hawar help مدارس الامام علي
مبادرة نادية
ستوري

اركان، كاكائي يحوّل بقايا الخراب إلى إبتسامة وسلام

 

– من السهل جدّا أن نكره، والكره شعور طبيعي، لكن أن تحب الآخر الذي يختلف عنك هنا تكمن التضحية والثقافة الإجتماعية للشخص، الحبّ بكافة تفاصيله يولد الإستقرار في المجتمعات.

إعداد – جميل الجميل

 

أركان كريم جشني، ناشط مدنيّ وصانع سلام ينتمي إلى المكون الكاكائي، تولّد في عام 1993 في محافظة نينوى، قضاء الحمدانية – قرية تلّ اللبن، حصل على درجة البكالوريوس من كلية التربية – قسم علم النفس التربوي – جامعة الحمدانية عام 2018، ترك قريته مع أهله ونزح إلى ناحية كلك أثناء سيطرة تنظيم داعش على قريته، بدأت الصعوبات تواجه أركان منذ عام 2014 من حيث دراسته والعمل ومصاعب الحياة وأهدافه الإنسانية، لكنّه لم يستسلم أبداً حيث بدأ بمواجهة كافة الظروف وبدأ يعمل تارة ويدرس تارة.


– تحويل العنف إلى طاقة حب

يقول أركان ” كلّ شخص يمرّ بظروف عصبية وعصيبة في حياته اليومية والمهنية، لكن الذكاء والإيجابية في الحياة هو كيف يستطيع الإنسان أن يحوّل كلّ هذه الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية تُظهر الجانب النقي في الإنسان وتزيح مفاهيم العنف لئلا يحصل توتر وقلق بين الأصدقاء وزملاء العمل والحياة اليومية بصورة عامة” حيث أنّ الإنسان يحمل جانبين جانب إيجابي وجانب سلبي ويستطيع كلّ إنسان أن يسيطر على هذين الجانبيين من خلال تحكّمه بنفسه، من هنا يبدأ أركان في العمل الإيجابي بدءً من مرحلة داعش ومرورا بكلّ الفوضى التي حصلت مؤخرا وكيف إستطاع أن يكون عنصرا مؤثرا في مجتمعه والمجتمعات الأخرى من ناحية التغيير الإيجابي وإبعاد الصور النمطية عن المجتمعات الأخرى وعن كيفية تعزيز الإحترام والتعايش بين مكونات نينوى.

– إنطلاقة أركان من صوت محلّي إلى صوت أوسع

حينما تحرّر قضاء الحمدانية أواخر 2016 ذهب أركان ليرى قريته التي حُرم منها مدّة ثلاثة أعوام، تفاجئ بالذي حصل في مدينته من خراب ودمار وعبث في البيوت والقرية، بدأ أركان بالبكاء في اللحظات الأولى حتى علم بأنّه ليس في حلم ومن هنا قرّر أن يعمل على تسليط الضوء على قريته وقرى الكاكائيين بصورة عامة، وبدل أن يلعن الظلام بدأ بإيقاد شموع الأمل والسلام، وإنطلقت مبادرته في بداية مشواره في بناء السلام بالتعامل مع الإعلام السلمي من خلال صفحاته التي أنشأها والتي تروّج للسلام.

– البدء بالنشاط المدني والعمل في مجال بناء السلام

بعد أن أنهى دراسته الجامعية قرّر البحث عن عمل لكنّه لم يجد في قريته بسبب شحّة فرص العمل في قريته وعدم توفّر قوة إقتصادية وديناميكية واسعة للعمل في القرية بعد تحريرها من تنظيم داعش، حضر لإحدى ورش منظمة UPP الإيطالية ضمن مشروعها مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى وكانت الورشة حول العنف القائم على النوع الإجتماعي وبدأت الإنطلاقة بالتعرّف على المكونات الأخرى في محافظته، ومن ثمّ تم إختياره ليكون موظّفاً في المنظمة كصانع سلام من أجل تعزيز السلام في المجتمع المدني وبدأ العمل مع مجتمعات نينوى في عدّة أنشطة وفعاليات مجتمعية عديدة، حيث روّج للسلام وروّج لثقافته وقريته من خلال هذه الأنشطة وكانت له عدّة صور نمطية أزالها حينما إختلط بالمجتمعات، كما وأنّه ساهم في إقتراح عدّة أفكار للعمل في قريته ولتعزيز دور الكاكائيين في محافظة نينوى من أجل الترويج لصورة عادلة لكافة المكونات وتعزيز دور العدالة الإنتقالية.

– لماذا يجب أن نعيش بسلام؟ وما هو السلام من وجهة نظر أركان؟

كلّ حرب مهما كانت نتائجها تساهم في تدمير المجتمعات من النواحي الإجتماعية والإقتصادية والثقافية وتساهم في نشر الجهل والأمراض والأوبئة والمشاكل، والحرب طحنت هذا البلد لمدّة سنوات عديدة ولا بد للناس أن يعيشوا بسلام بعد كلّ هذه الفترات التي مرّت على بلدنا من أحداث العنف والقتل والخطف والدمار والموت والتهديد، يجب أن يعيش الناس بمستوى أجمل وأحسن وأكثر أهمية من حال الحروب والقتل، وبعد أن أصبح السلام حاجة ملحة لتطوير البلد وتعزيز الإستقرار ظهرت الكثير من المنظمات والنشطاء يعملون في هذا الجانب وأنا من ضمنهم من أجل خلق وعي جماهيري في العمل على هذا الجانب المهم من أجل خلق بيئة خالية من العنف تماما, معنى السلام أن تبتسم يوميا مع جارك في الوطن والإنسانية ، أن تتقاسم معه لقمة العيش، أن تتعايش معه ، أن تساعده ويساعدك، أن ترى الضحية والجاني يبدأن حياتهما من جديد، السلام هو تحقيق التسامح الحقيقي في الحياة بصورة عامة، ومشاريع السلام خاصة تحتاج إلى وقت حتى يتسلّح الناس بهذه الثقافة ويقتنعوا بأنّ السلام طريقة حياة نحو الحرية والإستقرار والتطوّر.

– الإنفتاح على الآخر

بعد تجربته في مجال السلام زار أركان الكنائس والجوامع والحسينيات والمزارات الإيزيدية وكونّ علاقات جيدة مع المكونات وآخرها كانت في زيارته إلى مقام الإمام علي بن أبي طالب في زيارة أربعينية الحسين، حيث قطع أركان مسافة طويلة من أجل التعرف والتعارف مع الآخر وتكوين علاقات جديدة من أجل رسالة إنسانية ووطنية وتسليط الضوء على قريته وعلى أنّ المواطن الكاكائي جزء لا يتجزّأ من هذا الوطن وأنّ التنوع ثقافة يجب أن تسود في المجتمع ، ولهذا على كلّ إنسان أن ينتفح على الآخر ويفتح معه حوارا إجتماعيا وثقافيا ووطنيا بهدف بناء الوطن وتعزيز التلاحم والتشابك المجتمعي.

– هدف أركان من العمل في مجال بناء السلام

الواجب الإنساني هو الواجب الذي يتحتّم على كلّ إنسان أن يعمل من أجله وأن يكون هدفه، ولست أعمل في مجال بناء السلام من أجل المال وإنّما من إيصال رسائل إيجابية للمجتمع بأنّ السلام أكثر جمالا من الحرب، لهذا يكمن هدفي في نشر المحبة والسلام والوئام بين كل مكونات في العراق، وهدفي أيضا حينما أكون مرتاحا وأرى الكل سعداء وفرحين بحياتهم دون النظر إلى لونهم أو إنتمائهم الديني والعقائدي.


– رسالة أركان إلى المجتمع العراقي

رسالتي كن مع كل إنسان بغض النظر عن عن دينه وقوميته، وإجعل كلّ حياتك مبنية أثناء تعاملك مع الآخر علاقة إنسانية ووطنية من أجل أن تثمر المحبّة بينكم، فما انت في هذا الدنيا إلا بضعة أيام حاول دائما ان تكتسب محبة الناس لك ، إيّاك أن تستخدم العنف في حياتك كلّها مع الآخر حتى لو كان طفلاً وابتسم دائما بوجه الجميع، وهذا الذي أتكلّمه من تجربة شخصية مررت بها حيث قال لي بعض الناس من محافظة نينوى حينما كانت إبتسامتك جميلة وكان أسلوبك جميلا دخلت في قلوبنا.

لهذا رسالتي هي رسالة إيّ إنسان يؤمن بالتنوع والسلام واللاعنف ويؤمن بأنّ التغيير يمكن أن يتحقق والخدمة الإنسانية هي التي تستطيع أن تنقذ هذا البلد من الدمار والخراب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق