hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
مقالات

مطالب المتظاهرين مشروعة والحل ليس استقالة الحكومة فحسب

 

يسرى علي الداؤدي

في الواقع إن المطالبة بإستقالة حكومة عبد المهدي ليس حلاً حقيقياً كما يعتقد المتظاهرين، فإذا سقطت حكومة عبد المهدي، هذا لا يعني إحلال السلام وحل المشاكل المتراكمة.

قضية المطالبة بسقوط حكومة، أمر خطير، لأنه يؤدي إلى إنهيار الادارة في الدولة ولن يزيد ذلك من شيء سوى زيادة تراكم المشاكل العالقة، فالمشكلة الحقيقية هي مشكلة حكم ومشكلة إدارة الدولة، فمنذ 2005 وحتى الوقت الحاضر جميع الحكومات التي جاءت إلى السلطة لم تقم بحل المشاكل مما ولدت الكثير من التراكمات التي اثقلت كاهل الحكومات المتعاقبة في حلها وتم تأجيل وإهمال الحلول وزيادة تراكم المشاكل حتى وصل إلى ذروتها، فكانت احدى النتائج حدوث تظاهرات واسعة شملت منذ اليوم الأول 9 محافظات بالإضافة إلى بغداد للتعبير عن التذمر والمطالبة بإسقاط الحكومة.
بالنسبة لتأييد المظاهرات او عدم تأييدها لا أستطيع تحديد ذلك بالضبط لان النتائج هي التي سوف تحكم، لكن بالتأكيد الجميع متعاطف مع المتظاهرين والجميع متأسف لما وصل اليه العراق من تذمر فقد اصبح العراق كالرجل العجوز الذي لم يعد يستطع رفع رأسه ليرى طريقه ويمشي بسلام من شدة التواء ظهره، والعكاسة ليست الا خشباً خفيفاً ما ان مال يقع، لا الظهر يسعفه للجلوس ولا الغريب يجلسه.

اعتقد بانه من الأجدر وفق الوضع الراهن وتحت الظروف القاسية التي نعيشها ان يتم اتخاذ قرارات اكثر  فاعلية من المظاهرات التي متعاطفين معها جميعاً وتثير فينا غيرتنا العراقية، ومن اجل العراق ومن اجل تحقيق الأفضل ارى من الجدير اتخاذ قرارات حقيقية من الحكومة ووضعها موضع التنفيذ ومن جانب المواطنين ابداء الثقة والتمهل لتحقيق المطالب كأن يتم تعديل الدستور واستقلال القضاء ومنع الأحزاب السياسية من المشاركة في الانتخابات والقضاء على ما يمكن القضاء عليه من الفساد وتقليل امتيازات البرلمانيين وتقليص أعدادهم وتقليل رواتب جميع الشخصيات الذين يشغلون مناصب سياسية وحساسة في الدولة، والعمل وفق الهوية العراقية وليس الهوية القومية والكثير من التعديلات الاخرة، ومنها إحلال العدالة في التعينات وعدم اقتصارها على ابناء وبنات المسؤولين الى اخره من التعديلات التي يجب ان يتم مناقشتها ووضع خطة محكمة واضحه لها، مرفقة بمدة زمنية محددة لكل اصلاح ومعلنة للشعب وهذه تعتبر الفرصة الأخيرة المعطاة للدولة لإعادة حساباتها والسعي نحو الأفضل بما يخدم الشعب ويخدم سيادتها وإلا فلن يبقى من العراق سوى كتلة من اللهب، فالاحتواء امر في غاية الاهمية وعلى الحكومة وعلى رئيس الوزراء بذل ما بوسعهم من اجل احتواء الموضوع وإنقاذ الشعب العراقي من الفتن والحروب والدمار وما الى غير ذلك من الامور التي من الممكن ان تحدث كنتيجة للمظاهرات القائمة بلا تخطيط.

اظهر المزيد
سنترال رات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق