مبادرة نادية
مقالات

شماعة الحرب والأبادة

 

سلوى الياس

عندما نتحدث عن هاتين الحالتين يخطر على بال المرء القتل والخطف والتهجير والاغتصاب، كل ما ذكرناه يعاني منه الفرد الإيزيدي منذ أكثر من تسعة أعوام، أي بداية الحرب السورية ومرورا بالأبادة الجماعية التي حدثت في شنكال في الثالث من آب 2014، ينتج من تلك المعاناة تفكيرين مختلفين، التفكير الأول إما أن يضاعف عند الشخص الرغبة ويزداد قوة وإيمان ليتخلص من تلك المعاناة والنهوض بنفسه وبمجتمعه لنيل حقوقه، او أن يجعل من ظروف الحرب والأبادة شماعة يعلق عليها كل سلبيات تلك الظروف ويبقى مكتوف الايدي ويصبح عالة على مجتمعه لا بل حتى على عائلته الى أن يصل به المطاف أن يتهم ظروف الحرب بأنحطاطها الأخلاقي.

اعلم بأن أثناء الحروب العدو يعتبر بأن كل شيء مباح بالنسبة له من سرقة وقتل واغتصاب والخ، فالدمار الذي خلفه داعش في شنگال ومن بعدها في عفرين اليتيمة ومؤخراً في سري كاني وكري سبي دليل واضح بأن العدو يبيح كل شي لينال من كرامات الناس ومن أرزاقهم.

لكنني ما لا أستطع فهمهُ وأدراكه ولا يمكن لأي عقل بشري أن يتحمله بأن يقوم الفرد من مجتمعك من المفترض أنه تقاسم معك كل تلك الآلام بأن يستغل ضعف أبناء مجتمعه ويقوم باستغلالهم وبيع قضيته بأرخص الأثمان ويكون كذئب يتجول بين أزقة الأمم يرتدي ثوب الأنسانية ودموع التماسيح تكاد لا تفارق أعينه، وعندما يحصل على دعم بسيط من أمام أبواب الدول يعود أدراجه ليكمل ارتزاقه ويمشي كطاووس بين أبناء جلدته ليوقع المزيد من الفرائس.

بالارتزاق وقلة الأخلاق لن تحققوا العدالة ولن تنتصر القضية، القضية يلزمها من يؤمن بحقه وحق ابناء جلدته بأنهم يستحقون العيش بكرامة فكيف تطالب بإعادة الكرامة لشعباً هتكت أعراضه وأنت اليوم تكمل ما بدأه داعش.

لن أُزيد أكثر لعلى وعسى أن تكون رسالتي قد وصلت، احفظوا ماء وجهكم ووجه من يدعمكم وأطلبوا المغفرة من الله وثم من الشعب الذي لم يعد يثق حتى بقرة عينه بسبب خيبات الأمل التي تسببتم بها لهؤلاء البسطاء. اليوم نحن بأمس الحاجة لأشخاص مخلصين وشرفاء ليقودوا هذا الشعب المسكين الى بر الأمان وللأمان هم كثر ولا يمكننا اخفاء الشمس بغربال لكنهم بحاجة لدعمنا لذا قفوا بوجه المنافق بكل قوتكم وادعموا من  يضحون بكل شي لأنقاذكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق