اخبارالعالمالعراقتقارير

الهجرة الايزيدية وهجوم داعش، تتناقض ام تتناسب مع بعضها البعض؟

كيف من الممكن أن يحافظ الايزيدي على رسالة دينه وثقافته في المهجر، وفي ظل الأنتشار في الكثير من الدول؟

ايزيدي 24 – ذياب غانم

هجرة الايزيدية بدأت منذ عدة عقود ولكن ليس بالشكل الذي عليه الان، بدأت الهجرة من الأفراد وتوسعت بعد سقوط نظام البعث في 2003، وبعد 2014 نظرا للاضطهاد الذي تعرض له الايزيديين، ولعدم قدرة الدولة العراقية على حمايتهم اصبحت الهجرة بالآلاف.

تركت الهجرة انعكاسا وتأثيرا على الأيزيدية ايجابية بنظر البعض وسلبية بنظر الآخر، خاصة وان القضية الايزيدية وابادتهم عبرتالمستوى المحلي ووصلت الى المستوى العالمي بحيث اهتمت الكثير من الدول بملفهم.

اصبح ملف هجرة الايزيدية ملفا يثير اهتمام الكثير من الأكاديميين الايزيديين وايضا منظمات عالمية وهنا السؤال يطرح نفسه هل الهجرة الايزيدية وتشتتهم كانت من اهداف داعش؟

النساء من ضحايا داعش الى ظاهرة الهجرة

في دراسة صادرة عن جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة في ألمانيا بينت بأن “80% من الايزيديات اللواتي هاجرن الى المانيا تعرضن الى الاضطهاد الجنسي من قبل تنظيم داعش”.

شمل استطلاع الدراسة 296 ايزيدية وكانت نصفهن ممن تعرضن الى الاغتصاب واكدت الدراسة بان “نحو 280 الف ايزيدي يتخذون من مخيمات النازحين واللاجئين في العراق وسوريا”.

خيار الهجرة، هل هو الاخير للأيزيدية؟

وفق آراء الناشطين والدراسات، فان الغالبية من النازحين الايزيديين، الذين يقدر عدد بــ 300 الف شخص، يفكرون، وفق احصائيات غير مؤكدة، بالهجرة والبحث عن مأوى آمن نظراً لما يتعرضون له من اضطهاد بشكل مستمر.

فــوفق الدراسة المذكورة والباحث الرئيسِ في الدراسة “د. الهان كزلهان” فإن “الهجرة ستكون الخيار الاخير في حال عدم قدرتهم على البقاء في بلادهم”.

هل حقق داعش احد اهدافه بهجرة الأيزيدية؟

هجوم داعش على قضاء شنگال الذي يتخذه معظم الايزيدية مكانا للعيش فيه في الثالث من آب/ اغسطس 2014 عكس على نسبة الهجرة لدى الايزيدية، فــوفق تقارير وإحصائيات غير مؤكدة، هاجر نحو 100 الف ايزيدي الى المانيا، ناهيك عن المئات من الذين هاجروا الى دول اخرى.

يرى الاعلامي الايزيدي “إبراهيم القيراني” في حديثه لــ “ايزيدي 24” أنّ “من الطبيعي ان تكون بعد كل إبادة سلبيات وانعكاسات على الشعوب المضطهدة، وخاصة على الاقليات العرقية والدينة التي تعيش بين مجتمعات وشعوب تفضل الدين عن المدنية، وتفضل العنف والتطرف على الإنسانية، وتبيع مصالح شعوبها العامة من اجل مصالح دول تربوا فيها واسسوا فيها أجهزة استخبارتية تعمل لمصالحهم الشخصية، وهذه كانت بداية والسبب الرئيسِ لظهور المنظمات الارهابية في العراق، ومنها داعش، ليقوموا بتفكك النسيج الاجتماعي في العراق وتهجير وتشرد ونزوح الاقليات، وخاصة الايزيدية”.

واستطرد،“داعش وظهوره من الاساس مخطط لتغيير ديموغرافي جديد في المنطقة وتقسيم المناطق بحسب المصالح الدولية والإقليمية وما يحدث في العراق من التقسيم هو قائم في سوريا ايضا وسوف يشمل عدة دول أخرى في المنطقة”.

وقال الناشط المدني “ابراهيم التمري” لــ “ايزيدي 24”،“لا اتوقع ان تكون الهجرة هدف من اهداف تنظيم دولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام (داعش)، كــرأي شخصي، لان هدفهم الاول والاخير هو فرض اعتناق الاسلام على الايزيديةـ وكل القصص والجرائم التي ارتكبها داعش تثبت انهم لم يقبلوا الا الاسلام دين والسنة مذهب”.

وأشار الى، أن “السماح لبعض الايزيديين في اماكن متفرقة بالبقاء في منازلهم وضيافتهم وزيارتهم وجعلهم يرفعون الرايات البيضاء كما حدثث في الوردية واخذ اسلحتهم منهمـ كان من اجل ان يخدعوا مَن صعد الجبل بالنزول والا لما قاموا بقتل وإبادة اهل كوجو وحردان وعوائل من خانصور وتلعزير بعد ايام من البقاء معهم وتسليمهم اسلحتهم واموالهم”.

وافاد، “لم يبقى جريمة لم يركتبها التنظيم بحق المرضى وكبار السن والرجال والنساء والفتيات وحتى الاطفال، اما بالنسبة للممر الذي فتحه قوات حماية الشعب الكوردي، يبكه، فكان بإشراف من التحالف الدولي، ودفع الجزية لداعش لانهم كانوا على يقين بأنهم سيحتلون كردستان ايضا والا لما سمحوا بخروج احد”.

بماذا يمكن ان يستفاد الايزيدية من المهجر؟

قال “القيراني” عن ذلك، “على الايزيدية في المهجر توحيد الكلمة ورص الصفوف لان صوتهم الشهيق الاخير للايزيدية، فــ نحن نعيش في دولة صوت الحق فيها غير مسموع او من الاساس ممنوع وخاصة صوت الاقليات”.

“لهذا ارى بأن مستقبل الايزيدية اصبح في يدهم وعليهم الاستمرار في مطالبة حقوق الايزيدية اكثر فأكثر لان أبواب الحكومات والمؤسسات والمنظمات مفتوحة أمامهم، عكس العراق تماما، وخاصة النازحين من اهل المخيمات الذين اصبحوا مع قضيتهم على رفوف المكاتب دون النظر لها” هذا ما قاله أيضاً.

وقال “التمري”، “لأجل البقاء ومواصلة حمل رسالة الايزيدياتية في المهجر، يتوجب علينا نحن في العراق العمل على اصلاح المنظومة الدينية من المجلس الروحاني وسن قانون اختيار الامير والبابا وتأسيس مجلس عالمي وتوحيد الاعياد والمناسبات بين شنكال وولات الشيخ والخارج، ويأتي بعد ذلك الدور على مدى شعور عوائل المهجر بالأنتماء على الرابط الديني الموحد، والذي أراه سيحد من سرعة الزمن الذي يعمل على انصهار الايزيديين في المجتمات الاجنبية”.

وقال أيضاً، “انا كشخص لو توفر فرصة لي لهاجرت اليوم مع عائلتي لاجل وضع حجر امان لي ولمستقبل عائلتي، ولكن يجب ان لا تكون الهجرة لاجل الانصهار وقطع رابط الانتماء، لأنني ارى لو اتفق المهجرين على تنظيم صفوفهم من اجل الديانة فقط، بعيدا عن الاحزاب السياسية والدينية الخطرة، ايضا بغض النظر عن الانتماء السياسي الشخصي، في العمل على دعم عوائلهم لشراء الاراضي وبناء المشاريع وتنمية مناطقهم وتوفير فرص عمل لاقاربهم، مما سيحد من ازدياد الهجرة الى الخارج وايضا رفع المستوى المعيشي“.

هل تهدد الهجرة البقاء الايزيدي؟

يقول “القيراني” في ذلك، “هجرة الايزيدية بشكل عام لها سلبياتها اكثر من الإيجابيات، لان تشتت الايزيدي وهجرتهم الى عدة دول هو بشكل عام خطر يهدد وجودهم، ولكن عندما لا يكون لك ظهر تستند عليه أو دولة تحترم وجودك وعاداتك وتقاليدك وتخرجك من بيتك وتقتلك على الهوية وتسبي نسائك من الطبيعي ان يكون الهجرة الاخيار المفتوح امامك”.

ويقول “التمري” في ختام حديثه لــ“ايزيدي 24”، “الهجرة بالنسبة لنا كديانة ايزيدية تاريخها منذ بدء الخليقة، هي الانصهار وفقدان الوجود الحقيقي لمقوماتها الايديولوجية والثقافية، وحتى لو حافظ عليها بعض العوائل التي ما زال، رجال ونساء اباء وامهات، باستطاعتهم الحفاظ على الرسالة الابدية للايزيدية، لكن النهاية مأساوية لا محال والسبب الرئيسِ اننا لسنا ديانة تبشيرية حتى نستطيع العيش في اوروبا التي تحكم ديمقراطياتها الكنيسة والتبشير وراء الكواليس حتى نكسب بعضهم ونخسر بعضنا كما يفعلها الاسلام معهم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق