مقالات

ثوار اكتوبر بين الوهج الثوري والحجر المنزلي

في ساحة التحرير واخواتها.. الفكرة حب الوطن، الوسيلة وعي!!

زياد حجي

الملايين من الثّوار بقوا لأكثر من خمسة اشهر في الشوارعِ والساحاتِ يطالبون لنا بوطنٍ آمنٍ ومحترمٍ كبقية الدول، قدّموا الغاليَ والنفيس في سبيل تحقيق هذا الغرض، واجهوا القنّاصين والاطراف الثالثة والرابعة والقاصي والداني واصبحوا مثالاً يحتذى به عند شعوب العالم كافّة بعد ان تحدوا الرصاص والدخان بصدورٍ عارية وقدموا اسراباً من الضحايا الذين سقوا ارض العراق بدمائهم الزكيّة.

امّا اليوم فالغاية لم تتغيّر ابداً، ولا الوسيلة!
التغير الوحيد الذي استجدّ مع تفشي جائحة كورونا
هو ان ابطال سوح العزّ يحافظون لنا على عراقنا بآليّة مختلفة تتناسبُ وحجم الخطر الذي تواجههُ الشعوبُ في كلِّ اصقاع الأرض، فبينما كان الواجب يجمعهم في سُّوح الثورةِ فأنّ الواجب اليوم تطلّب ان يكونوا مدافعين عن العراق وشعبه وأمنه وسكينته وصحّته ولكن المفارقة هذه المرة يكون اداءُ الواجب من خلال بقائهم في المنازل حفاظاً على أمن العراق الصحّي.
ما اعظم هؤلاء الافذاذ، ما اكثرهم بطولة وعزّ؟
لقد قرأنا التاريخ وفتّشنا في تجارب الشعوب  وثوراتها ونضالها فكان الذي حمل السلاح بوجه المحتل دفاعا عن ارضه، والذي ثار ضد فساد حكّامه وبوسائل عنفية ودموية مرعبة، حتى وصلنا الى ثورة اكتوبر، ثورة السلم، ثورة (نازل اخذ حقّي)  ثورة (نريد وطن)  ثورة (محد يحب العراق بگدنا) (ثورة صفاء ابن ثنوة)  حتى اصبح جميعنا اولاد ثنوة.

لكن هذه الصورة المستحدثة من الثورة لم نعهدها من ذي قبل ثورة الشباب العراقي العظيم بعيدا عن شواذ القاعدة، ثورة احرار التحرير والحبوبي وغيرها من الساحات، وصل بهم حب الوطن، وصلت بهم الثورة وصل بهم الوعي الثوري الى ان يبتكروا شكلا جديدا للثورة، اي ان يحجروا انفسهم في المنازل حفاظا على امن الدولة الصحّي!

عندما رُفع شعار الثورة: الوعي قائد!
سخر شواذ القاعدة من هذا الشعار العظيم الذي مع الوقت بُرهِنت صحّته وأحقّيته، يا للعجب والعظمة
ان تبقى اكثر من خمسة اشهر في الساحات عندما نادى نداء الوطن، فلبّـيت!
وحالما اصبح وجودك في الساحة خطراً على الوطن عدتَ تثورُ في غُرف الحجر المنزلي المغلقة وانت الذي تعوّدتَ الساحاتِ منزلا لا ابواب فيه!
لقد وصل بهم حب الوطن الى ان يكبتوا الوهج الثوري في وجدانهم ويحجروه حفاظا على الوطن وهم  احوج ما يكون للخروج الى الساحات، ولكن للضرورات وطن!
ـــــــ
هامش المتن او متن الهامش:
على الجميع ان يخجل من سذاجته امام تضحية هؤلاء، ابناء العراق الافذاذ بنات العراق الفذّات، على كل من تسوول له نفسه الخروج من الحجر المنزلي وخرق الحظر ومخالفة تعليمات الجهات المختصّة ان يخجلوا من الوهج الثوري في نفوس ابطال العراق الذين وصل بهم الوعي الى ان يخلوا الساحات بعد شهور طويلة وصعبة من الثورة المباركة، اخجلوا من اولاد ثنوة وبناتها.
على كل الذين كانوا يتبجحون بالقول: نحن نتعاطف مع التحرير ونضم صوتنا لصوت الثوار لكننا نلتمس العذر منهم فظروفنا لا تسمح بالخروج الى الساحات.
ان يعوا جيّدا بأن اليوم بأمكانهم المشاركة في الثورة، فاليوم ايضا نحن امام ثورةٍ من نوع اخر واهدافها لا تقل نُبلاً وأهميّةً من اهداف ثورة اكتوبر مع الفارق عند القياس.
ثوروا بالجلوس في بيوتكم واثبتوا احترامكم لابطال اكتوبر، اثبتوا تعاطفكم مع الثورة ،فالظرف هنا لا يتطلب منك ان تخرج للساحات خوفا من اتهامات او من قتل او خطف،  فالثورة اليوم ايضا من اجلنا جميعا، وجميعنا نستطيع المشاركة هذه المرة من خلال الالتزام بالحجر المنزلي، انها ثورة اثبات مصداقية الموقف تجاه ثورة اكتوبر من مليونيات التحرير والحبوبي  الشعبية لا التيارية!
نحن اليوم بالتزامنا بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة نحافظ على ديمومة الثورة، فغداً ستنجلي الغيمة الفيروسية عن العالم عندها ستعود الساحات لتُزخرف باولاد ثنوة وبناتها، خروجك من المنزل هو خطرٌ على الثورة، وقد لا يكون لدينا من يخرج للساحات بعد انجلاء الغيمة اذا ما تفشى الفيروس بين المواطنين الذين سنفقدهم اسراباً اسرابا في ظل امكانات وخدمات صحّية ضعيفة ومتواضعة ومستشفيات وبني تحتية متهالكة.

عمت عينك اي والله، اولاد ثنوة اللي بقوا شهور في الساحات من اجلنا اليوم لبّوا النداء ورجعوا لبيوتهم يحجرون نفسهم بالبيت من اجلي واجلك وانت ابو راس المستطيل رايح تبرهن رجولتك من يوصل الخطر لبيتك عود وقتها ترفعن يا..!!
خلي بس مرة يصير براسك حظ.. وافهم انه مو من فراغ تمت اضافة حرف الراء لمفردة حظ.. فصارت حظر!

ثوّار الوطن، بعدهم يردون وطن
لكن للضرورات وطن، وللوطن رجاله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق