اخبارستوري

سامان جميل من طريق الفلاحة الى طريق النجومية

انطلق من مدينة الزيتون وحط الرحال في دار السلام

ايزيدي 24 _ حسام الشاعر 

 

 

هويته

سامان جميل هو سامان خدر جميل من مواليد نينوى/ بعشيقة 1986، فنان مطرب وعازف عود وملحن، كتب بضع اغاني وقام بتلحينها وغنائها. له هوية نقابة فنانين نينوى.

نعومة اظافر الفن

كان سامان في الثالث ابتدائي ويبلغ التاسعة من ربيع عمره، لأول مرة قد غنّى وغرد بحنجرته التي كانت متلهفة لتطلق النغمات كالعصافير المسجونة وتنادي وتهتف بالحرية ليطلق لها العنان تنوّط نسمات الهواء سمفونية تطرب الروح وتنعش خلايا النفس.

في عيد المعلم وفي ساحة المدرسة طُلب من سامان أن يغني، فخرج امام الملأ وغنى اغاني شرقية ومن التراث القديم، مما اشعل الباحة حماسا ودبكة وتصفيق واهازيج، مما نال اعجابهم واطربهم، وعُرف على مستوى مدرسته وبين زمائه واساتذته.

اول مشاركة مهرجانية في معسكر الغزلاني/ الموصل

بعد مشاركته في عيد المعلم في مدرسة حي الربيع المختلطة، يضيف الى ارشيفه المشاركة في معسكر الغزلاني لمدة شهر ونصف وهو في الخامس ابتدائي، وكان يغني اغاني شعبية مع فرقة موسيقية امام الجمهور في مهرجانات خاصة بالمعسكر حتى اختتم الدورة وتم تكريمه بشهادة تقديرية لمشاركاته الفنيةودوره الفعال.

آلة العود وحلم سامان الوردي

سامان كان من عائلة فلاحية والفقر في حياة الفنان كان احد العوائق والابواب التي لا يفتحها الا مفتاح الإرادة. وحلمه يقع خلف هذا الباب الموصود، مما ارغب سامان أن يبيع دراجته الهوائية، والتي ما كان يملك شيئاً في طفولته سواها، والتي اشتراها بعد تعب وجهد وجمع ثمنها.

اشترى سامان اول آلة عود وراح يداعب اوتاره بأصابعه الناعمة ويراقص قلبه ويطرب روحه، وانعزل عن محيطه جالسا في بيته لثلاثة اشهر متواصلة يتدرب ويحاول جاهدا ان يكشف اسرار هذه الآلة ويصل ذروة الروح الموسيقية ليكحل ايامه بحلمه الوردي.

لقاء سامان بأول استاذ موسيقي “أديب السمعاني”

استاذ اديب السمعاني استاذ موسيقي من ناحية بعشيقة وبحزاني تخرج من تحت اياديه الكثير من فناني وعازفي بعشيقة وبحزاني وضواحي الناحية.

قال “جميل” ل ايزيدي ٢٤، “اكتشفت أنه بوحدي لا يمكنني بلوغ هدفي والطريق طويل وفي غاية الصعوبة لكون آلة العود بحر لا ينجو منه الا من يملك روح المثابرة والسباحة المتعبة لمسافات، قد يغرقك في اي لحظة دوار البحر، وما إن توقفت عن السباحة حتى غرقت وابتلعك قاع البحر، لذا ارتأيت أن ادخل دورات موسيقية غناء وعزف عند الاستاذ اديب بعد أن سمعت اهالي المنطقة يطرون عليه بالمديح”.

فتعلم النوتة الموسيقية والمقامات العراقية والعزف على العود وتعلم اسس الغناء السليمة التي تقوده مباشرة الى هدفه كخط مستقيم دون ميل واعوجاج.

وبعد اكمال الدورات اجاد غناء الاغاني الطربية العراقية القديمة والموشحات الأندلسية، والعزف على العود بروحية عالية واحساس مرهف، وبعد أن صب استاذ اديب لسامان الاساس قال له ابنِ ما يمكنك بناءه. حتى استلم هوية نقابة فنانين 2007 بفضل استاذ اديب.

مشاركة الفنان سامان في رابطة زهرة نيسان

اقامت رابطة زهرة نيسان الثقافية والفنية مهرجانا فنيا غنائيا حوالي 2005 على قاعة لالش/بعشيقة.

شارك عدد من مواهب بعشيقة وبحزاني الفنية وبحضور لجنة تحكيمة من ضمنها كان الاستاذ أديب.
كان المهرجان عبارة عن جلستين فنيتين بالاستماع الى المواهب وغنائها. وكان سامان احد المشاركين وتميز بأدائه المختلف واحساسه العميق في الغناء. اذ غنى موالا وطنيا بجروحات وعرب واحساس مما ادهش اللجنة وأدرك الطريق المباشر الذي يخترق الضلوع ويلمس شغاف القلب.

اختتم المهرجان بتكريم المواهب دعما وتشجيعا لهم و تم تكريم سامان مما اضاف الى ارشيفه شهادة اخرى وتم توثيق الخبر في جريدة زهرة نيسان.

اطلق العنان لحنجرته وأصابعه

سامان، الطفل الطموح والحالم بعد مهرجان رابطة زهرة نيسان اطلق العنان لأوتار حنجرته واوتار عوده،
غنى وعزف العود في جلسات عديدة مع الخلان والعوائل واعياد الميلاد والمناسبات وذيع صيته في بعشيقة وبحزاني، حتى اصبح يغني في نادي بعشيقة في منتصف السوق بشكل اسبوعي ويتردد عليه من يوم الى يومين اسبوعيا وبشكل متواصل.

بصمة والديه وجدته وأول الخيط

“الام مدرسة اذا اعددتها… اعدتَ شعباً طيب الأعراق”. كان لوالدة سامان اثر وبصمة في حياته الفنية فضلا عن تربيته. اذ تتمتع بحنجرة وخامة دافئة وكانت تغني اغاني تراثية مثل يردلي وغيرها وكان سامان يسمعها بشغف وانسجم معها وعلمته الغناء، اضافة الى جدته التي كانت تُحفّظه الاغاني القديمة الخالدة ويغني معها ويحفظها، اضافة الى والده الذي زوده بثقافة فنية، اذ كان يملي عليه بأسم الاغاني ومغنيها واسم الشاعر والملحن للأغنية. كان هذا الثلاثي الرائع داعما اساسيا وأول الخيط ليتمسك هذا الطفل به وينطلق برحلته الفنية، واستمروا معه للان.

طرق ابواب بغداد عام 2006

”جميل” في حديثه ل ايزيدي٢٤ قال “اثناء غنائي في نادي بعشيقة لفت صوتي انتباه شخص ذي اذن موسيقية هاوي للفن وهو من سكنة بعشيقة يعمل في بغداد، اذ قال لي اين تريد ان يصب مجرى موهبتك؟ فقلت بغداد. فاجاب بالحال فقال وهو المكان الذي كنت انوي ان اشير اليه. فبغداد عاصمة الفن ومنطلق النجوم ومَجْمع الفنانين والأدباء والمثقفين”.

عام 2006 شد رحاله الى بغداد للمرة الأولى تاركا وراءه دموع امه وحسرة ابيه وفراغا في عائلته ومسقط رأسه بعشيقة، وصل الى بغداد فعمل كعامل يغسل الأطباق والصحون في مطعم كان يعمل ويأكل وينام فيه، صاحب المطعم في كلام منفرد قال لس��مان رأيتك تحمل عودا عندما اتيت الى هنا فهل تجيد العزف على هذه الآلة الموسيقية الصعبة؟ فخجل سامان ان يقول له انا اغني واعزف العود وجئت الى هنا لغرض فني بعد مفارقة اهلي ومسقط رأسي الذي ربيت ونشأت به. فقال صاحب المطعم انا فنان خريج مسرح لي اذن موسيقية واتابع الفن والغناء الى ان اقنع سامان ان يعزف له وغنى حتى اطربه وقال له اذهلتني، فبكى صاحب المطعم وقال له هذا ليس مكانك ان تبقى عاملا انت فنان وصوتك جميل وهذا المسرح خلق لك.

واستطرد سامان وقال ل ايزيدي٢٤، “جهدت بتمارين عزف ليلي حد الصباح وعلى تعبي كنت اسهر وأتمرن مع ضوء القمر حتى يلوح شعاع الفجر فأنام ساعات معدودة وأفيق لأكمل عملي في المطعم، فكان صاحب المطعم يطلب مني ان اجلس معه واعزف وأغني حتى بدأ الحضور يستمعون الي ويوما بعد يوم ينادوني كي اغني من طاولة الى اخرى”.

وأشار الى أنه “كانت اوضاع خطرة جدا، صوت الأنفجارات في بغداد انذاك كان يمحو خريطة اللحن من تداخلاتها مع نغماتي، لكني كنت على يقين أنه سيأتي يوم وتزأر الالحان في وجه دوي الانفجارات ونسمع لحنا عذبا من كل مسام يدخل الى الروح”.

وليس بالبعيد حتى ازهرت امنيته وتعرف على صاحب مطعم غنائي، وبدأ رحلته الغنائية في بغداد في السعدون قرابة عامين فكسب شهرة وجمهورا ذا ذوق فني رفيع يستمع الى الأغاني الطربية والعراقية القديمة التي تسمى بالفن الأصيل، ثم عاد من بغداد الى بعشيقة بعد ان تلقن دروس فنية وموسيقية وصقل موهبته من قبل اساتذة اذ كانوا يسمونه “حرامي الفن” لنباهته ودهائه في تعلم الشيء بمجرد ان يلاحظك ما تفعل حتى فعل مثلك بنفس الاحتراف.

محاولة في بيروت عام 2008

لم يبقَ كثيرا في بعشيقة حتى لاحت له فرصة في الافق، اذ نادته بيروت لتضمه في احضانها.
سافر الى بيروت مبتهجا تملأه الغبطة والسرور، ظناً أنه الباب الذي يقع خلفه حلمه ويعرج من خلاله الى السماء ويصبح نجما لامعا في سماء الفن، ولكن اينما شد رحاله ماكان صديقه (الحزن) وحبيبته (المعاناة) يتركانه في حاله، اذ عانى في بيروت من فقر الحال وتشويش في الرؤية والحلم وتصادمت الوقائع مع الاحلام فتدحرج الى حفرة المصير المجهول.

“لم أكن آكل سوى مرة في اليوم لأني ماكنت املك المال لأشتري الطعام” اردف سامان في قوله ل ايزيدي٢٤، اما الحبل الذي كان يمدد له في كل حفرة يقع فيها وصديقه المخلص كان “الأمل” فتعرف على مواطنين عراقيين يقطنون في لبنان واصبح يغني جلسات غنائية اوقات السفر والجلسات والاعياد والمناسبات.

تدهورت الحالة السياسية في بيروت 2008 فعاد الى العراق/بعشيقة كأرجوحة بين مأساته واحلامه. وكلما ضعف كيانه كان يشرب من كاسات صبر والدته وستمد قوته من ملامح ابيه التي اتعبتها السنين ووقف شامخا بوجه الريح.

دعاء الأم لا يطرق ابواب السماء مرتين

وكما يشاع أن دعاء الوالدة ان طرق ابواب السماء فتحت له قبل ان تطرق مرتين، فتوفق في بعشيقة، اصبح يغني على نفس المسار، حتى اصبح له فرقة موسيقية يحضرون حفلات ومناسبات وزواجات في بعشيقة وبحزاني.

ثم عُرض عليه أن يعمل كفنان في مطعم الروابي في بعشيقة فوافق وعمل هناك لأكثر من سنة وتحسنت حالته المادية هناك واشترى آلات موسيقية واجهزة صوتية.

اعتاد الفنان سامان على الانصاف فقبل أن يكمل اي دورة او يقطع شوطا من السباحة والمغامرة في بحر طموحه حتى يلتوي عليه دوار البحر، يجره الى القاع ويقول له ابدأ من هنا، اذ صار انفجار في “بار” يجاور مطعم الروابي واثناء الفوضى العارمة تم سرقة آلاته الموسيقية وايضا عاد الى مرحلة الصفر ونقطة الابتداء.

امل في الغناء بمدينة الفن “السليمانية”

إنّ ما ينزعج منه سامان ان يبقى في القاع والطموح له اجنحة. اشارت بوصلته صوب السليمانية على امل ان يكون له محطة وصورة خالدة في ذاكرة التأريخ.

كشف ل ايزيدي ٢٤ بأنه “لم يحالفني الحظ في السليمانية ولم تفتح لي الابواب التي طرقتها متحملاً ألم الطرق على اصابعي، وتابع، كنت مستعدا ان اعمل كعامل في اي مطعم او فندق وليس كفنان، ريثما اتعرف على ناس فنيين واعمل كفنان اعزف واغني حسب مهنتي وهوايتي وهدفي من وجودي بهذا العالم المجهول، لكنه اقرب الناس لي لم يقف الى جانبي، خشية أن آخذ مكانهم واصبح اعلى منزلة منهم لكني عمري ما كان في نيتي أن اصعد على ظهر غيري فلي جنحان من طموح وأمل يكفي أن اقتدي بهما”.

كطير رحال ينقل اعشاشه من شجرة الى اخرى
ليطعم صغار احلامه فتكبر وتخلد بعد أن يفنيه القدر.

عاد الى بغداد 2009 وحصل على فرصة عمل وغنى من سنة الى سنتين واشترى من جديد آلات موسيقية فنفخ الأملُ روحا في جسده المهترئ.

حادث حطم ساقه وعوده

عاد الى بعشيقة وأكمل مسيرته الفنية ولكن ذات ليلة وهو عائد من الحفلة تعرض الى حادث سير مما ادى الى كسر ساقه وعوده، وصاحبته اثار هذا الحادث في اكثر من محطة من محطات عمره سنكتشفها فيما بعد.

اثار داعش والنزوح بين الايجابيات والسلبيات

كما هو معروف ان في السادس من آب 2014 احتل داعش ناحية بعشيقة مما أدى الى تهجير سكانها عنوةً وقسراً. فعرج سامان مع عائلته الى سرسنك/ دهوك، وخيَّم في خيمة في مدرسة لمدة 6 اشهر وهو يمشي على العكاز اثر الحادث الذي تعرض له فكان عليه أن يتحمل آلام الحادث في ساقه اليمنى وآلام النزوح في اليسرى.

بعدها انتقلوا الى زاخو فتدهورت صحته اكثر واستأجروا بيتا في زاخو لمدة شهر وكان يصاحبه وجعان الاول أنه نازح ويمشي على عكاز وأهله في حاجة ماسة الى مساعدته ماديا لتدبير وتحسين حالة معيشيتهم وايجار البيت، والاخر حسرته أنه فنان ذا حنجرة بلبل يغرد واصابع تلعب كالاطفال على اوتار العود منشدا رنات فيها فلسفة صيد القلوب، لكنه لا يملك فرصة عمل فهو غير معروف في زاخو وحالته الصحية ومظهره آنذاك لم يسعفاه، فعطف عليه ابوه وقرر ان يشتري له عودا بعد ان رآه في حسرته كل يوم يذهب الى السوق على العكاز يستمد الصبر ويسكبه عبر عيونه لقلبه برؤية الاعواد والآلات الموسيقية لتشبع روحه وتتحسر في نفس الان.

لكن بائع الآلات الموسيقية استغله وطلب سعرا خياليا
فلم يستطع شراءها ففي فترة النزوح كانت حالتهم المادية مزرية.

بعدها عاد مع عائلته الى سرسنك استأجروا شقة هناك وقطنوا فيها سنتين.

اللقاء الاول بالاستاذ الموسيقي جمعة العربي

اذ ذهب الى بغداد وهو لم يشفَ بعد اثر الحادث وحالته يرثى لها وهو يمشي اعرجا وعلامات النحول في ملامحه وجسده كان في مظهر غير مقبول فنيا،فالتقى باستاذ موسيقي ملحن وكان اسمه جمعة العربي والذي كان برفقة ماجد المهندس وغيره من عمالقة الفن الحديث.

سامان ل جمعة العربي “استاذ انا اغني واعزف العود ويحلو لي ان تبدي رأيك بغنائي علني انتفع من خبرتك الموسيقية والغنائية فقال العربي لسامان هل انت فنان وعازف؟ فاجاب سامان بتواضع كلا لكني اهوى الغناء وأدندن على العود احيانا مع الغناء فقال له هات ما عندك. فغنى سامان وتقهقه العربي من الضحك وقال له ابحث عن مهنة اخرى فليس لك في الفن اي شيء وخير لك ان تبيع عودك وتنتفع من ماله، رغم معارضة الشاعر حمزة الحلفي لجمعة العربي وقال على العكس سنصقل موهبته ونصنع منه نجما كأول فنان بعشيقي بين العرب سندعمه ونصور له فيديو كليب لكنه ابى ذلك ولربما كان في نفس العربي سر ما يريد ان يكتشفه سامان لاحقا.

تحطمت معنويات سامان وخفضت اجنحة طموحه وآماله وقرر ان يهجر موطن الفن ويركن في زاوية مظلمة لا يصلها ضوء. فعاد الى سرسنك ليعيش مع اهله باحثا عن اي مصدر رزق اخر سوى الفن.

التحدي الأكبر والنقطة الفارقة باع خاتمه ليشتري عوداً

بقي سامان محطما يلملم اجزاءه المكسورة لابتسامة كاذبة كي يشفي غليل والديه اللذان شفقا عليه وتأسفا لحالته وصحته التي تدهورت.

وبين تلاطم امواج الحيرة قذفت الامواج درة من اعماق البحر سميت ب “الإرادة” فلملمت اجزاء سامان المحطمة لتصنع منه عزيمة لا تقهر وهزمت الافكار السوداء التي غزت فكره ومحت كل شيء سوى عبارة ” تحدَّ فالتحدي للرجال، انهض وكافح وناضل، فلا طريق للنجاح سوى الاستمرار بالسير على نفس الطريق رغم العثرات”.

فكأنما دخلت روح اخرى لجسد سامان وقرر التحدي واثبات أنه فنان وموهوب وإن كانت موهبته بحاجة الى صقل كي تلمع كالنجمة.

ذات يوم ذهب الى دهوك وهو لا يملك دينارا في جيبه وما ان وصل الى محل آلات موسيقية حتى سأل عن سعر العود فلم يملك سوى خاتم ذهب وهو عزيز عليه فراح يسأل عن ثمنه فكان اقل من ثمن العود فعاد الى بائع الآلات الموسيقية وتوسل به ان لا يبيع العود لسواه قائلا له “إني لا املك حتى اجرة التكسي لأعود الى سرسنك وليس في محفظتي دينارا سوى هذا الخاتم في اصبعي وجلس امام المحل لساعات وقال له لن اغادر الا وفي يدي العود حتى لو بقيت سهرانا هنا حد الصباح ستعود وتلقاني هنا”، فتفاجأ من رغبته وجنونه بهذه الآلة دون ان يعلم انه فنان وعازف فعطف عليه حتى باعه له.

فغنى في سرسنك على نفس المحور الذي سار به في حفلات عشاء واعياد ميلاد والبيوت والسهرات مع الضيوف الذين يحبون الموسيقى والحياة الطربية. تم فتح مطعم هناك وطلبوا منه العمل فيه واصبح له عقد يغني يوميا لثلاثة اشهر مما اسعفته نوعا ما.

دهوك والابواب التي فتحتها له

اتاه عرض للغناء في دهوك فوافق وزخت عليه دهوك بخيراتها وحسنت احواله بغنائه في مطاعم ليلية، فنقل عائلته الى دهوك واستأجر شقة هناك لأكثر من عام ونصف، وما انْ اشتهر فكثر اضداده حتى اقفلوا الباب في وجهه لكن كانت دهوك لحد هذه اللحظة الاكثر كرما وحظا له.

تحرير بعشيقة 2017

عاد لبعشيقة بعد تحريرها ليشم تراب الوطن فحبه للعراق وبعشيقة يسري في دمه، يصعد وينزل مع انفاسه ولا ينشز ايقاعا مع دقات قلبه. اذ كان في دهوك ينشر على صفحته الفيسبوك اغاني ومواويل في الحنين الى الوطن حتى اسموه سامان الحنين، لكنه لقي بالخراب الذي ساد على جوانح المنطقة ووجد في بيته اعواده وكماناته مكسرات مع اجهزة موسيقية وصوتية فقال في نفسه مستفهما، “اعداء الحياة، كيف لهم ان يحبوا الفن؟!! “.

بغداد والنور والمحطة الذهبية والتحدي

بعد ان صقل موهبته بتمارين مجهدة ليلية ويومية وتطوير ذاته وحفظ اغاني عديدة وعزفها وغنائها، احس أنه اصبح جاهزا وهو مسلح بالمقامات والغناء السلس الذي يجهل طريق النشاز.

عاد الى بغداد نهاية 2017 فالتقى باحد مستمعيه من البصرة ” كاظم صيرفي” وهو مدير اعمال الفنانين والصديق المقرب لحسام الرسام وصنع نجوما بدعمه للفن والنجومية، فعمل كفنان في ناديه لمدة عام ونَيّف.
ثم راح يغني في مطعم امسيات اغاني طربية، ثلاث طوابق، سامان يغني في الطابق الثالث، جمعة العربي كان يغني في الطابق الاول، نزل سامان وطلب منه ان يغني فلم يعرفه استاذ جمعة ذلك سامان رث الشكل والثياب، فلما بدأ يغني اطرب الجمهور وبدأ يصفق ويرقص ويطرب، ثم تذكر العربي ان سامان كان نفسه الذي اتاه قبل 5 سنوات الذي هزئ به وضحك لما غنى سامان، قال له انك دليل انك انسان مكافح وناجح ومجتهد وتمرنت وتحديت وتطورت واثبت انك فنان.
فبدأ يغني في طابق اول مكان استاذ جمعة في اوقات انشغال العربي، حتى عشق الجمهور سامان واداءه وطربيته.

سامان، اوضح ل ايزيدي٢٤ أنه “لما كان يغني في الطابق الثالث كان المايسترو استاذ ماجد سرور (وهو عازف اورك) يعزف مع سامان وقد ساعده كثيرا وقال له سأدعمك واساندك حتى تبلغ هدفك لكن لا تنساني لانه سيكون لك مكان بين النجوم كسائر الفنانين الكبار”.

اكاديمية عمر محمد فاضل للثقافة والفنون

بعد ان بدا للعربي ان سامان قد اصبح جاهزا ومتكاملا اودى به الى اكاديمية عمر محمد فاضل للثقافة والفنون، (عمر محمد فاضل صانع عود وقياثرة وعازف وملحن مثل ابيه محمد فاضل صانع الاعواد والذي صاحب كبار الفنانين امثال فريد الاطرش). فبحضور فناني وشعراء من عدة بلدان من الوطن العربي كمصر ولبنان وسوريا والاردن وغيرها،
قال العربي سأسمعكم صوت الفنان الشاب من الموصل بعشيقة، فبدا يعزف وغني وصفق الحميع له،
فأصبح عضو في الاكاديمية وتم تسليمه وسام ذهبي من قبل الاكادمية. فقال له استاذ جاسم لطيف الاعلامي والمذيع، ذكرتني بماجد مهندس في بداياته لما زارنا، بهدوئك واحساسك….الخ.

منجز فني لسامان والعربي ولم يكتمل بعد

تبرعت الاكاديمية بتسجيل اغنية في احد الملاعب في البصرة او ما شابه وتم تسجيلها وغناؤها وارشفتها ولم تصور للان وقد يتم تصويرها في اي وقت.

اماكن فخرية غنى فيها الفنان سامان

غنى في مراكز فنية وموسيقية وثقافية ابرزها:-
– بيت المقام العراقي.
– اكاديمية عمر محمد فاضل للثقافة والفنون
– مطعم البيت الثقافي.
وغيرها من المراكز الثقافية والفنية والفخرية في بغداد.
كما التقى بفنانين واصبحوا من المقربين له والداعمين له امثال الفنان والملحن جمعة العربي والشاعر عزيز الرسام و المايسترو عمر فاضل محمد والمايسترو ماجد سرور و كاظم الصيرفي (مدير اعمال فنانين عظماء له تاريخ مجيد وحافل بالانجازات الفنية).

اهم التغييرات التي فرضها الفن على حياته

اصبحت بغداد بعشيقته الثانية وبعشيقته عراقه الثاني، فإن كان لكل مواطن وطن فلسامان ثلاثة اوطان (العراق، بعشيقة، وبغداد). اصبح له فنانين وشعراء وموسيقارين وعازفين واهل وناس مما خفف عليه عناء تغربه. له عدة لقاءات على قنوات فضائية ودرس ويدرس الموسيقى بشكل موسع من مقامات عراقية ويتشعب بها.

وقال أنه “قلبه على بغداد والمتظاهرين وظروف العراق لانه يعشق وطنه ويتمنى له الخير ويتابع الاخبار متأملا الافضل وحاول ان يغني اغنية عن الوطن والشعب الصامد وهي قيد العمل يحاول جاهدا اتمامها.”

حلمه الأخير

ومسك الختام كان في رسالة موجزة قال فيها ل ايزيدي٢٤، “حلمي ان أصل الى النجومية وأصبح نجما لاني حسب ما قاله لي الفنانون والادباء والشخصيات الفنية أني اسير في طريق النجومية وسأبلغ الوطن العربي ان سرت على طريق الفن السليم بغنائي وعودي”.

اختتم قصته بقوله أنه يحب امه واباه ويدعو من الله ان يحفظهما ويطيل بعمريهما وذكر أنهما يشجعانه بقوة وأنهما سبب استمراره واصراره على النجاه. بصبر ابيه ودعاء امه. كما قال “اشكر كل من ساعدني ويساعدني كالأستاذ اديب السمتاني وجمعة العربي وماجد سرور وغيرهم من الاساتذة لأبلغ ذروة حلمي وانتهز الفرصة و اشكر مؤسسة ايزيدي ٢٤ الاعلامية والأخ العزيز حسام الشاعر الذي يزودني بالطاقة ويشجعني على الاستمرار ويقول لي هذا طريقك الصحيح ومسارك المستقيم الذي سيوصلك الى حلمك وان كان فيه صعوبات وعثرات”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق