مقالات

العودة الى شنگال، بين الجدل والواقع

شاكر خدر

بعد حوالي ستة أعوام من البقاء تحت خيم النزوح، أهالي مدينة شنگال يطمحون بالعودة إلى مدينتهم التي ما زالت منكوبة، الكثيرون من نازحي شنگال لا يتأملون بالحكومة العراقية ولا يثقون بأي قوة عسكرية لحمايتهم، لكن ما يجذبهم للعودة هو الخوف من أن يصبحوا نازحين طوال حياتهم وضياع مستقبل أطفالهم وبُعدهم عن بؤرة الديانة الأيزيدية الا وهي جبل شنگال.

بعد انتشار وباء كورونا (كوفيد 19) وأتخاذ الحكومة العراقية من جهة وحكومة إقليم كردستان من جهة أخرى بإغلاق جميع الطرق بين المحافظات والمدن، موضوع العودة الى شنگال يدخل عمق المخيمات وتجمعات الأيزيديين بشغف كبير ويثير جدلاً على مواقع التواصل الأجتماعي وخاصة المثقفين والمدونين الشنگالیین والأيزيديين بشكل عام، حيث الجميع يعبر عن رأيه فيما اذا كان مؤيداً للعودة أو غير مؤيد والجميع يعبر عن رأيه بمرافقة الأسباب، سواء كان واجب العودة الى شنگال أم البقاء في مخيمات النزوح.

فــبعد الحلم الكبير الذي يراود خيال الشنگالیین الأيزيديين وهو تطبيق الحماية الدولية وحمايتهم من إبادة جماعية أخرى والأعتراف بالإبادة الرابعة والسبعون التي كان ضحيتها 7 آلاف إمرأة تعرضن لأبشع جرائم الحرب من العنف الجنسي والجسدي والنفسي وتم بيعهن في اسواق النخاسة، وأكثر من ٨٠ مقبرة جماعية تجمع جميع الفئات العمرية من سكان مدينة شنگال الأيزيديين ونزوح أكثر من 350 الف فرد الى إقليم كردستان ولجوء مئات الآلاف الى الدول الأوروبية منها دولة ألمانيا، والبقاء على هذا الحال لنحو ستة أعوام، أهالي شنگال الأيزيديون يغيرون مسار آمالهم البسيطة.

يرى بعض المدونين على مواقع التواصل الأجتماعي والمتابعين لهذا الموضوع أن جائحة كورونا (كوفيد 19) أثارت الرعب بين أهالي شنگال وخاصة غلق جميع الطرق المؤدية الى هذه المدينة، ويعتقد أن الأيزيديين يخافون أن يخسروا ما تبقى من أراضيهم في شنگال وخاصة بعد إطماع بعض الدول بالسيطرة عليها كـتركيا وإيران من خلال فصائل موالية لهاتين الدولتين من جهة، وتنظيم الدولة الأسلامية (داعش) من جهة أخرى بعد تحركاتها الكثيفة في المناطق المتنازع عليها، وعلى الحدود العراقية السورية وصحاري العراق الغربية.

الأيزيديون أمام قرار تاريخي والبدء بتقرير المصير، أما البقاء في الخيم وتقبل معاناة النزوح أو العودة الى شنگال ومواجهة شظايا الإبادات وفي الحالتين عليهم الصمود والإصرار على البقاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق