اخبار

مهرّج إيطالي يُخرج من تحت مخلّفات داعش إبتسامة العودة والوطن

إيزيدي 24– جميل الجميل

بلدة كرمليس التي سيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لمدّة ثلاثة أعوام وملأ أديرتها وأماكنها الأثرية بالأنفاق والركام والأنقاض، إلّا أنّ أهلها عادوا وبدأوا بإعادة الحياة تدريجيا إلى ما كانت عليه، لكنّ مخلفات وآثار داعش لا زالت ذكراها موجودة، لهذا إرتأت منظمة جسر إلى (UPP)، ضمن مشاريعها في إعادة التماسك الإجتماعي إلى نينوى ونشر وتعزيز السلام والتعايش السلمي والترويج للإستقرار وإعادة النازحين، أن تجلب مهرّجاً إيطالياً إلى المدن التي تأثّرت بالنزّاع والحروب وأن تعيد الإبتسامة لها من خلال عدّة طرق وفعاليات وأنشطة مجتمعية تسعى إلى إزالة مفاهيم الحرب والنزاعات.

إنطلقت حملت المهرّج التي بدأها صباح هذا اليوم في مدينة بغديدا في مدرسة أور التي تم بنائها من خلال مشروع مدّ الجسور بين مجتمعات نينوى حيث إجتمع مئات الأطفال والطلبة في المدارس وبدأ المهرج الإيطالي “ماركو” والملقّب (بيمبا كلاون) بتقديم فعاليات مضحكة وترفيهية للأطفال حيث إستطاع أن ينقلهم إلى عالم الإبتسامة والمتعة الحقيقية ويجعلهم يندمجون مع أفكاره وهدفه، وبعد أن أنهى عرضه في مدرسة أور إنتقل إلى بلدة كرمليس إلى روضة للأطفال حيث عرض عدّة عروض كوميدية مع ألعاب الخفّة، وبعدها إختتم يومه الأول في العراق فوق الأنقاض التي خلّفها داعش في بلدة كرمليس بحضور العديد من أطفال البلدة وهنا قدّم عروضا مختلفة تساعد الأطفال على التخلّص من كافة آثار الحرب وتدمجهم بالمجتمع وتحاول أن تضحكهم وتعيد الإبتسامة لهم.

يقول البيبما كلاون ماركو لـــ إيزيدي 24 “إنّ هدفي من هذه العروض التي أقدّمها للأطفال هي توفير جو ملائم لهم للتفكير بالأمور الإيجابية والتي تعيدهم إلى الحياة الطبيعية وخاصة الأطفال الذين تأثّروا بالنزاعات والحروب والذين ذاقوا مرارات الحرب، وأنّ هذه العروض أقدّمها في عدّة دول من العالم وكلّ عام في أيّام أعياد الميلاد المجيدة ورأس السنة الميلادية أجيء للعراق وأقدّم عروضا جديدة للأطفال فيه”.

ويؤكد مستشار السلام في بعثة منظمة UPP الإيطالية الباحث نينب لاماسو لــ إيزيدي 24 ” إنّ الفكرة من إقامة هذا النشاط الذي تنظّمه منظمتنا بالتعاون مع المهرّج الإيطالي العالمي هي ذات أبعاد عديدة منها:

أولا– رسالة موجّهة إلى أعداء الإنسانية والسلام التنظيم المتطرف “داعش” بأنّه هذا المكون وكلّ مكونات الشعب العراقي يعشقون الحياة، وأنّ اصرارهم على العودة والبقاء في أرض أجدادهم هو أقوى بكثير من ضعف المتطرّفين وعنف بربريتهم.

 

ثانيا– أردنا أن نرسم إبتسامة فرح على وجوه أطفال هذه المحافظة التي عانت كثيرا من تنظيم داعش ومعاناتها المستمرة وبدليل أنّ هناك العديد من المدن لا زالت عبارة عن أنقاض.

 

ثالثا– ولأنّ منظمتنا تؤمن بالسلام هذا النشاط يعتبر تعزيزا للسلام لأنّ الإبتسامة أقوى من الحرب.

فيما يشير الخورأسقف ثابت حبيب لــ إيزيدي 24 “إنّ هذا النشاط المهم والذي تحتاجه كلّ مدينة وبلدة في محافظة نينوى والعراق بصورة عامة هو نشاط مهم جدّا ويجب أن يتجدد دائما لأنّ الأطفال هم مستقبل بلدنا ويجب أن يتعلّموا الإبتسامة وأن يخرجوا من أجواء الحروب”.

وأكّد مواطنون مدينة بغديدا وبلدة كرمليس بأنّ هذه الأنشطة مهمة جدّا في تعزيز دور الطفل وتنشئته تنشئة صحيحة خالية من العنف وقريبة إلى الطمأنينة والسلام والمحبة والتسامح.

جدير ذكره بأنّ Un Ponte Per … (UPP) هي جمعية تضامن دولية ومنظمة غير حكومية تأسست عام 1991 بعد حرب العراق مباشرة. كان تركيزها دائمًا تضامن الشعب العراقي المتضرر من الحرب. كانت تسمى في الأصل “Un Ponte Per Baghdad” ، وأصبحت هذه الجمعية تعرف فيما بعد باسم “Un Ponte Per …” بعد توسيع عملها في صربيا وكوسوفو ودول الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط الأخرى.

وتهدف UPP إلى منع النزاع المسلح والعنيف، خاصة في الشرق الأوسط، من خلال سلسلة من الحملات الإعلامية والتبادل الثقافي ومشاريع التعاون وبرامج بناء السلام وإنشاء شبكات العدالة الاجتماعية.

وتلتزم UPP بمساعدة السكان الذين عانوا من الحرب وتسخير الجهود المبذولة لبناء الروابط بين المجتمع المدني الإيطالي والأوروبي والمجتمعات المدنية في البلدان التي تعمل فيها، مع حملات الدعوة وتبادل الثقافة وأفضل الممارسات، والمشاريع المشتركة والمؤسسة والتحالفات لتعزيز القدرة التنظيمية والهيكلية والتشاركية للمجتمع المدني ككل.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق