اخبارالعالمالعراق

مسيحيّو برطلة ينصبون أكبر شجرة الميلاد مغطّاة بصور شهداء التظاهرات

 

إيزيدي 24 – جميل الجميل

منذ إنطلاق التظاهرات العراقية في سوح التحرير من أجل إسترداد الكرامة العراقية المسلوبة وإعادة حقوق العراقيين، بدأ المسيحيّون في العراق بدعم التظاهرات العراقية بكافة الطرق ومنها بدأت بحملات جمع التبرعات وإرسال الدعم للمتظاهرين ورسائل تضامن ومحبة مع شهداء التظاهرات والجرحى.

إنطلقت مبادرة شجرة الميلاد المغظّاة بصور شهداء التظاهرات التي إنطلقت مطلع شهر تشرين الأول وبدأت هذه المبادرة بمشاركة مجموعة من شباب ناحية برطلة من أجل إيصال رسالة إنسانية ووطنية تتضامن مع المتظاهرين وتشجّعهم على المطالبة بحقوق العراقيين، حيث بدأت هذه المبادرة بحملة جمع تبرعات من أجل نصب أكبر شجرة ، حيث تبرّع الناس بمبالغ عينية من أجل إكمال هيكل الشجرة وبجمع صور الشهداء وتسابق الحدّادون من أجل إكمالها لما لها من رمزية وطنية عند أهالي برطلة.

يقول روني السبتي أحّد منظمي المبادرة لـــ إيزيدي 24 ” من أجل إثبات هويتنا الوطنية وإنتمائنا للوطن بدأنا بإيصال هذه الرسالة الوطنية التي تثبت بأنّنا شعب واحد وتربطنا روابط وطنية وإنسانية، حيث إنطلقت حملة جمع تبرعات داخل ناحية برطلة وخارجها وحدّدنا مبلغ التبرّع ألّا يتجاوز 5000 دينار عراقي حتى يستطيع الجميع المشاركة في هذه المبادرة،
أضاف السبتي بأنّ هذه المبادرة ليست تابعة لأحد وأنّها مستقلة نابعة من الشعور الوطني في ناحية برطلة وبمساعد رجل دين مسيحي إستطعنا أن نحصل على الساحة التي تم تعليق فيها الشجرة، وشارك جميع أهالي برطلة في تقديم التسهيلات من أجل إكمال هذه المبادرة ونقل رسالة إنسانية ووطنية.

وأكمل حديثه ، بأنّ مكان الشجرة مقابل كنيسة مار كوركيس قرب المركز الثقافي، وأنّ صور الشهداء الذي سقطوا في التظاهرات تم جمعها وتعليقها على هذه الشجرة، حيث أثبتت هذه الرسالة بأنّها ترفض الظلم والطغيان وتتضامن مع مستقبل يعيش فيه أجيالنا بكرامة في وطنهم ويشعرون بأنّ لديهم حكومة تقدّم واجباتها للمواطنين دون التمييز على أساس الدين والقومية،
وتضمّنت قاعدة الشجرة صور لشهداء القوّات الأمنية الذين سقطوا أثناء عمليات تحرير محافظة نينوى من سيطرة تنظيم داعش، ومن المرجح بأنّ الزوّار سيتمنون أمنيات ويعلقون الشموع قرب هذه الشجرة ويقدّمون صلاواتهم من أجل عودة العراق سالما مؤمنا بالسلام”.

عبّر مواطنون من برطلة عن تضامنهم بكافة أنواع الدعم للمتظاهرين وبسبب الأوضاع التي تمرّ بها محافظة نينوى والتشديد الأمني الذي منع التظاهرات في المحافظة لم يستطع المسيحيون ان يتظاهروا في محافظة نينوى لهذا إستطاع أهالي برطلة أن يدعموا التظاهرات من النواحي اللوجستية.

جدير ذكره بأنّ ناحية برطلة بلدة سريانية كبيرة تق في سهل نينوى، شرقي الموصل تحتل منزلة مرموقة في تاريخ الكنيسة السريانية، بما انجبته من بطاركة ومفارنة ومطارنة، ورهبان وعلماء وأدباء وشعراء، وخطاطين عززوا مكانتها بين الملأ ورفعوا شأنها عاليا. وهي قديمة العهد ذكرها بعض المؤرخين الثقات ضمن القرى الكائنة بين الموصل وأربيل في عهد الإسكندر المقدوني.

وكان القرن الثالث عشر للميلاد عصرها الذهبي، فقال عنها ياقوت الحموي (المتوفي سنة 1223) “برطلي بفتح الباء وضم الطاء وتشديد اللام وفتحها بالعصر والإمالة، قرية كالمدينة في شرقي دجلة الموصل من أعمال نينوى. كثيرة الخيرات والاسواق والبيع والشراء يبلغ دخلها كل سنة عشرين ألف دينار حمراء. والغالب على اهلها النصرانية ن وبها جامع للمسلمين وأقوام من اهل العبادة والتزهد ولهم بقول وخس جيد يضرب به المثل وشربهم من الآبار.”

هذا كان شانها في القرن الثالث عشر، ولكنها تقلصت بعدئذ شيئا فشيئا بما دأهمها من المصائب والنوائب حتى أصبحت اليوم ربع ما كانت عليه في العصور الخالية. وقد انتقل إلى برطلة في القرن الثامن عشر على الأغلب: سريان سميل بجملتهم وكذلك اهل باصخرا وباشبيتا. وقد احبها مفارنة المشرق فأقام فيها بعضهم ردحا من الزمن، منهم المفريان اغناطيوس لعازر (1164 +) وغريغوريوس يعقوب (1215+) وديونيسيوس صليبا (1271 +) والعلامة يوحنا ابن العبري (1286+) وشقيقه برصوم الصفي الذي توفى فيها سنة 1307 وغريغريوس متى بن حنو البرطلي (1345+) وقورلس يوسف (1470+).

ظهر اسم البلدة في إحصاء 1957 م وكان عدد سكنها في تلك العام 3116 نسمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى