ستوري

د. أنمار جمع الطب والرسم وكرة القدم في قارورة روحه

ايزيدي 24 _ حسام الشاعر 

 

 

اغلب الأطباء يختصون في مجالهم لصعوبته وتعقيداته وتشعباته مع زيادة الامراض والأوجاع الحديثة وكثرة المرضى وضعف المناعة.

فنلاحظ أن الطبيب يندر ما يملك من مهارات اخرى سوى ما يخص اختصاصه وما يجاور مهنته. أما د.انمار طبيب جمع ما بين الطب والفن والرياضة.

من هو د.أنمار؟

أنمار مروان سليم مواليد 1990 نينوى/بعشيقة تخرج سنة 2010 وتم قبوله في كلية الطب بجامعة الموصل. حيث تخرج فيها سنة 2016. تعين سنة 2017 كطبيب مقيم دوري في مستشفى ازادي/دهوك. نشأ وترعرع ولا زال في قصبة بحزاني/ ناحية بعشيقة، يمارس مهنته كطبيب تدرج ولم يبق الكثير حتى يختص في مجال الجراحة الذي يرى نفسه فيه ويصبح (طبيب جرّاح). كما له عدة هوايات كالرسم وكرة القدم والتحدث بثلاث لغات.

الفقر يصنع الناجحين والتواضع

عاش انمار في عائلة فقيرة، ساكنة مع عوائل عديدة في بيت قديم البناء في بحزاني القديمة المعروفة ببناء بيوتها التراثية من الجص والحجر. كان لكل عائلة غرفة واحدة، والتوابع المنزلية مشتركة للجميع.

عاش حياة بسيطة تعلم اسس ومبادئ الأخلاق من والديه في طفولته، اذ كبر بشمائله الحسنة، وبساطته، وروحه المرحة الممزوجة بحس فكاهي، حتى دخل الابتدائية وتفوق في كل المراحل وتميز بهدوئه، احترامه لمعلميه وكان قدوة في كل سنة وطالبا مثاليا مجتهدا.

“المعلم هو ابي الثاني ما ان غاب ابي حتى سد فراغه” قال انمار ل ايزيدي24

الأبن الأكبر صورة الاب والأم الثانية

كان لأنمار اخ اكبر منه وأخ واخت اصغر منه، كما هو معروف تقع المسؤولية على الاخ الاكبر في ظل غياب الوالدين لكن اخاه كان مريضا فقام انمار بدور اب مثالي اثناء غياب والده الذي كان يعمل طوال النهار ويعود تعبا حتى يبلغ المنزل يغفو مثقل البدن يصحى على صياح الديك وتلويحة ضوء الفجر ويذهب الى العمل بشكل روتين يومي. فوقع على أنمار أن يحمل مسؤولية اخوانه ويقوم بواجبه كأم مثالية تلبي كل احتياجاتهم من مأكل وملبس وعناية تامة يقسم وقته بين تربيتهم ودراسته ورسمه وكرة القدم.

فن الرسم متى مال اليه؟ ماذا حقق من خلاله؟

“الرسم متنفسي ونافذة تطل من خلالها شمس الحرية على نبض وجداني” قال “المرواني” مقولته وتصويره لأهمية الرسم والفن في حياته.

في سن السابعة التجأ “مروان” الى الرسم وبدأ يرسم مناظرَ طبيعية و ورودا واشكال بسيطة وكان يجد في نفسه متعة وفرحة تغمره ما إن اكمل رسمة ما.

اقيم في مدرسة الفاضلية 2005 فشارك انمار فيها بلوحة رسم فيها (برج ايفل في باريس) واسماها “ايفل” فتم تتويجها بالمركز الأول. لكن تم سرقة اللوحة في اليوم التالي. لكن انجازه بقي خالدا كأول مشاركة له يرتقي الى ان يكون في قمة الهرم.

استمر في الرسم على فترات متقطعة، بين الفينة والاخرى يرسم لوحة، لكن رسمه ارتقى الى مستوى عالي وكبير في النوعية والمحتوى حتى عام 2014، لكن الحظ مرة اخرى يضرب لوحاته عرض الحائط لما جاءت عصابات داعش الارهابية واحتلت بعشيقة وبحزاني احرقت بيته مع لوحاته ودفاتره.

الطموح لا يكل ولا يمل، فدفن ايئاسه وزرع آماله متمسكا بمبدئه وحكمته بأن قطار العمر يمر بمحطات وصور السرور والشرور وأن لا شيء يدوم مع مرور الوقت ولكل صعود هبوط ولكل هبوط صعود فأردف مشواره وعاد 2016 يمسك فرشاته والوانه بعد شروق اللهفة ومضي الغيوم السوداء، رأى برؤية واضحة سماء صافية لوحة امل ملونة مضاءة تداعب جمالها النسمات وتراقص الطيور لخفقات قلب حي طموح ذو اخيلة واسعة ومشوار فني طويل.

الرياضة في حياته وكرة القدم في وجدانه

“منذ وعيت على نفسي وأنا أمارس كرة القدم بشغف وروح تشعل فيّ الحماس والإثارة، اذ كان والداي يمنعاني منها خشية تراجع مستواي في دراستي لكني في مرحلة من طفولتي ومراهقتي كنت اخبئ ملابسي الرياضية في بيت صديق لي، وحالما انهي دراستي كنت استئذن من أهلي للخروج او زيارة صديقي، وكنت اذهب اليه وآخذ ملابسي للعب الكرة، وحالما انتهي اضعهم في نفس المكان وهكذا لم اترك دراستي ولا هوايتي ولم اقف بوجه اهلي فأخلاقي لم تسمح لي يوما بأن اقول كلا او ارفض اوامر والداي حتى لو كان متنفسي الوحيد لكن تنظيمي لوقتي بين الجد واللعب ساعدني ان اوازن كفي ميزاني واخرج بنتيجة ايجابية”. تحدث “مروان” ل ايزيدي24 .

لعبَ الكرة في طفولته ومراهقته وشبابه حتى عام 2009 حتى اصبح لاعبا مهاريا وهدافا يلعب في اكثر من فريق ويشارك في اغلب البطولات حتى رفع عدة كؤوس مع فريقه اضافة الى جوائز فردية وميداليات واوسمة كلاعب مثالي وهداف.

كان يلعب الرياضة باخلاق عالية اذ لم ينل الكرت الأحمر اي مرة او لعبة طوال مسيرته الكروية وهو قليل الاحتكاك باللاعبين خشية ان يصاب احد منهم او يصاب هو وبالتالي يحزنه كلا الامرين. فلم يتعرض لأصابة نتيجة لعبه النظيف واحترامه لنفسه وهذه الرياضة واللاعبين والحكم والجمهور.

امتاز بسرعته ولياقته البدنية وقوته الجسمانية ونسبة تسجيله للأهداف وقوة ارتكازه في الملعب وفرص تسجيله للأهداف ومهارة المراوغة مما اثار الجمهور وأصبح قريبا منهم منتظرين مبارياته كي يمتعهم بما يقدمه من فن المستديرة على المستطيل الاخضر.

 

انهاء دراسته والانتقال الى محطة جديدة وعالم آخر

انمار المرح البسيط الذي اعتاد على اخذ الحياة برفاهية ومتعة من فن ورياضة وتكوين صداقات وعلاقات عامة والتنزه وجلسات وسهرات كان من الصعب عليه أن يتأقلم مع عالم معقد بالنسبة له.

حالما تفوق في مراحل دراسته تم قبوله في كلية الطب حتى بدأت غيوم الكآبة تغزو سماءه وغابت الألوان وركدت النسمات و هبّت ودبت العواصف والريح الهوجاء تعصف طفولته وآماله وتحطم لوحته ونظرته التي كان ينظر الى الحياة بمنظور ضيق وسهل وبسيط.

في اول مرحلة من كلية الطب في الموصل/نينوى اراد ان يترك هذا العالم كونه لم يتوافق مع تصويراته وميوله ورغبته بما واجهه من صعوبة وتعقيد كخيط ملتف على بعضه مشكلا عدة عقد لا يمكن بهذا الخيط نسج آماله.

ضغط والديه عليه وتغيير نظرته كان له الأثر والبصمة والدافع الذي اجبره أن يستمر وتدريجيا أصبح يحب مهنته ويتقبل واقعه ويضفي الى حياته شيئا جديدا

“السماعة الطبية في اذنيه والفرشاة بين يديه، والكرة تحت قدميه”

بدأ مستواه من قاع الهرم يرتقي وأصبح يصعد الدرج حتى نجح في كل المراحل بمستوى جيد وتخرج من كلية الطب سنة 2016 .

تعيينه كطبيب مقيم دوري 2017

بعد تخرجه من كلية الطب تعين سنة 2017 بصفة طبيب مقيم دوري لمده سنتين كالاتي: “مستشفى ازادي دهوك، م هيفي دهوك، م عقرة، م الشيخان، م سنجار العام، م برطلة العام”.

ولأن الطبيب أنمار يؤمن أن نصف العلاج راحة نفسية اثناء ممارسته لمهنته كان يلتقي المرضى بصورة مبتسمة يشفي خلايا النفس قبل الجسد ويدخل الى ارواحهم كعلاج ومنشط لهرمونات السعادة ويبدأ العلاج بالعمل بكلماته المعسولة التي كان يرددها على المرضى وشحنهم بالطاقة وتزويدهم بالأمل وتبسيط الامور وتقديم اوجاعهم بأبسط صورة ذهنية.

استطرد الطبيب انمار مروان بعبارة “مشفى هيفي في دهوك علمتني الانسانية وحب مهنتي لعلاج الأطفال، ومشفى الطوارئ طورت مهارتي في اتخاذ القرارات السريعة والحكيمة لعلاج المرضى والجرحى في اقصر فترة زمنية واحكم الاختيارات لأنقاذ حياته وانقذت حياة الكثير من الجرحى ورجعت الحياة للكثير من شبه الاموات في طوارئ مشفى ازادي”.

اصبح كطبيب تدرج 2019 وشارف على الانتهاء

انهى د.انمار فترة المقيم الدوري في المستشفيات المذكورة آنفاً. وانتقل عام 2019 من طبيب مقيم دوري التي مارسها لسنتين الى طبيب تدرج حاليا في م برطلة العام. وشارفت مرحلته على الانتهاء ومن ثم الانتقال الى المرحلة الاخيرة وهي التخصص.
يرى نفسه ومن خلال تجاربه ومراحل كلية الطب وتقييماته الاكثر من جيدة في الجراحة العامة ارتأى أن يختص في مجال الجراحة ليصبح بذلك طبيبا جرّاحا”.

مبدأ الانسانية والقَسَّم الطبي

“رغم افتخاري بديانتي وايزيديتي لأن الشعب الايزيدي شعب طيب ومسالم ومتحضر ودارس محب للاخرين وللحياة. الا أني ارى الانسانية فوق كل اعتبار، فلو جاءني مريضان احدهما ايزيدي والاخر من ديانة اخرى وكان الاخر اكثر خطورة واكثر املا من الايزيدي بالعلاج وانقاذ حياته لانقذته تبعا للقسم الطبي الذي قسمت بأن لا اعامل المرضى على اساس اي روابط دينية او مذهبية او شخصية، ولان الضمير هو نبض الانسانية فلن ادع اي شيء يوقف هذا النبض”، عن مبدئه ومهنته وسبب نجاحه اوضح دكتور انمار ل ايزيدي24.

عاش كطبيب يمارس مهنته بالشرف لانه يعتبر العمل عبادة وشرف واخلاق وما فرّق بين المكونات. كان ولا زال طبيبا وطنيا يخدم ابناء شعبه.

داليا شمس سمائه التي اكتظت بضيائها

لم يذكر ولم يشر الى اي ميول عاطفية في فترة شبابه ودراسته الى أن وجد نورا نهاية نفق مظلم لم يطأ ضياء العاطفة ودفؤها انفاقَ شرايينِه المظلمة الباردة.

“داليا سعيد” مهندسة وقع في غرامها د.انمار، بثت الروح والضوء في مكنونات نفسه وايقظت احاسيس كانت راكدة مصابة بالخمول وسبات لا حسي. اصبحت داليا حبيبته وخطيبته وزوجته وحياته كما وصفها أنها السعادة المنتظرة والتي جعلت شجيرات انفاسه تخضر وتتعطر وتصفى فيشهق بشوق ويزفر بارتياح. خطبها سنة 2018 وبعد عام تزوج منها.

“كانت ولا زالت داليا مذ وقعتُ في غرامها مصدر الهام ونور وطاقة لا تخمد، مسكت يدي في المحن، وشدت على ساعدي اوقات الوهن، لا زالت تنبض مع قلبي وترقص مع انفاسي، اصبحت كل شيء بعد والداي، اصبحت ابنتنا الاخرى، حملت ثقل والدتي، وأطفأت القهر في صدر ابي، لست الوحيد من يهواها بل كل عائلتي وهي مرآة تعكس وتتبادل معنا بالمحبة. ايقنتُ حقا أنه خلف كل رجل عظيم امرأة عظيمة” بذلك صف انمار داليا وحبه اليها.

سبب نجاحه وإلى من يعود الفضل؟

اجاب د.انمار عن سؤال ايزيدي24 عن سبب نجاحه فقال من حملتني 9 اشهر في بطنها ومن هدم نفسه ليبنيني، من تحملا عبء السنين ورووني بدموع اعينهم واطعموني من خبز صبرهم. من مسكا يديَّ في عثراتي ومدا لي الحبل في حفر اليأس والمأساة. من علماني كيف اكون جبلا اقف بوجه الصعوبات والمحن، من ربياني على اسس الاخلاق ومبادئ الانسانية وأن ارتقي وأستمر الى ان ابلغ ملاذي.
والداي امي وأبي لهما كل الفضل بتربتي ونجاحي اسأل الله ان يحفظهما ويديمها لي”.

هل سيستمر ويجعل من نفسه ثلاثة في واحد ام يختص في مجال؟

في حديثه ل ايزيدي24 اشار “مروان” الى أنه “كما مارس مهنته وهوايته فهو يسعى أن يكمل حياته بثلاث قوى “انسانية ورياضية وفنية”، فهو يؤمن بالقوى والطاقة ويحب أن يعيش حياته الشخصية والمهنية دون الخلط بينهما

الصورة المتكاملة للطبيب انمار مروان

طبيب تدرج شارف على انهاء تدرجه ليصبح طبيبا جراحا، رسام ماهر، ولاعب كرة قدم، متزوج من المهندسة داليا سعيد، يعيش مع عائلته. يجيد التحدث باللغة العربية والانجليزية والكردية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق