ستوري

هفال الشيخ، فنان شعبي وممثل مسرحي، وكاتب ساخر من بحزاني، فماذا يخبئ في طيات قصته؟

ايزيدي 24 – حسام الشاعر

كأنه خُلِق رسالةً، من يقرأ ما بين سطورها، تقفز السعادة الى قلبه، وتغمر روحه بالسعادة، ما رأته عين الا وابتسمت، ما سمعته اذن الا وضحكت، ما القى التحية على ساكن الا وانعش خلايا نفسه وأضاءها بألوان التفاؤل وحب الحياة كون الابتسامة لا تفارق وجنتيه. الفنان الشعبي هفال الشيخ، فما وراء ابتسامته؟

بطاقة تعريفية

الاسم الكامل هفال بركات ابراهيم الشيخ من مواليد 1973 بحزاني/نينوى، حاصل على شهادة المتوسطة من ثانوية بحزاني للبنين، مع اجتيازه لدورة اكاديمية لاعداد مفوضي الشرطة عام 2000 ما تعدل شهادة اعدادية، احد الاعضاء الاداريين لدى منتدى بعشيقة الثقافي الأدبي والفني والذي انتمى اليه عام 2019 بعد تأسيسه بفترة قصيرة، موظف في الدفاع المدني في بحزاني، متزوج ولديه أربعة اولاد، ثلاثة بنين وبنت.

متى بدأ الميول الى الكتابة؟

“لطالما كان الفن يشغل كل اهتماماتي منذ صغري وخاصة الشعر الشعبي البحزيني والبعشيقي الساخر وتأليف المنالوجات الساخرة”. تحدث “هفال بركات” لــ “ايزيدي 24”.

بعشيقة وبحزاني التوأم، مدينة الزيتون، الرقعة الخضراء، مكتظة بالفنانين والأدباء، وكان لهفال النصيب أن يكون من مترأسي هذه القائمة، وفرض أن يكون اسمه لامعاً يشعشع اضواءً وألواناً، منيراً طريقه بلون خاص به دون أن يحذي محاذاة أحد قبله، فمال الى الكتابة الساخرة وتحويل كلام الاغاني ومن ضمنها الكردية والتركية الى كوميديا ساخرة يمتع محبيه بما يدونه ويغنيه بألحان هذه الاغاني.

صديقه اللدود ومعلمه ومهلمه “الفقر”

بما أنه عراقي وكسائر الشعب العراقي، فقد عانى ما عانه الجميع، من فقر وحصار وحروب، ولكنه فسح لنفس زاوية خاصة للترفيه كمتنفس ينسيه واقعه المرير.

فقد بيّن “الشيخ” في سياق كلامه بأن “الفقر كان صديقي اللدود، فمنذ 1991 وبعد حرب الكويت والحصار الاقتصادي وتدني رواتب الموظفين ومن ضمنهم نحن رجال الإطفاء وإلى 2003 عشت حياة فقيرة مريرة وحقيرة. كان الفقر ينام معي فقط لانه لا يوجد شئ يأكله معي. عانيت ما عانيت من الم وحزن وبكاء حتى الصباح”.

وأضاف، “تصور أن يطلب منك ابنك 250 دينار ليشتري شبس وانت ليس لديك هذا المبلغ! ماذا أقول وماذا اترك؟ فالحكايات تطول والايام تقصر”.

هكذا رافق هفال صديقه في رحلة شاقة أحدهما يحمل هم الآخر ويشكيان لبعض. وكلما ضاقت عنه الدنيا يُخرج الفقر باقة كلمات من جعبته ويسقيها لهفال عله يشفي غليله.

خوض مرحلة جديدة بالانتماء الى منتدى بعشيقة الثقافي

منتدى بعشيقة الثقافي احد فروع اتحاد ادباء وكتاب العراق التابع لوزارة الثقافة والإعلام والذي تأسس عام 2019 للأدباء والكتاب من شعراء وقاصين، لكن بعد حين طوّره اعضاء هيئة الإدارة ليصبح ادبي وفني لإنضمام الفنانين من مطربين وممثلين ورسامين وكل انواع الفنون والمواهب، فقد انتمى اليه “الشيخ” لا بل أصبح أحد اعضاء الإدارة وهو المشرف على الفنانين.

يقول،“الشيخ”، “كان لي شرف الانتماء الى منتدى بعشيقة الثقافي وترقيتي الى عضو اداري ومشرف على الفنانين بعد تأسيسه بفترة قصيرة”.

ويشير، الى أنه “بالنسبة لرأيي بالمنتدى أعتقد أن تأسيس المنتدى خطوة جبارة في جميع المجالات الأدبية والفنية، والأساتذة الأعضاء في المنتدى من أهم شعراء وكتاب القصص القصيرة والأدباء على الساحة في العراق والوطن العربي”.

وتابع، ”المدير المتمثل بشخص الأستاذ حاجي خلات المرشاوي الشاعر والقاص والأديب والانسان بمعنى الكلمة. كما اعتبره هو وجميع الأساتذة اعضاء المنتدى مثلي الأعلى في هذه الحياة، وشعوري لا يوصف بانتمائي لهذا الصرح العظيم”.

اهم خطوة في حياته الفنية مع أول عمل فني

“الشيخ” عرض اهم خطوة في حياته الفنية مع سلسلة من اعماله ومنجزاته الفنية ووقوفه على خشبة المسرح ليتحقق حلمه ويصور افلاما ويدخل مجال التمثيل ويترك بصمة بأثر لا ينسى ويذكر بكل تبجيل وتمجيد.

اذ وضح “الشيخ” من خلال سرده لقصته، “اهم خطوة في حياتي كانت في عامي 2005_2006 عندما اختاروني لبطولة المسرحية الشعبية الكوميدية “متاعب ابو غائب” وكانت من تأليف الأستاذ الكبير حاجي المرشاوي واخراج الفنان المبدع الأستاذ وسام دخيل وتمثيل كوكبة من فنانين وشباب بعشيقة وبحزاني”.

وأردف، قائلاً “وبعد ذلك توالت الأعمال الفنية مثل مسلسل “وخازات” من تأليف الاستاذ يعرب السالم واخراج هوار سعيد وأيضا شاركوني كوكبة من ممثلي بعشيقة وبحزاني ومن الحمدانية والموصل وعرض في رمضان على شاشة الموصلية في عام 2008_2009”.

ويكمل، سلسلة انجازته الفنية والتمثيلية “قمت ببطولة الفلم القصير الأول من نوعه بالنسبة للمنطقة، وكان عنوانه “ذبذبة مفقودة” من تأليف وتصوير واخراج الأستاذ صابر شابي وإنتاج رابطة التأخي والتضامن الايزيدي في بعشيقة، وقد شارك في البطولة كل من الفنان المتألق شمال الشيخ والفنان المبدع رعد شاري والفنان والشاعر المرحوم شيخ حجي والفنان الأستاذ عبد الأحد من القوش”.

مؤكداً، أنه “وقد شارك هذا الفلم في مهرجان بغداد الأول للافلام القصيرة وقد حاز على جائزة الفلم المتميز”.

اول مواهب الفنان الشعبي

أول موهبة من مواهب الفنان الشعبي المتعدد المواهب كانت الغناء وتأليف الأغاني والمنلوجات الشعبية الساخرة والناقدة لذلك الوضع، مثل أغنية “فاطص” و “هر بدين” و “بربر بردرش” واغنية ” التهريب” واغنية ” ابو الحق” والكثير من الأغاني الساخرة وألّف أغاني عن الحب مثل “مو محسوب يوم الفيو ماغايكي” و”ايش صاغلي من غيتوكي” واغاني حزينة مثل “كفي تبكين يامدللة عيني امي” واغاني على حب بعشيقة وبحزاني مثل “ضيعتي بحزاني” و “ضيعتي ياملاكي” و “قوموا تندق ديلاني” و “الجني ماغيدا لبحزاني غدوني” واغنية دينية حماسية “ايزيدي ومابزع” والعديد من الاغاني تناول فيها ببراعة مختلف القضايا الاجتماعية والوطنية والعاطفية، كما اعتاد التلوين ليسحرنا بلوحة فنية مكثفة الالوان وشاملة المضامين.

أعماله الإنسانية

بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي لبعشيقة وبحزاني مسقط رأس الفنان، دمر عناصره كل شيء وحولوا تلك الصبية الخضراء العروس الى عجوز يغزو وجهها تجاعيد وملامح يرثى لها.

فخرج من رحم الروح الوطنية جيل لا يستسلم وأبى ان تصبح ضيعته محط أنقاض ودمار، فقاموا بحملات تطوعية عديدة لنفخ الروح في جسد بحزاني وبعشيقة، وكان من ضمنهم الفنان هفال والذي شارك في جميع الحملات التطوعية، وألبسوا هذه الصبية فستانها الأخضر معيدا اليها شبابها ساكبين فيه الدفء العائلي الذي كان يضم كل اطياف هذا المجتمع الصغير الملتحم.

وقال “الشيخ” حيال ذلك “عندما عدنا الى مسقط رأسنا “مدينة الحب والسلام والزيوتون والجمال” بحزاني وبعشيقة بعد التحرير، شاركت مع جميع الحملات لتنضيف وتجميل الضيعتين لتبرق نضارتها ويعلو هامتها وتزهو بهندام”.

مشيراً الى أنه “قدمت مشهدا مسرحيا في دار السيد اركان النجار، وشاركوني في التمثيل الفنانة الرائعة يارا اركان والفنان المبدع نهاد دبل والفنان معتز الفيوني وكان من تأليفي واخراجي”.

مشاركته في اول فيلم

يضيف “الشيخ” الى ارشيفه ورصيده مشاركة اخرى في فلم اشكرا والذي يعتبر اول فلم ايزيدي “بحزيني وبعشيقي”، تأليفا وتصويراً وإخراجا وتمثيلاً، في عام 2019 مع نخبة من فناني الضيعة، وكان الفلم من تأليف واخراج الفنان المبدع بهاء غانم وتصوير لاوين زياد وانتاج دكتور نورس.

مشاركات ودروع فخرية للفنان الشعبي

وصرّح عن ذلك قائلا “شاركت في مهرجان المسرح الشعبي في الموصل في مشهد مسرحي بعنوان بوبجي في عام 2019 وشاركني التمثيل الفنان المبدع رعد شاري وكان المشهد من تأليفي، وقد حصلنا على درع المشاركة وشهادة تقديرية من منضمي المهرجان”.

مضيفاً، أنه “وقد قمت بتمثيل مشهد مسرحي مولودراما بعنوان “عودة شنكالي” من تأليف الأستاذ الكبير حاجي المرشاوي وقمنا بتمثيله في الشيخان بعد دعوة منتدى بعشيقة الثقافي من قبل ادارة قاعة لالش فرع الشيخان وكان من ضمن الفعالية الشعر والقصة، وهذا المشهد المسرحي الذي قمت بتمثيله آنذاك”.

رسالة الفنان الشعبي الايزيدي هفال

اختتم حديثه، برسالة وجهها الى المعنيين والمهتمين بالشأن الفني والثقافي والى وزارة الثقافة والاعلام العراقية قائلاً، “كانت اعمالي الغنائية كلها تحمل رسالة، وكنت دائما انتقد الحالات السلبية في مجتمعنا في الأغاني الساخرة كي تنتهي من مجتمعنا وحتى المشاهد المسرحية كنت انتقد السلبيات. الفن انبل شيء عرفته أنا وهو بعد عائلتي كل حياتي. وكوني كفنان متواضع وككل فنان أتمنى الخير لكل انسان وكل الكائنات في هذا الكون الفسيح. ومن ناحية شخصية أتمنى أن يبنى مسرح في بعشيقة وبحزاني لكي يحتوي جميع الطاقات الموجودة في الضيعتين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق