مقالات

تدويل الكفة الارجح

 

سالم شنكالي

تمر الايام وتمضي، ليتضح لنا يوما تلو الاخر ما يجري خلف الكواليس. تعودنا في الصغر على امور بسيطة، البعض كانوا يتفننون فيها للحصول على امتيازات اكثر، لنأحذ المدرسة مثالا، التلميذ او الطالب كان يحاول نيل الاصوات الاكثر، ليكون قدوة للصف او مراقبا لها، انتقلت الامور بصورة تدريجية الى البحث عما هو ارقى درجة للحصول على بضع درجات على المعدل كأن يمثل رئيسا لاتحاد الطلبة وما الى ذلك. الامور بقيت على هذا المنوال ضمن طموحات بسيطة لا يتأذى فيها احد جسديا بل كان الامر يقف عند صدمة نفسية او الشعور بالاستغراب تجاه البعض ممن ساهموا في تحريم احدهم من قسم يرغبه او كلية اعلى، وهذه الامور كان من الممكن تداركها وهناك اناس تم منعهم من تحقيق مبتغاهم ولكنهم اليوم يمتلكون ما هو اغلى وارقى. بعد ان انتهى حكم الدكتاتورية ورحل الطغاة توصلنا بالعالم الخارجي وبدأت رحلة التعرف على مفاهيم الديمقراطية والحرية عبر المجتمع المدني التي دخلت الى العراق من اوسع ابوابها وتعرفنا بشكل اكبر على الامم المتحده واجهزتها، حقوق الانسان، والدول التي تساهم في دعم القضية الانسانية. صدقنا تلك المفاهيم وركبنا ذات الموجة واردنا ان نكون جزءا لا يتجزء منها كشعب عاش حرمانها منذ سنوات طويلة.

مضت الايام دون الدخول الى التفاصيل او التعمق فيها وشاركنا كمكون وكأقلية في بلد اسمه العراق في تجاربها الانتخابية الديمقراطية من مجلس الحكم المقرر من قبل بريمر مرورا بالدستور ثم الحرامية الذين استولوا على خيرات البلد. ذقنا مرارة الحرمان من حقوقنا ولم نشعر بما هو افضل من قبل ٢٠٠٣ حقيقة ولم ينتفع من ما بعدها سوى فئة قليلة متطفلة استغلوا حقوقنا لاجل مصالحهم، تغيرت الالوان وبقيت ذات الوجوه مع جل احترامي لقلة قليلة بقوا على مبدأ حقوق بني جلدتهم.

وصلت بنا الديمقراطية الى عام 2014 عشنا خلالها تجربة مريرة ارجعت بنا الى زمن الاستعباد والاسترقاق امام انظار العالم. كوجو بقت 12 يوما تستنجد بالعالم اجمع دون مستغيث، ضحوا بما يقارب 1000 شخص لحجة واهية ” حماية للمدنيين”.

لننتقل الى ما هو اهم فيما يحدث في العراق من مظاهرات لطيلة الشهرين المنصرمين عاش فيها الناس البسطاء من اصحاب التكتك وغيرهم من المغلوبين على امرهم تجربة مريرة من قتل بالرصاص الحي في كل يوم وامام انظار العالم دون استجابة لندائهم وما ان شاهدوا ان الامر “ثورة حقيقية” كالتي حدثت في مصر اصبحوا يعلنون وقوفهم مع المتظاهرين ورفضهم لسياسة العنف ضد المتظاهرين، انتم اصحاب الكفة الارجح تلحقون دائما بمن له الغلبة في الساحة، سياساتكم دائما تعالج الامور بشكل يفيد مصالحكم وليس وقائية لتجنب الاضرار والابرياء.

هذه هي الادارة في هذه الايام تدور وجودا وعدما مع المصالح والمجتمع المدني، حقوق الانسان، والحريات عبارة عن فص ثوم تغطونها متى ما شئتهم وتخرجونها لنشم رائحتها متى ما شئتم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق