مقالات

الاحزاب الكردية اهلكت الجسد الايزيدي، والايزيدية قضت على المتبقي

أحمد شنكالي

لا يخفى على أحد، أن الاحزاب الكردية في العقدين المنصرمين اهلكت الجسد الايزيدي أكثر مما حيًّته، وسلبت الايزيدية إرادتهم، وجعلت من المجتمع الايزيدي لا يفكر بشيء سوى بطنه وجيبه، لا يفكر لا بحقوقه ولا بمتطلباته كشعب ولا بمصيره ومستقبله، دائماً كانوا، قيادات الاحزاب، يفكرون نيابةً عن الايزيدية ويفعلون ما هو مناسب لهم ولأيديولوجياتهم دون أخذ رأي الايزيدية او اشراكهم في ما هو مناسب لهم كشعب، استخدمتهم اسوأ استخدام، ضد الحكومة العراقية والعرب بصورة عامة، جعلتهم واجهة لأهدافهم السياسية مع الحكومة العراقية والعرب العراقيين بسنتهم وشيعتهم.

إن سألت أي كردي مسلم عن “الايزيدية”، سيرد عليك بأنهم اخذوا اكثر من حقهم في كردستان، وانهم اطفال الاحزاب الكردية المدللين، وأن جميع المناصب لهم، ولكنه لا يعرف بأن المناصب والكراسي التي تعطى للايزيدية كارتونية ومجرد ديكور، ومع اول خطأ او خلل او عدم رضا او انتقاد، يصبح الايزيدي معرض للرمي والطرد من اللعبة.

في ال17 سنة الماضية، من خلال الاحزاب الكردية، وصل العديد من الايزيديين الى مناصب عليا من وزارات وأعضاء برلمان ودرجات خاصة من مستشارين ومدراء عامين.. الخ، لكن الجميع كانوا تحت رهن الإشارة الجبرية، ولم يظهروا يوماً كأيزيديين، حتى في بكائهم ورفع اياديهم لم يكونوا اصحاب إرادة، وانما عقدة الخوف والشعور بالنقص والرمي والقذف بهم خارج اللعبة كانت تلاحقهم.

وهذه الاحزاب الأربعة قضت على ما تبقى من الجسد الايزيدي.

قبل الإبادة الاخيرة في آب 2014 كان للايزيديين حزبين سياسيين، وبعدها تشكل حزبين آخرين، يزعجني جدا أنّ اكتب إن الجسد الايزيدي الذي تهالك من جراء الاحزاب الكردية، مات سريرياً من فشل الاحزاب الايزيدية، وهذه الاحزاب الأربعة قضت على ما تبقى من الجسد الايزيدي.

الاحزاب الايزيدية المنقسمة على خطين في السياسة والفكر والايديولوجيا، اثنين منهم مع ايديولوجية أن “الايزيدية اكراد اصلاء” والاثنين الآخرين على ايديولوجية أن “الايزيدية ليسوا اكراد”، وأن الايزيدية دين وقومية ولغة اسمها “الايزيدية”، وفشلوا حتى في تقارب بسيط، فشلوا في أن يصححوا على الأقل أخطاء الاحزاب الكردية مع شعبهم، فشلوا في أن يكونوا اصحاب فكرة ومشروع ايزيدي، فشلوا في تكوين إرادة حقيقية للايزيدية، فشلوا في أن يعطوا وجه أجمل من وجه الاحزاب الكردية للفرد الايزيدي؛ بلا استثناء، الاحزاب الاربعة الايزيدية لا يملكون اي مشروع او ايديولوجية تقنع حتى مجانين الايزيدية، لا يملكون أيَّ رؤية مستقبلية للواقع الايزيدي وما يعيشه شعبهم من نزوح وهجرة وضياع، لا يملكون تعاطف 5% من شعبهم وبالأخص من الطبقة المثقفة ذات المؤهلات والحاصلين على شهادات جامعية عليا.

الاحزاب الأربعة الايزيدية ليس في صفوفهم أي شخص ايزيدي يملك شهادة “دكتوراه”، ليس في صفوفهم خمس شهادات “ماجستير”، إن لم تكن أقل، لا يملك حزب ايزيدي عشر شهادات “بكالوريوس” في صفوفه، لا يملكون شعراء وصحفيين وكتاب ونشطاء بازرين ولا حتى فنانين، الاحزاب الأربعة الايزيدية لا يملكون 10 نساء خريجات، أ لم تسأل الاحزاب الايزيدية نفسها لماذا لا تملك اي شيء مما ذكر؟، لانها بسياساتها البالية والكلاسيكية ليس بمقدروها اقناع الشباب الايزيديين والمؤهلات العلمية والكفاءات بالانتساب اليها، لأنها لا تملك رؤية مستقبلية ولا ايّ مشروع ايزيدي.

في الانتخابات السابقة جميع الاحزاب الايزيدية لم تحصل على 40 الف صوت، في الوقت الذي كان عدد المصوتين الايزيديين ما بين ( 180 – 200 ) الف صوت، هل سألوا انفسهم لماذا لم يحصلوا على الاصوات؟، الجواب لانهم ليس لديهم اي جديد او أي فكرة تصب في مصلحة الشعب الايزيدي اكثر من افكار الاحزاب الكردية.

وكان هذا التحالف هو التجربة الأولى والأخيرة للاحزاب الايزيدية للاقتراب من شعبهم وجذبهم الى صفهم والتصويت لهم ولكنهم فشلوا في الإبقاء عليه.

فشل الاحزاب الايزيدية الاربعة في البقاء على تحالفها الذي اعلن العام الماضي والذي لم يدم اكثر من شهرين، كانت “القشة التي قصمت” ظهر الاحزاب الاربعة والتي افقدتهم مكانتهم بين شعبهم للأبد، وكان هذا التحالف هي التجربة الاولى والأخيرة للاحزاب الايزيدية للاقتراب من شعبهم وجذبهم الى صفهم والتصويت لهم ولكنهم فشلوا في الإبقاء عليه.

الامر المبكي المضحك، أن اول حزبين خرجا من التحالف، احدهم يؤمن بأن الايزيدية اكراد والاخر يؤمن بالعكس، والامر الاكثر تعقيداً، أن، لا الحزبين الذين يؤمنون بأن الايزيدية اكراد يتفقون ولا الحزبين الذين يؤمنون بالقومية الايزيدية يتفقون.

الأمر المعيب جداً، أن جميع الاحزاب الايزيدية تطالب الحكومة العراقية بمنح الايزيدية وزارة او مناصب سيادية، ولو أن الحكومة العراقية وافقت الآن على إعطاء الايزيدية وزارة وكلفت الاحزاب الاربعة بتقديم اسم واحد، ليس بمقدورهم التقديم لسببين: الأول: لأنهم لن يتفقوا على اي اسم. والثاني: لانهم لا يملكون إرادة القرار الخاص بهم، فمنهم من سيلتجىء الى النجف في قراره ومنهم الى اربيل ومنهم الى قنديل وربما منهم من سيلتجىء الى تركيا.

وللكلام بقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق