hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
مقالات

من تلميذ يتيم ايزيدي سنجاري الى ساحات التظاهر

 

سعدون مجدل

اخواني واخواتي …

وانا ارعى والدتي المريضة في خيمة مهترئة ابعث لكم سلامي واشد على اياديكم و انتم تصنعون تاريخا جديدا لهذا الوطن.

الوطن الذي عشنا فيه سوية لالاف السنين في جميع حقبه، خضنا الحروب وواجهنا الاهوال وضحينا معا وبنينا معا، اختلطت دمائنا دفاعا عن ترابه واختلط عرق جباهنا ونحن نبني لبناته معا.

اخواني واخواتي لا تلوموني أن رفعتم راية العراق عالية ووجدتم مكان سواعدي خالي في ساحة التحرير،؛ فأعذروني وقتها لكن تذكروا أن شابا في اقصى الحدود العراقية قلبه معكم، يتألم لالم كل جريح منكم، و يحزن فوق حزنه لكل شهيد منكم.

اخواني واخواتي في ساحات التظاهر وانتم توصلون ليل الوطن بنهاره لصنع المجد وتحقيق العدالة والمساواة لهذا الوطن الذي اثخنته الجروح وتكالبت عليه الأمم، تزيحون السحب السوداء عن سمائه ليبزغ فجرا جديدا مشرقا نقيا، تواجهون القنابل والرصاص باجسادكم واياديكم الخالية الا من راية الوطن، ففي كل لحظة قلبي وروحي بينكم يهتف للوطن ويردد معكم “نموت ويحيا الوطن”، وطن عانينا فيه جميعا من الظلم و قساوة حكامه.

اخواني واخواتي في ساحات التظاهر

ابعث بهذه الكلمات من خيمتي البائسة في مخيم بعيد عن مدينتي سنجار، تحت امطار الشتاء وبرده ، تفوح منها رائحة دموع والدتي وهي تستذكر ذكرى ابي واخوتي الذين قتلهم داعش عندما اجتاحوا سنجار، ذكرى اخواتي اللواتي تم سبيهن حينها.

اعذروني أن لم اكن بينكم ففي الوقت الذي تحملون حقائبكم على ظهوركم وتتحدون كل الصعاب وتواجهون الاخطار في ساحات التظاهر ؛ احمل انا ووالدتي حقائبنا على ظهورنا نبحث في البراري و الوديان عن بقايا رفات اخواني ووالدي.

في الوقت الذي تسيل دموعكم من القنابل التي تطلق عليكم تسيل دموعي و دموع والدتي وسط المقابر الجماعية لاهلي ومنذ خمس سنوات لازالت تسيل.

في الوقت الذي تغلقون المدارس بأسم الشعب ويخرج التلاميذ الى ساحات التظاهر، اغلقت مدرستنا في قريتنا منذ خمس سنوات و اخرج منها التلاميذ و المعلمين الى ساحات الاعدام فاعذرونا أن لم نكتب على ابوابها مغلق بأسم الشعب، فلم يعد لمدرستنا تلاميذ و لا معلمين احياء يهتفون معكم، لكنني على يقين أن ارواحهم بينكم يحتجون على الظلم والفساد.

يا إخواني واخواتي في الوطن، اعذروني أن لم ارسل معونة اليكم وانا اقرأ في الصحف والأعلام انكم تحتاجون اغطية لتواجهون برد الليالي على الطرقات و في الساحات ، فانا لا املك شيئا منها وإنما انتظرها ايضا لاقي نفسي وامي من البرد.

اتألم كثيرا وتذرف عيناي الدم والدموع وانا ارى صورة في صفحة مكتوب فوقها تم اعتقاله او تم اعتقالها او تم خطفه او خطفها، انا وانتم نعلم من خطفهم او اعتقلهم ونعلم من نطالب بهم، اما في خيمتي تحدق كل يوم والدتي في صور اخواتي بصمت، لتبكي و تنوح على خطفهن وسبيهن لكننا لا نعلم اين نبحث عنهن و من نطالب بهم ؟

اسف لاني لم اتواجد بينكم كجسد فانا موجود كروح وكقلب احمل معكم راية الوطن و همومه، نمضي معا لأجل غد افضل ولاجل سلاما للكل و كرامة للوطن.

ففي المساء اتمنى لو كنت بينكم نكتب الشعارات واحمل فرشاة ارسم علما على حائط اوازيين الجدران معكم، انظف الطرقات واوزع المعونات، لكن اعذروني ففي المساء اذهب الى اطلال قريتي المدمرة حيث المنازل المفجرة، انظف صور اهلي و جيراني الباقية واجمعها لأنها اخر ذكرى لهم في وطننا هذا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق