مقالات

الايزيدية والتقليد، هل هي ظاهرة ام عقدة نفسية؟

احمد شنكالي

اسوأ ما افرزته الإبادة الايزيدية الاخيرة في آب عام 2014 هو “التقليد”، التقليد في كل شيء سواء كان صائب ام مخطئ، سواء كان سلبي او ايجابي.

الايزيدية بعد الإبادة الاخيرة امتلكوا عدة اشياء مهمة لا يستهان بها لو انهم استخدموها بالصورة الصحيحة من قوات عسكرية وطاقات دبلوماسية ومنظمات مجتمع مدني ووسائل اعلام وصحافة واحزاب ومشاريع استثمارية وحتى العمل والاعتماد على النفس، لكن الجميع يعملون بصورة تقليدية جداً، وفي كل هذه المجالات بدأها البعض، وقام بتقليدها البعض الاخر بنفس الطريقة مع تغيير في الاسم او المصطلح فقط دون احداث تغيير في الجوهر او نوعية العمل او حتى ايجاد فكرة مشروع جديد يختلف عن سابقه.

بعد الإبادة بأيام تشكلت مجاميع عسكرية في جبل شنكال لمقاومة داعش وكل مجموعة كانت مكونة من الاقارب والاصدقاء او من عشيرة دون غيرها حتى وصل الحد بها الى ان تتشابه جميعها في العمل والمقاومة، ولكنها لم تختلف احداها عن الاخرى في الافكار والآراء، وجميعهم كانوا يقلدون كل حركة قام بها سابقهم، إن توجه احدهم للانظمام الى البيشمركة الكردستانية توجه الاخر الى الانضمام الى الحشد الشيعي والاخر الى اليبشا “الابوجية”.

الجميع قلد بعضه البعض، لكن البوصلة اخذتهم الى اتجاهات مختلفة حتى ان بعضهم قلد البعض الاخر في سرقة او قطع جزء من رواتب منتسبيه.

في المجال المدني لم يختلف الايزيدي المدني عن العسكري كثيراً، فالمنظمات الايزيدية التي افرزتها الإبادة، جميعها تعمل في كل المجالات، و يقلدون بعضهم البعض بخلاف عمل المنظمات العالمية التي تعمل قسم منها في تنمية المجتمع وقسم في الإغاثة وقسم أخر في المجال الطبي او مساعدة الفقراء او ترميم وتجديد البيوت والبعض في التوعية وإعطاء المحاضرات والندوات، الا ان المنظمات الايزيدية لا احد يستطيع ان يفرق بين عملها الا باسمائها. حتى أن المجاميع المتطوعة الشبابية الصغيرة التي تتشكل باتت جميعها تصبغ الجدران كما فعلت اول مجموعة.

بعد الإبادة امتلك الايزيدية وسائل اعلامية بسيطة وذو امكانيات محدودة جداَ الا ان هذا المجال الذي يمكنه ان يكون مختلفاً اصبح كسابقاته من المجالات، مليء بالتقليد وعدم طرح اي فكرة جديدة او العمل في اختصاص اخر، جميعها قلدت بعضها في العمل للايزيدية وللاقليات، التقليد بات واضحاً في وسائل الاعلام الايزيدية حتى في البرامج والتقارير والافكار وحتى في تصاميم الصور.

كان بأمكان احدى هذه الوسائل ان تكون خاصة بالتوثيق واحداها بالدين وأخرى بالمرأة والطفل وقسم منها سياسية وأجتماعية، واحداها تكون وسيلة خبرية او ان تكون محطة اذاعية، الا ان الجميع اصبحوا نفس مجال العمل التقليدي الذي يفقد الجميع في الاخير الطعم واللون والرائحة.

أحد اسوأ سلبيات الإبادة الايزيدية هو ما طرأ في مجالات العمل والاستثمار ، ما ان فتح ايزيدي دكاناً او مطعماً او مجمع طبي او سوبر ماركت او قام ببناء بناية، ترى الاخرين جميعاً من روؤس الاموال الايزيدية يهرعون الى نفس المجال مع وجود عشرات المجالات الاخرى التي يمكن العمل فيها وان يستثمر فيها رأس المال.

الفنانين والشعراء والناشطين جميعهم لم يخرجوا من بوتقة التقليد وحين تقرأ نص لشاعر او تسمع اغنية لمطرب او منشور لناشط لا تفرقه عن غيره الا بصورته الشخصية او اسمه المدون اسفل المادة.

يقول مختص علم النفس “فراس سليمان” في احدى دراساته عن الايزيدية والتقليد بأنه: “التقليد بين الايزيدية ظاهرة وتطورت الظاهرة الى عقدة نفسية، كل المشاكل تنتج من الواقع الاجتماعي واستخدام هذه المشاكل بصورة غير صحيحة تخلق عقدة نفسية، المقصود ان المجتمع الايزيدي ان لم يقم بالتقليد يعانون من توثر وعدم استقرار نفسي”، ويوضحها بمثال حيث يقول “ان فعل جارك امر ما يجب ان تقلده وان لم تفعله فعائلتك ستدفعك الى الامر نفسه دون التفكير في ايجابيات وسلبيات الامر”.

التقليد يؤدي الى عدة مشاكل في الشخصية وأهمها عدم الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة وكذلك الاتكالية والاعتماد على الآخرين والخوف من عمل شيء غريب او مختلف عن اقرانه في المجتمع، يؤدي التقليد الى موت الافكار الجديدة او تطورها.

التقليد احدى المشاكل الكبيرة التي يعاني منها مجتمعنا ودليل واضح لعدم امتلاكنا لافكار جديدة وعدم قدرتنا في الاعتماد على أنفسنا وعدم قدرتنا لخلق مشروع جديد بسمات وصفات جديدة، نقلد العمل الناجح نسبياً ونصبح نسخة ثانية من العمل الاول، لا ننجح نحن ونفقد العمل الاول ايضا قيمته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق