مقالات

كرنفال طواف ختارة تأريخ وأصالة أيزيدية

الياس نعمو ختاري

رغماً عن الفرمانات وحجم الآلم الكبير في قلوب الايزديين، وبأصرار أبناء الشمس عادت المناسبات السعيدة بالخير والبركة واللقاءات بين الأحباب من الآقارب والأصدقاء في الداخل والخارج ومن جميع الجهات الى أحضان القرية الكبيرة ختارة. نعم بمناسبات وأعياد الطوافات بين قرى ومناطق سكنة الأيزيدية، موطن الأباء والاجداد، والتي هي محل فخر وأعتزاز لنا جميعا، وعلى الرغم من أنها أيام قليلة ولكنها غنية بالعشق الأيماني والفرح والسعادة.

طوافة ختارة (العيد الكبير لقرية ختارة) هي من المناسبات القديمة في المنطقة وتعتبر هذه الأيام أو خلال العيد الذي يوافق يومي (الجمعة والسبت)، أما قبلها بيوم واحد أي عصر يوم الخميس تقدم الذبائح من قبل اهالي القرية الى مزار “حكيفيرس” كخيرات لعمل أكلة الصمات، وفي صباح اليوم التالي، أي صباح يوم الطواف، يجتمع آهالي القرية، ويتم تجديد (لفى) قطع القماش، التي ترفرف عالية فوق القبب المخروطية للمزارات الأيزيدية بألوان الطبيعة الزاهية، لمزار “حكيفيرس” عصر يوم الخميس وسط أفراح وهلاهل الجماهير الحاضرة مع الدبكات الشعبية الأصيلة على نغمات الطبل والزرنا مع انشودة “شازى أيزي” المقدسة، صباح العيد ومع بزوغ خيوط الشمس الذهبية وهو اليوم الأول من أيام الطواف توزع أكلة الصمات وهي أكلة خاصة بالمناسبات الأيزيدية الدينية، تعمل داخل “هوندرى حكيفيرس” حيث توزع على زوار المزار والجماهير الغفيرة من أهالي ختارة والمناطق المجاورة، يحضر مراسيم هذا العيد جماهير غفيرة من أهالي قرية ختارة والضيوف من المناطق المجاورة مع عدد من رجال الدين الايزيديين ومجيور القرية، بعد الأنتهاء من توزيع الصمات تبدأ مراسيم (سواركرنا به ريا حكيفيرس) وسط كرنفال جماهيري كبير مع الدعاء والطلب من الله العزيز بالخير والبركة والسلام وحلول الأمن والأمان في جميع مناطقنا ورجوع جميع مختطفاتنا الأبرياء وضحايا غدر الزمان مع تراتيل وأناشيد ونصوص دينية ايزيدية بهذه المناسبة العزيزة، بعدها يتم تجديد (لفى) سلطان أيزي وتجديد (لفى) مزار ملك فخرالدين وسط بهجة الجماهير مع انشودة (شازئ ايزى)، وبعد الأنتهاء من هذه المراسيم تنخرط الجماهير المبتهجة بهذا اليوم فرحا وسرورا في رسم خرائط ولوحات فنية من الدبكات الشعبية الايزيدية والملابس الايزيدية الأصيلة (كومك و رشك و جمدانيا سور) الزاهية والملونة بألوان الطبيعة، كون جميع اعيادنا مستمدة من الطبيعة وعظمة الخال،ق التي تعبر عن الحياة والعيش بسلام ومحبة مع الجميع.

اليوم الثاني والآخير من طواف ختارة وهو يوم السبت حيث يزور الجماهير المشاركة مع ساعات الصباح مزار أيزي وسط ميدان ختارة وتتفاود نساء القرية (كاباني) الى المزار وهن يحملن (سفرات الزاد) ويقدمن الى الخلمتكاريين أمام المزار، وبعد جمع كم من سفرات الزاد توزع كمأدبة غداء على الضيوف والحضور والناس الميسورين الحال عند باب مزار أيزي، فيما تستمر الوفود الزائرة من داخل القرية وخارجها وحضور كبير لآبناء القرية من المهجر وخاصة المانيا، البلد الثاني للايزيديين، حيث يشاركون أبناء قريتهم وأخوانهم أفراح عيد الطواف، العيد الكبير لقرية ختارة، وخلال فترة المساء من اليوم الأخير للطواف ومع تجمهر الآلاف من الجماهير في ميدان “حكيفيرس” حيث تتشابك الآيادي في (دق الديلاني) بمشاركة الكبار والشباب، وأحلى ما في العيد فرحة الأطفال الأبرياء زينة الحياة وهم يشترون الألعاب من الباعة الموزعين حول الميدان ويصعدون وينزلون من المراجيح ودواليب الهواء البسيطة، وكالعادة تختتم طواف ختارة بالدبكة الختارية الآصيلة (ديلانا بشت وبه رئ) (فةكيران) وهي دبكة ختارية قديمة تدل على أصالة الفلكلور الأيزيدي وتراث وقدم قرية ختارة، تستمر حتى ساعات الغروب، بعد شقاء وتعب يدوم أكثر من يومين، يعود الجميع الى ديارهم مودعين العيد الكبير (طوافا ختارى) أعاده الله على الجميع بالخير والبركة وكل طواف وانتم بالف خير و سلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق