مقالات

رعب الارقام والاخبار المضللة في السوشيال ميديا

خضر دوملي

تطل علينا وعلى مدار الساعة ومن مختلف قنوات التواصل الاجتماعي وخاصة مجموعات المشتركين (گروبات) في الواتسآب او الفيسبوك او الفايبر وغيرها من قنوات التواصل الاجتماعي، تطل بين لحظة واخرى ارقام وبيانات عن أعداد المصابين بفايروس كورونا (كوفيد 19) على المستوى المحلي لكل مدينة او في البلاد والعالم محدثة تهويلا وترويعا يترك اثارا نفسية وقلقا يؤثر على مسار حياة الناس البسطاء بشدة.

الارقام والبيانات التي لا تتوقف على مدار الساعة تتباين فيها الحقائق وتتبدل بها الوقائع، إذ تلاحظ خلال دقائق ان أحصائية او موقف او بيان مليء بالارقام نشر هنا لتراها بسرعة البرق تنتقل الى صفحة اخرى بشكل اخر، او احصاءات اصدرتها مؤسسة عن عدد المصابين او الوفيات بفايروس كورونا في هذه المحافظة او تلك المدينة، ما أن تصبح متاحة في صفحة  مجموعة، لتكتشف بعد ثواني انها من مصدر اخر نشرت في موقع اخر او تبناها شخص أخر بأنها من نتاج افكاره، وهكذا تنتقل الارقام والبيانات من اكثر من مصدر وشيئا فشيئا يحدث التضليل فيها ويحدث التلاعب وتقتل رغبتك في المواصلة او الثقة بها، او في اسوأ الاحوال تشجعك لتبحث عن الأصل – المصدر الاساس – لتشاهد انه أختفى أو تبدل او اصبح في مضمون مادة او مقال اخر بشكل اخر.

مسلسل رعب الارقام والاحصاءات اصبح يوفر أرضية خصبة للتضليل والاخبار المفبركة وتأتي المشاهد الاخرى لمسلسل التلاعب من خلال صنع اخبار مفبركة وتقارير وبيانات على اساس البيانات الاولية، لتكتشف انك وسط موجة هائلة من الارقام لا تعرف ايهما هي لصباح هذا اليوم وايهما لأخر النهار، ففي كل لحظة يعطيك مؤشر الهاتف بأن خبر وصل او ارقام تم تحديثها او بيان صادر من وزارة او تصريح من وزير يعلق على كذا – حتى هم لم يعودوا يمسكون بمنشار القطع واللصق بالشكل الصحيح، واذا تجرأت وقلت امام جمع من الناس او حتى مع افراد عائلتك بأن هذه الارقام غير دقيقة، سيقدم كل واحد منهم خلال ثوان، اكثر من مصدر استقى منها معلومات – تعرف بأن أغلبها مغالطة او مغايرة لما تقولها، فتصمت وتخجل من مجاراتهم، وتكتشف قدرة التأثير عليهم وتمسك كل واحد بأن لديه الحقائق – هذا ليس الامر المهم ولكن المهم ان كل واحد يمرر تلك الحقائق ومعها تعليقات لاخرين، دون أن يعرف تأثير ذلك الامر وقد تم تغييب ارقام او تقليل او تفضيل بيانات على غيرها.

أن صحافة البيانات واحدة من المجالات الحديثة وسريعة التطور في عالم الصحافة وخاصة السوشيال ميديا، وتعد واحدة من الاسس التي على ضوئها يتم صناعة تقارير متابعة وافلام وثائقية او انفوغرافيك صحفي مميز لتصبح جزء من قاعدة بيانات يتم الاستناد عليها، وتعزز ثقة المتلقي بالعمل الصحفي وتبين المهنية من العمل السطحي العمومي.

الرعب والهلع الذي تتركه أخبار الإصابات بفايرورس كورونا وتداولها السريع خلق هاجسا كبيرا من الخوف، وفي نفس الوقت شكل جزءا اساسا مما يعتبره البعض بأن كورونا ليس سوى كذبة – الامر الذي يتم وفقا لبيانات وارقام من مصادر اخرى لتخلق حالة من القلق والفوضى بدلا من الاستقرار – فالحصول على الارقام والبيانات والوصول اليها بالشكل الصحيح وتداولها بالشكل الصحيح وخاصة من قبل المراسلين الصحفيين مسؤولية كبيرة، لانها تساعد الناس على تفهم الاوضاع التي تحيط بهم – وتزداد قيمتها وتأثيرها في الاوضاع التي نعيشها الان في ظل الاجراءات الحكومية الضعيفة والالتزام الشعبي المتذبذب بتعليمات الحماية والوقاية من الإصابة بفايروس كورونا.

مسؤولية نقل وتبادل الارقام والبيانات على صفحات التواصل الاجتماعي خاصة ومن ثم على شاشات القنوات التلفزيونية – مسؤولية مهمة تتمثل بنقلها بالشكل الصحيح واعداد الاخبار عنها وليس تقديم الارقام مجردة، التي تزيد من الثقة بين مصادر الارقام وناقليها والجمهور المتأثر بها.

مهما يكن، أنه عالم السوشيال ميديا الذي لا أحد يستطيع السيطرة عليه وسيبقى يسيل – يقطع طريقه في ثنايا حياتنا كنهر جارف يقطع طريقه عبر المعلومات والاخبار المضللة والحقيقية بالطريقة التي نعزز تواصلنا معها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق