ستوري

خديدا، فنان واجه تنظيم داعش، ويحافظ على ثقافة مجتمعه ودينه في المهجر من خلال عمله

ايزيدي 24 – خليل بوكو

إصرار الفنان الشاب الايزيدي “خديدا ملحم الياس” دفعه إلى النجاح بعد هجرته إلى ألمانيا، الظروف التي مر بها مع أشقائه في الجبل أثناء المقاومة ضد داعش ومعاناة عائلته في مخيمات النزوح لم تمنعه من ممارسة مهنة الفن وخدمة الجالية الايزيدية في ألمانيا بعد هجرته آواخر عام 2015.

“خديدا ملحم الياس” من مواليد ناحية القحطانية 1987، عمل مصوراً بداية عام 2007 واستمر في عمله عدة أعوام وعمل خلال أوقات فراغه للعمل في بناء التماثيل والنحت على الأحجار والطين وبناء الديكورات وأعمال فنية أخرى مثل ديكورات الحدائق والاضافات الفنية، واستمر حتى غزو مدنية شنكال عام 2014، وبعد إبادة الايزيديين في آب 2014 وفرار الناجين إلى إقليم كردستان، ذهب خديدا وثلاثة من أشقائه الى جبل شنكال للدافع عن العوائل المحاصرة والمقدسات والجبل وشارك في أغلب المعارك ضد تنظيم “داعش” حتى تحرير ناحية الشمال، وفك الحصار عن العوائل المحاصرة.

نشأته وبدايته في عالم الفن

بدأ حياته في عائلة متوسطة الدخل في ناحية القحطانية ودخل مجال الفن بدايةً من التصوير الفوتوغرافي، يقول “خديدا” لــ “ايزيدي 24″، “عشقت فن التصوير الفوتوغرافي والتصميم والفن التشكيلي من الصغر، بدأت بفتح مكتب للتصوير في مركز الناحية وعملت فيها على التصوير الفوتوغرافي لخمس سنوات وعملت أيضا في أوقات فراغي على صناعة وبناء التماثيل والنحت في الحدائق والمنازل، واستمريت في هذا العمل إلى أن اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قضاء شنكال والمناطق المجاورة له.

فنان بوجه تنظيم (داعش)

يقول “خديدا” “بعد غزو شنكال وإبادة الشعب الايزيدي من قبل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وبقاء مجموعات مدنية مسلحة في الجبل لحماية المدنيين المحاصرين في سفوح الجبل قررت البقاء مع اشقائي الثلاثة ومتطوعين آخرين من مختلف مناطق شنكال في منطقة كابارا، المنطقة الاكثر خطورةً في جنوب الجبل، لمقاتلة عناصر داعش ومنعهم من صعوده، حيث كان الهدف الاول للتنظيم بسبب ستراتيجية الجبل وحصانته”.

وأضالف “بقائي هناك كان قرارا صعبا جدا ولكن أخذت عهداً أن أبقى وادافع عن الجبل بكل قوتي، وبعد أيام، بدأ عناصر التنظيم بهجمات قوية يوماً بعد يوم لأكثر من سنة، استطعنا حماية المنطقة لأكثر من عام بعد مواجهات قوية معهم رغم قلة الأسلحة والمؤن”.

العودة من الجبل والهجرة إلى الجمهورية الألمانية

عن هجرته، يقول “خديدا”، “بعد قضاء أكثر من سنة في الجبل وبعد أن تحررت بعض المناطق واستطاع المحاصرين التواصل مع العالم الخارجي، قررت أيضا العودة إلى إقليم كردستان، ثم قررت الهجرة إلى الجمهورية الألمانية، سافرت بعد العودة حالاً وتحديدا في الشهر الثامن من عام 2015، وصلت إلى أوروبا واستقررت في ألمانيا تحديداً، وبدأت حياة جديدة، لكن لم تغريني شوارع أوروبا وجمالها، وفكرت بأن أبدأ في مهنتي لطالما عملت فيها، وكنت سعيداً معها، عدت اعمل من جديد في المنزل واجمع الأدوات والأفكار للبدء في مشروعي الذي سيخدم مجتمعي في هذا البلد وهو بناء ونحت الرموز الايزيدية المقدسة”.

ويضيف “خديدا” “منذ أن وصلت الى ألمانيا وبدأت بدراسة اللغة الألمانية، اقضي ساعات في الدراسة في الدوام الرسمي وفي المنزل وأيضا منذ عام 2018 بدأت في عملي واعمل في بناء القبب والمزارت والرموز الايزيدية المقدسة والرموز الثقافية لتكون رسالة للجالية الايزيدية والمجتمع الألماني عن ثقافة المجتمع الايزيدي في العراق ولكي تبقى هذه الرموز الدينية والثقافية في واجهة المهاجرين الايزيديين في الغربة وتكون صورة قريبة لهم في التفاخر بها في هذا المجتمع”.

رسالته

يقول “خديدا” أن “هدفي بعد أن هجرت إلى ألمانيا من هذا العمل، هو أن اوصل رسالة للجالية الايزيدية والذين هاجروا من العراق مؤخرا والذين غالبيتهم شباب، أن يهتموا بثقافتهم الدينية والرموز المقدسة في ديننا والتقرب أكثر من هذه الرموز والثقافات التي طالما ضحينا لأجلها ولا زلنا نناضل لأجل هذه الثقافات والدين والمقدسات والمعتقدات، فتختصر رسالتي من خلال عملي عن التمسك بالهوية الثقافية والدينية الايزيدية والشعور بالانتماء لهذا الدين المسالم المظلوم”.

نماذج من أعماله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق