكيف لـــ إيزيدي 24 ” بعد أن عدنا إلى مدينتنا رأينا هناك الكثير من المشاكل منها “البيوت المحروقة والمهدّمة، نقص الخدمات، البطالة المقنعة، تحويل سجن التسفيرات إلى تلكيف والذي يضمّ عناصر داعش وعوائلهم ” بالإضافة إلى التغيير الديموغرافي وتعدد الفصائل المسلحة، كلّ هذه عوامل ساهمت في طرد المسيحيين وتهجيرهم من مدنهم كونهم لا يستطعيون العيش في أجواء الحرب لأنّهم لم يكونوا أبدا طرفا في هذه الحرب التي أثّرت عليهم على مدى سنوات متتالية منذ عام 2003 وحتى هذا اليوم”.

نقص عدد المسيحيين تدريجيا وفي عدّة مراحل منذ عام 2003 ولحد هذه اللحظة ليبقى أقل من 250000 مسيحي ومسيحية في العراق كلّه بينما كان يقدّر عددهم في التسعينيات والثمانينيات أكثر من مليون مسيحي ومسيحية في العراق، إلّا أنّ تعرّضهم للقتل والخطف والإضطهاد والتخويف وتغيير ديموغرافيتهم في كافة المحافظات العراقية جعلهم ينزحون من منطقة إلى أخرى حتى أثّر عليهم من النواحي النفسية والإجتماعية فكانت آخر محاولاتهم للنجاة أن يتركوا العراق ويسافروا إلى عدّة دولهم بالرّغم من إشتياقهم المستمر إلى بلدهم الأم وموطنهم الأصلي.

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق