اخبار

في يوم الشهيد العراقي، مسيحيّو بغديدا يستذكرون شهداء الحروب العراقية

 

إيزيدي 24 – جميل الجميل

في بداية كانون الأول من كلّ عام يستذكر المسيحيّون في مدينة بغديدا شهداء الحرب العراقية الإيرانية في قدّاس خاص لهم وهذا القداس يكون في كنيسة مار يوحنا التي تحتوي على متحف خاص لهم في فناء الكنيسة التي بنيت فيها قاعة لشهداء بغديدي الذين سقطوا في حرب الخليج الأولى ( 1980 – 1988 إيران ) والخليج الثانية ( 1991 الكويت ) , قاعة عصرية وضع حجر الأساس لها بتاريخ 21 / 5 /1988 من قبل المثلث الرحمة المطران مار قورلس عمانوئيل بني رئيس أساقفة الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك ( سابقا ) , وبمتابعة والإشراف الأب ( المطران ) يوسف عبا راعي كنيسة مار يوحنا ” سابقا ” .

يبلغ طول القاعة ( 18.50 )م وعرضها ( 7.30 )م وارتفاعها ( 3.50 )م ، وبتاريخ 1 / 12 / 1990 وفي يوم الشهيد افتتح المتحف رسميا من قبل راعي الأبرشية السابق المطران عمانوئيل بني والمطران مار غريغوريوس صليبا شمعون للسريان الارثوذكس ورجال الدولة وعدد كبير من الكهنة والراهبات وجمع غفير من أبناء قرة قوش والموصل والقرى المجاورة تتصـدر القاعة لوحة زيتية تعبيرية كـبيرة بطول 6م وبعرض 2 م للفنان المرحوم لوثر ايشو ادم تحمل رموز الاستشهاد وبذل الذات من أجل الوطن .
تتوسط القاعة نافورة بقطر ( 2.30 )م يجري فيها الماء رمزا لديمومة الحياة وذلك من فتحة اسطوانية الشكل وبارتفاع ( 2.50 )م ويعلو النافورة سقف بنصف كروي زجاجي يدخل منها النور فيعكس أنواره على اسطوانة النافورة المثبت فوقها نصب الشهيد ( خوذة عسكرية جلبت من ساحة المعركة لأحد الشهداء ) برموزه المتعددة ليشرق ساطعا إلى الأبد . وسقف القاعة مقسّم إلى خمس خانات اثنتان منها أقل ارتفاعا من الأخريات بارتفاع 80 سم وهذه تشكل فتحات لإنارة القاعة . أما جدران القاعة فتظم ( 260 ) نصبا تذكاريا مثبتة على ألواح مرمرية حاملة صور وتواريخ شهداء بلدة ( بخديدا ) قرة قوش , وهو عدد الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن للفترة ( 1980 – 1991 )
وبقى هذا الصرح الكبير منارا ومزارا لأبناء البلدة وضيوفها من الوفود الرسمية والشعبية والمؤسسات يذكرهم بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها هذه البلدة , وعليه أطلقت عليها تسمية ” مدينة الفداء ” لان نسبة عدد الشهداء التي قدمته كبيرا قياسا بعدد سكانها في تلك الفترة والذي لم يكن يتجاوز ال ( 15 ألف ) نسمة .

بغديدي , هي مركز قضاء الحمدانية ( قرة قوش ) , في تسميات ألصقت بها قسرا في عصور مختلفة , وهي لا تعود إليها بصلة , سميت ب ” قرة قوش ” وهي تسمية تركية عثمانية وتعني ( الطير الأسود ) وسميت ب ( الحمدانية ) نسبة لقبيلة ( بني حمدان, الحمدانيون ) الذين حكموا الموصل ما بين (890 – 1004م ) التي كثيرا من نغصت عيش سكان هذه البلدة .
وبالرغم من التسميات التي أُطلقَتْ عليها فمن (بكديدو) الآشورية إلى (بيت خوديدا) الفارسية و (قره قوش) التركية , و ( الحمدانية ) العربية … إلاّ أنها بقيت (بغديدي) الآرامية السريانية لغةً وإنتماءاً ولم تغير قاسيات الأيام من هذا الإنتماء وبقي أهلها يوزّعون: ” شلاما ” السلام ، حُبّاً، ” لكل الحلقات التي تحيط بهم. فكانت مركز إشعاعٍ دائماً وكانت على مَر العصور- أيضاً- حالة واحدة متماسكة.

وكنيسة مار يوحنا , ثاني أكبر كنائس قره قوش( بغديدي ) بعد الطاهرة الكبرى . طولها 34م وعرضها 19م. ارتفاع قبة الهيكل 15م، وسقف الفضاء الأوسط 11م يبدو أنها بنيت على أنقاض دير قديم للراهبات. نستدل على ذلك من الأسماء التي حملتها هذه الكنيسة عبر التاريخ. فإذ دعتها مخطوطة القس حبش بن جمعة سنة 1748، باسم مار يوحنا الحبيب الإنجيلي، تدعوها مخطوطة الشماس بولس ابن عبد العزيز يعقوب الصباغ المنسوخة عام 1750 بدير يوحنا البوسني. وكذلك مخطوطة القس توما موشي عام 1883، ومخطوطة الراهب توما بن الياس البنا من الموصل الموقوفة لـ” عومرو” (ومعناها دير) مار يوحنا البوسني في بخديدا. وتدعى باسم ” مار يوحنا المعمذان” بحسب هامش المخطوطة التي كتبها يشوع بن كوركيس سنة 1757م، وبيعة مار يوحنا الصابغ بحسب مخطوطة أخرى .

في 6 آب 2014 وعندما اجتاحت قطعان داعش مدننا , وبغديدي واحدة منها , ولان مهمتهم الأساسية مسح ذاكرة أهلنا من كل شيء جميل فاحرقوا دور العبادة ومساكن المواطنين ودمروا كل المراكز الثقافية في المدينة كما فعلوا أينما دخلوا , فكان لمتحف شهداء المدينة حصتهم من هذا الحقد الأعمى والأسود فامتدت أياديهم الى لوحات الشهداء ليحطموا اغلبها , فأي دولة كان ينشدون إليها وقد شوهوا جدران بيوتاتها ومؤسساتها بعبارات ” دولة الإسلام باقية وتتمدد ” فأي بقاء وأي تمدد هذا ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق