مقالات

العراق على حافة الإنهيار

مازن حيدر

في حال أستمرار فايروس كورونا المستجد (كوفيد _19)، هذا الوباء العالمي، وأصبح تنقله وأنتشاره بأستمرار، سيكون العراق من أكبر وأكثر الدول المتضررين اقتصادياً في العالم، بسبب اعتماده على نسبة ما يقارب %98 من ميزانيته على واردات النفط، وبعد غلق جميع المنافذ الحدودية وتراجع النفط بشكل مستمر، سيؤدي ذلك إلى عجز كبير في الميزانية، مما يعني أننا سنشهد أزمة حقيقية، بالأضافة إلى أن الأسواق العراقية قد سجلت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الكثير من السلع الصينية وغيرها من السلع، في الوقت الذي أصاب فيروس كورونا سريع الانتشار القطاعات التجارية في دول ومناطق متفرقة من العالم بالشلل في اقتصادها، وتتزايد مخاوف العراقيين من مواصلة الأرتفاع في أسعار مختلف السلع، سيما بعد غلق جميع المنافذ الحدودية مع دول الجوار بشكل تام.

وكان العراق يعاني من أرتفاع كبير في نسبة العاطلين عن العمل، خاصة بين الشباب من خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا، وتظهر أرقام رسمية أن معدل البطالة وسط الشباب يتجاوز %20، في حين تحدثت منظمات دولية وأخرى غير حكومية (محلية) عن أعداد تفوق هذه النسبة.

وتعزى أبرز أسباب تفاقم البطالة في العراق إلى سوء الإدارة، وتفشي الفساد، وعدم وجود خطط حقيقية لإنعاش الاقتصاد، إضافة إلى عدم فتح المجال أمام الأستثمارات الأجنبية ،كل هذا قبل ظهور فايروس كورونا الذي أدى إلى توقف نسبة كبيرة من أنشطة القطاعات الخاصة وايضاً نسبة لا بأس بها من أنشطة القطاعات الحكومية كذلك، وفي حال أستمرار هذا الفايروس وتدني أسعار النفط، لربما ستلجئ الحكومة العراقية الى قطع رواتب الموظفين او خصمها بشكل كبير مما يؤدي ذلك إلى حالة ركود في الاقتصاد العراقي.

وتعد القطاع الزراعي من أحد النشاطات الأقتصادية الرئيسة التي تسهم في الأقتصاد الوطني، ويرتبط الأمن الغذائي بالأمن الوطني، وتحقيق الأمن الغذائي يعتمد بالدرجة الاساس على توفير الغذاء من الأنتاج الزراعي المحلي، يسهم تطور القطاع الزراعي في القضاء على البطالة وتقليص حجم الاستيراد من خارج بشكل كبير، سيؤدي ذلك إلى أكتفاء ذاتي، وزيادة الإنتاج المحلي، ويقلل من حجم الفقر في مجتمع، ويسهم في نهوض القطاع الزراعي بتنويع الأقتصاد وتحقيق وطأة الفقر وتحسين الميزان التجاري وتحقق حركة معظم القطاعات المرتبطة بها بصورة مباشرة وغير مباشرة.

فعلى الحكومة العراقية في الوقت الراهن اللجوء إلى القطاع الزراعي كونه القطاع الوحيد الذي يمكن تشغليه والأعتماد عليه في ظل هذه الأوضاع ودعم الفلاحين من أجل إنقاذ الأقتصاد العراقي والشعب العراقي من هذه الأزمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى