مقالات

ملفات قضايا الايزيدية بين الكراسي والمآسي

سعدون مجدل

تتحدث إحدى قصص “ميثولوجيا بداية الخلق” عن توزيع الخالق للارزاق على الكائنات، حيث تأخرت الحية عن الحضور، فجعل الخالق التراب مصدرا للرزق.

هذه القصة كقصة حقوق الايزيدية في العراق، حيث كلما كانت هناك انتخابات، سأل الايزيدي أين قائمتي؟ وبعدها يسأل أين مرشحي؟ ثم أين صوتي؟ ثم أين حصتنا من المناصب؟ ثم أين وزارتنا؟ وهكذا منذ 2003 الآن حيث حكومة الكاظمي.

دائما للأيزيدي الحق في الأعتراض والرفض والمطالبة ولبغداد واربيل الحق في أن لا يسمعوهم أو لا يردون وإن قاموا بالرد يكون بالرفض؛ رغم أن المطالبات اغلبها ليست الا منشورات بين صفحات الفيس بوك او ربما تصريحات اعلامية بعيدة عن السياقات المعمول بها في المطالبات الرسمية للحقوق الدستورية والسياسية في الدولة.

منذ ايام اعترض الايزيدية متذمرين مرة اخرى كعادتهم على حرمانهم من حقيبة وزارية او وزارة بدون حقيبة في الكابينة الجديدة للحكومة، وكأنه كان لهم حقوق وتم سلبها، في حين لم يكن لهم حق التمثيل والاهتمام منذ 2003 لا في اربيل ولا في بغداد، الدليل على ذلك، الحكم الذي اصدره المحكمة الاتحادية بأحقية الايزيدية في اكثر من مقعد برلماني، والآن يبين أن الحكم لم ينفذ.

الايزيدية عالقين في ملفاتهم وقضاياهم المأساوية وليسوا غارقين فقط، فالغارق قد يستطيع المحاولة وانقاذ نفسه، اما الايزيدية عالقون لا قدرة لهم على فعل شيء لأنفسهم، وما عليهم الا الانتظار لعل احدهم ينقذهم من ما هم فيه.

قضاياهم لا تقتصر على حرمانهم من وزير قد لا يقدم ولا يؤخر في اوضاعهم شيء. ففي احدى الدورات البرلمانية كان لهم اكثر من ستة مقاعد برلمانية، دون ان يستفيدوا منها بشيء لمستقبلهم.

المطالبات في فتح تحقيق عن الإبادة التي تعرضوا لها، لا رد عليها من جهة؛ المطالبات في تشكيل فريق للبحث عن المخطوفين والمخطوفات، لاقت الصمت؛ المطالبات في ايجاد حلول لمناطقهم وإعادة اعمارها والادارة في شنكال والقوات المختلفة فيها والإدارة، لاقت الصمت؛ المطالبات في إنصاف اللواتي تحررن من خطف داعش لاقت الصمت؛ المطالبات بوكلاء وزارات ومدراء عامين اسوة بغيرهم من مكونات العراق لاقت الصمت؛ ملفات كثيرة ومآسي مستمرة ومطالبات إعلامية لا تعتمد السياقات الناجعة.

اذ المطالب يجب أن تكون عبر رفض جماهيري واسع، ثم اجتماع للايزيدية من مختلف الاطراف ورفع مطالبهم واحتجاجاتهم على ما هم فيه، ثم مؤتمر صحفي للبرلمانيين الايزيديين في بغداد، لكن هذا لن يحدث لأسباب عديدة واهمها شبيهة بميثولوجيا توزيع الارزاق وتأخر الحية وحرمانها من التوزيع لتحصل على حفنة من التراب.

اما مأساتنا فتعود الى الوقت الذي اسس (بريمر ) للعراق الجديد ووضع الخطوط العريضة ووزع النفوذ والمناصب بين المكونات والاحزاب، وقتها التقى وفد ايزيدي به، واكدوا له بأنهم لا يريدون شيئا الا أن يسمح لهم بأن يكونوا مع الكرد ومع إقليم كردستان. فكانت الوزارات التي منحت للايزيدية في السابق من حصة الكرد وضمن قوائمهم.

اما تصحيح ذلك الخطأ الكارثي فلا يكون الا بأجماع ايزيدي وتحاور بين مختلف الاطراق العراقية والمطالبات الدولية للتدخل في انصافهم وانصاف ملفات مآسيهم وكراسيهم في بغداد واربيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق