مبادرة نادية
اخبارستوري

زياد، رصاصات الارهاب ابعدته عن موهبته الرياضية، فعمل على تنمية موهبته الموسيقية

 

ايزيدي 24- تحسين شيخ كالو

الرصاصات تقتل المواهب وتبعد الافراد عن مواهبهم وتحقيق احلامهم، أما المواقف والمعاناة فهي تظهر المواهب وتخلقهم، مواهب وطاقات شبابية ايزيدية ظهرت من رحم المعاناة والإبادة الجماعية الاخيرة التي تعرض لها الايزيديين في آب 2014 وفترة ما بعد النزوح.

الموهبة (زياد مراد شمو) من مواليد 1989، من مجمع العدنانية (كرزرك) بقضاء شنگال/سنجار ضمن محافظة نينوى.

عاش في بيئة فقيرة ومن عائلة فقيرة لم يستطع أن يلتحق بالدراسة، فلم يتعلم الكتابة والقراءة وهو صغير، لكنه علم نفسه بنفسه على القراءة والكتابة، ولان عائلته باكملها كانوا مزارعين ولم تسنح له الفرصة، لم يكن كغيره صاحب الحظ اجبرته الظروف ان يكون مع عائلته وابتعد عن مستقبله.

بدأ منذ صغره وفي بداية حياته بممارسة الرياضة وخاصة كرة القدم، كان لاعبا قويا وناجحا وداعما للشباب وشجعهم على ممارسة الرياضة وفتح الكثير من الدورات للشباب وحتى الأطفال الصغار لتقويتهم على بناء اساس رياضي ولياقة لهم.

رصاصات داعش وموهبته الرياضية

بعد هجوم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف ب “داعش” في 2 آب 2014 على مجمع كرزرك وسيبا شيخ خدرى، اولى رصاصات داعش مزقت جسد جاره وزميله في كرة القدم (ناصر عرب مردوس) ولم ينجو من الإصابة وبدلته الرياضية ملطخة بدمه وفرقتهم الرصاصات عن اللعب مرة أخرى الى جانب بعضهم بعد اكثر من 15 عام من اللعب معا، وترك الرياضة على اثر ذلك.

تأثير الإبادة الجماعية على موهبته الرياضية

تأثرت الإبادة عليه تأثيرا مباشرا، واجبرته الأحداث ان يبتعد عن ممارسة الرياضة التي كانت موهبته المفضلة، كان يحلم كثيرا ان يستمر بممارسة الرياضة وان يتفوق اكثر وينتقل إلى نادي رياضي رسمي، إلا أن الظروف والنزوح حاصروه واجبروه على الابتعاد عنها.

اولى رصاصات داعش مزقت جسد جاره وزميله في كرة القدم (ناصر عرب مردوس) ولم ينجو من الإصابة وبدلته الرياضية ملطخة بدمه وفرقتهم الرصاصات عن اللعب مرة أخرى الى جانب بعضهم

 

بعد ابتعاده عن الرياضة اختار مجال آخر

لم يكن رياضي فقط بل كانت في داخله موهبة فنية قوية، كان عاشقا ومعجبا بالعزف والغناء ومؤثرا باستاذ العزف الشنكالي “اسماعيل الاداني” الذي توفي بعد تعرضه لحادث أثناء ذهابه لحفلة في 14/1/2011، وترك أثرا كبيرا عليه وعلى العزف الشنكالي بشكل عام.

لم يستسلم للظروف والنزوح، وبدأ بشكل رسمي على عزف البزق والغناء والدخول الى ساحة الفن بكل امكانياته، في فترة قصيرة دخل اسمه في الساحة واشتهر عند المجتمع والفنانين بشكل خاص، لأنه كان منذ صغره مع ابن عمه يعزفون، وشجعه اهله وأصدقائه على الاستمرار في هذا المجال.

ويقول “زياد” ل “ايزيدي 24” “بعد ان حرمت من كرة القدم والرياضة التي كنت احبها والعبها بشغف كبير، عملت على تطوير نفسي وموهبة اخرى كنت اجيدها منذ الصغر، وبدعم ومساعدة اهلي واصدقائي استمريت في مجال الموسيقى”.

واجه الكثير من الصعوبات في ممارسة موهبته

في البداية لم يكن يملك سوى آلة بزق بسيطة، يقول “زياد” “بسبب عدم وجود عازفين ومدربين للموسيقى في مجتمعنا، وبسبب الظروف المادية لم استطع شراء آلة جديدة وحديثة ولم اشارك في الدورات التعليمية للموسيقى والعزف”.

ويضيف “زياد” “ابن عمي صنع لي آلة بزق بسيطة وقمت بالاستمرار بممارستها حتى وصلت الى مرحلة كبيرة ومتقدمة”.

زياد يعلم الشباب على العزف

في عام 2018، بدأ زياد بالعمل مع المنظمات الدولية والمحلية، المختصة بالاعمال الانسانية والفنون، بتعليم الشباب على العزف والموسيقى واعطاء دورات تعليمية لهم وتشجيعهم على هذه المهنة لدعم الفن الشنكالي وإظهار طاقات شبابية لتكملة ودعم الفن الشنكالي.

اذ يقول “زياد”، “عملت بجد وجهد كبير لتطوير مواهب الشباب الذين لم تسنح الفرصة لهم تطوير مواهبهم والاستمرار الى النهاية سواء لاسباب مادية اومعنوية، لان الفن رسالة جميلة بين المجتمعات وثقافة سلمية حقيقية، يظهر صورة المجتمع بشكل اجمل”.


زياد وهدفه في الحياة

“زياد” تحدث ل “ايزيدي 24” عن هدفه في الحياة، قائلا “هدفي هودعم الفن الشنكالي الاصيل وان اكون جسرا بين الشباب والفن وتشجيعهم على عدم إهمال مهنتهم والموسيقى، لان شنكال منذ البداية منبع الفن الرصين ومدرسة للفلكلور على مستوى المجتمع الايزيدي بشكل عام”.

ابن عمي صنع لي آلة بزق بسيطة وقمت بالاستمرار بممارستها حتى وصلت الى مرحلة كبيرة ومتقدمة

زياد رسالته للشباب والمواهب

وجه “زياد” رسالة إلى الشباب والمواهب الايزيدية عبر “ايزيدي 24” وقال، “رسالتي للشباب وامنيتي الا يهملوا موهبتهم، لان الكثير من الشباب يمتلكون طاقات كبيرة في مجال الفن وايضا صوت قوي، والمجتمع بحاجة إلى هذه الموهبة كباقي المجالات التي يحتاجها المجتمع وخاصة شنكال”.

اخيرا وليس اخرا، نجح زياد في موهبته وتطوير نفسه، حيث وصل إلى مستوى لم يتوقع أن يصل إليه، يخرج مع الفنانين الى الحفلات العامة والخاصة، ايضا كعازف وفنان له صوت هادئ وجميل، يغني بإحساس ويجذب الجمهور يوم بعد يوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق