اخباربرامجزاوية حوار

حوار مع الأديب الشنگالي الكبير “مراد سليمان علو”

حاوره - زياد حجي

ايزيدي 24

مقدمة عن الأديب

الأديب “مراد سليمان علو ” شاعر وروائي وقاصّ، شنگالي من النوع الفريد، شقّ طريقه في عوالم اللغة كشجرة تشقُّ صلصال الطين، من مواليد شنگال 1964. ساعدته دهشته اللغوية التي يكتب بها أن يتصدر المشهد الأدبي في شنگال التي لطالما احبها بتبغها وتينها والجبل، يكتب القصيدة باحساس موسيقي عذب، فهو ابن المقام

الشنگالي الباذخ ومحبوبه الأول، ابن لالش الحضارة والهواء الغربي الحزين الذي يُجهشه بالبكاء وهو يستمع الى خدر فقير.

كاتب في مؤسّسة الحوار المتمدن، وهو الأن يعيش زوايا الاغتراب في بلاد الماكنات “ألمانيا”.

مؤلفاته المنشورة

  • رجل من الشمال/ مجموعة قصصية.
  • صديقي القديم/ كتاب شعري من وحي الفرمان.
  • حياة من طين/ مجموعة شعرية.
  • سينو/ رواية.

كما شارك في العديد من الاعمال والدواوين المشتركة من ابرزها:

  • لا املك الا الاحلام.
  • كما شارك بقصيدة في رواية دنماركية تحمل اسم شنگال للكاتب توري روربك.

له تحت الطبع:

  • امل على الطريق.
  • الفرمان 74 وهو ديوان مشترك مع الشاعر “قاسم عيدو الهبابي”.
  • وله 17 من الكتب الجاهزة للطبع بين الشعر والقصة والرواية، اضافة الى مقالات عن شنگال وسيرة ذاتية.

ان جميع هذه المنجزات تدل على عبقرية “علو” وتفرّده الأدبي دلالة النورس على وجود الماء، كل ذلك جعل منه اديب شنگال الأول ومثالاً تقتدي به اجيال شنگال القادمة.

ـــــ

نص الحوار

س ـ الأديب “مراد سليمان علو” من اوائل من كتبوا الشعر باللغة العربية في شنگال وربما أيزيديا في زمن لم تكن القصيدة العربية تلقى رواجاً او اهتماماً من قبل القراء الشنگاليين او الأيزيديين. صِف لنا هذه التجربة؟ حدّثنا عن الشعر، وعن بداياتك؟

ج ـ الشنكالي بصورة عامة لم يحبذ الشعر العربي، لأنه كان أميّاً لا يجيد القراءة والكتابة، أوّل مدرسة ابتدائية تأسّست في قرية (الوردية) ومن ثم في قرية (السكينية) في الستينيات من القرن الماضي أي بعد تأسيس الدولة العراقية بأربعين سنة.

بعدها احتاجت فئة الطلبة في قرى شنگال أن تنهي دراستها الابتدائية على الأقل ليتمكنوا من فكّ طلاسم الأبجدية العربية ثم ينهوا المتوسطة ويدخلوا الدراسة الإعدادية ليتذوقوا الشعر المفروض عليهم في المناهج الدراسية، ولا يخفى، كان الإقبال على التعليم ضعيفا نتيجة الظروف المعاشية، والثقافة الاجتماعية السائدة آنذاك والتي كانت تدعو إلى الابتعاد والانعزال عن الآخرين قدر الإمكان خوفاً وتوجّساً.

حدثت النقلة النوعية الكبرى الأولى في قرى حوض جبل شنكال من ناحية التعليم ومحو الأمية والاختلاط بالآخرين نتيجة أداء خدمة العلم والسفر إلى المدن الكبرى للعمل في عام الرحيل 1975 عندما تم تجميع القرى المتناثرة وتحويلها إلى مجمّعات حديثة.

بالنسبة لي ركبت الموجة مع الاخرين وذهبت للعمل في مدينة الموصل وهناك خطرت على بالي فكرة إمكانية تكملة دراستي في المدارس الليلية التي كانت متوفرة آنذاك في المدن الكبرى وبعض الشباب الذين تعرفت عليهم أثناء العمل شجّعوني على ذلك، وهكذا كنت أعمل نهاراً وأدرس ليلاً حتى تخرجت من إعدادية “الميثاق المسائية” الواقعة في الجانب الأيسر من مدينة الموصل عام 1984.

وكان الوقت حرب آنذاك وشدتني قصائد شعراء الحرب وقصص المعارك وكنت أتابع الجرائد اليومية والمجلات الأدبية التي تنشر أدب الحرب، إضافة إلى ازدهار الحياة الثقافية في مدينة الموصل وتوفر المسارح ودور السينما وقاعات للندوات والأمسيات والمهرجانات الأدبية المختلفة ووجود شارع النجفي والمكتبات والأمر الأكثر أهمية مرافقتي لشباب كان توجههم ثقافي. وهكذا بدأت اهتماماتي الأدبية وأنا في الصف الرابع الإعدادي.

في المرحلة الأولى كنت أقرأ فقط، وفي العام الدراسي الأخير من الكلية بدأت أكتب بعض الخواطر والنصوص القصيرة، هذه باختصار هي بدايتي والواضح فيها القراءة لسنوات عديدة ثم البدء بالكتابة وهي بداية صحيحة لأيّ شخص يحاول أن يتعلم لغة جديدة ويرغب أن يبرع في مجال أدبها وهي ليست لغته الأم وهي بلا شكّ كانت رحلة متعبة.

س ـ كتابة الشعر باللغة العربية في بيئة كالبيئة الشنگالية، ربما كان الشعر او الادب من آخر اهتماماتها نظرا للظروف الصعبة التي كان يعيشها الناس هنا في شنگال، وجل ما كان يشغلهم من الفن هو “المقام الشنگالي الفلكلوري” أ لم يكن الشعر مغامرة مجهولة النتائج؟ ما سر هذا التوجه؟

ج ـ ذكرت لك بأنني سافرت إلى الموصل للعمل وبعد حصولي على مقعد دراسي في اعدادية الميثاق المسائية بقيت في الموصل أعمل نهاراً وأدرس ليلاً، خلال هذه السنوات اندمجت مع الحياة الموصلية إن صح التعبير إلى أن تخرجت من الجامعة وكان هذا له بالغ التأثير في تكوين لغتي وثقافتي وتوجهي، ومن كان يكتب بعض القصائد أو القصص القصيرة عليه أن يحتفظ بكتاباته إلى أن تسنح له الفرصة لينشرها في الجرائد، فقد كان النشر في وسائل الأعلام آنذاك من أصعب الأمور وعلى الأغلب في المراحل الأولى من العمر الاهتمام بالأدب يكون من متطلبات التزود بالثقافة العامة وقد تصبح القراءة بعد ذلك هواية ومن هنا يكون الاطلاع على الأدب المحلي والعالمي تحصيل حاصل وبعدها يجد المرء أن اهتماماته باتت تنحصر في قراءة نوع معين الكتب حينها تبدأ رحلة اكتشاف النفس والبحث عن الذات، وتأسيسا على ذلك الأمر يأخذ وقتا طويلا كي ينحصر التوجّه للأدب.

س ـ كيف استقبل الناس شعرك في البدايات، هل شجّعك أحدهم؟ ومن هم أبرز الشعراء والكتاب الذين اثّروا في شاعريتك؟

ج ـ كتبت الومضة والخاطرة والقصة القصيرة قبل الشعر، والبداية كانت في منتصف التسعينات في جريدة الراصد الموصلية، وبالنسبة لي كانت هواية، ولم يشجعني أحد عليها أو الاستمرار بها، بل كانوا يسخرون مني عندما داومت في الدراسة الليلية.. التشجيع جاء بعد أن طبعت مجموعة قصصية بعنوان (رجل من الشمال) فقد أخذت صدىً كبيراً في عموم شنگال وتمت كتابة واذاعة برنامج كامل عن المجموعة من قبل الإعلامي “يونس الببواتي” ولمدة أسبوع في اذاعة شنگال وتمت استضافتي في حلقة من حلقاته وكُتبت قراءات من قبل “نسيمة شلال” و”خيري بوزاني” و”يونس الببواتي” و”سعيد جردو” عن المجموعة.

قرأت للسياب واستفدت من استخدامه للأسطورة في شعره وقرأت لأدونيس ويعجبني تناوله لذكاء الإنسان في نصوصه وقرات لنزار قباني وأدهشني استخدامه للمفردة كزورق في بحر الحب وقرات لنيتشه وتعلمت منه سر قوّة الكلمة. وقرأت لمئات الأدباء والشعراء ودائما أفضل الأدباء العراقيين في الكتابة والشعر فالأسلوب العراقي يتميز بألفة وكأنني أقرأ لأرنست همنغواي. لكن تبقى لآهات السياب الأثر الأكبر في ترجمة صرخاتي على الورقة، ولا أزال أقرأ لنيتشه.

س ـ يقال أن “سليمان علو” عصبي جداً وردود افعاله تتسم بالقسوة، وبسبب ذلك قيل ان صداقاتك محدودة، او أنك تخسر بعض اصدقائك بسبب عصبيتك. ما صحة ذلك؟ هل اثرت عصبيتك على علاقتك بشعرك وجمهورك بصورة أخص من الناس؟

ج ـ ربمّا كنت عصبيا بعض الشيء سابقا ولكن للعمر احكام فبالتأكيد نظرتي للأمور تختلف الآن، ولم أعد اهتم كثيراً للآراء أو لصغائر الأمور.

وربمّا كانت صفة (عصبي) مبالغ فيها فأنا حاد الطبع ولا اساوم على مبادئي التي درّبت نفسي على الالتزام بها وقد تكون هذه شائعة من بعضهم، وسأورد لك بعض الأمثلة دون ذكر الأسماء. مرة اتصلت بي زوجة اداري كبير ودون مقدمات قالت لي “إن أعدت كتابة مجموعتي القصصية التي بيدي سأجعل زوجي يقوم بطبع كتاب لك” انزعجت كثيرا ولم أرد عليها وتركتها، وفي يوم من الأيام اتصل بي اعلامي كبير وبعد السلام والتحية قال: “ألفت كتاباً وأريدك أن تكتب تقديم في بدايته وتقوم بمراجعة الكتاب ثم تنشر قراءة عن الكتاب في صفحتك” اعتذرت بحجة انشغالي في أمور خاصة، فقام هذا الإعلامي الجهبذ بإلغاء صداقتي من الفيسبوك ومنذ ذلك اليوم أينما ذهب وفي كل مجلس يحاول أن يشوه صورتي، ولكنني لم أرد عليه يوما وتركته يختنق في حنقه، وعندما كنت أقدم برنامجي للطلبة الأيزيديين برعاية منظمة يزدا حضر أحد الناشطين مرة وتكلم علناً بالسوء على أحد الشعراء الأصدقاء فطردته من القاعة، وطبعا هذا الناشط أصبح لوحده خلية نحل وواجبه القومي كان أن يبثّ سمومه ويسيء إليّ بكل الطرق التي تعلمها ولكنني لم أرد عليه يوما واقترح علي بعض الأصدقاء أن نتصالح فتعجبت لأمرهم أكثر فمتى خاصمته لأتصالح معه وناشط آخر لديه صفحة يديرها وهو مشهور ولأنني لم اسمح له أن يقوم بتقديم محاضرة للطلبة ضمن برنامجي ولم ينال شهادة تقدير من يزدا يقوم كل عام بنشر صورة لي ويسأل: ماذا قدم مراد علو للقضية؟ وطبعا تأتي التعليقات السلبية ولكنني لم اتواصل معه قطّ وطبعا هناك آخرين أساتذة ومدرسين في الجامعات فعلوا نفس الشي، تصوّر دكتور جامعي يتوسط لدى معارفه في منظمة يزدا كي يقدم محاضرة في برنامجي وبعد أن رفضت حضوره لأسباب خاصة بالبرنامج أخذ يشرح لطلبته سلبيات البرنامج ومقدم البرنامج، ولا أريد قول المزيد فهناك الكثير ووصل الأمر أن برلمانيًا وكذلك شيخ عشيرة اتخذ موقفا مني لا يقل سوءاً عن المواقف السابقة ولأسباب مشابهة. آسف لإطالة وسرد هذه الأمثلة وكما ترى هؤلاء وأمثال هؤلاء هم من يديرون مجتمعنا وهم خطيرون جدا وبوسعهم اسقاط أي شخص، فمجتمعنا صغير وعلى نيته ويصدق كل شيء ويسمع كلام أمثال هؤلاء، ولكنني لم أهتم أبدا لأنني لست منتمياً ولا موظّفاً.

لم تتأثر صداقتي وعلاقتي مع الناس لأنني كنت عصبياً، ولكن برأي أن العصبية وأظهارها هي رد فعل أي ٳن المقابل قام بفعل يستوجب هذا الرد وهذا وجه من أوجه الحقيقة ومعظم الناس كما تعلم لا يحبون الحقيقة إلا إذا كانت على هواهم.

معظم أصدقائي رحلوا عن هذا العالم وأحيانا أشعر بالوحدة ومع ذلك لا زال لدي البعض هنا في ألمانيا وعندما نلتقي نتصرف وكأن الزمان قد عاد بنا لــ (سيباى).

بالنسبة لي صعب جداً ابني صداقات جديدة، حاولت ولم ينجح الأمر، فأنا من جيل أفضل “منير بشير” على “نصير شمّة” واسمع الخمسة الكبار أكثر من “كاظم الساهر” وعندي أن لعب “أحمد راضي” أكثر سحراً من “يونس محمود”، وأنا شخص أدري بأن شرفدين لن يقدم من الغرب يوما ولكنني مع تأسيس اسطورته والتحدث عنها للتباهي بها، وأنا أؤيد الحج إلى بوابة عشتار المسروقة في برلين. نعم، لدي بعض الأصدقاء نكلم بعضنا أحياناً وحتى عندي صديقة مخلصة نتكلم في شتّى الأمور، فمن منكم لديه صديقة حقيقية؟

بالنتيجة العصبية حالة آنية من تصرف معين وهي جزء من شخصية الفرد ولا تؤثر على نتاجه الإبداعي.

س ـ لقد كتبت قصيدة النثر منذ زمن بعيد، عندما كانت القصيدة العمودية محمية بكثير من القداسة الادبية، ما الذي دفعك لكتابة قصيدة النثر دون القصيدة العربية “الكلاسيكية”؟ كيف واجهت الأمر، وما رأيك بقصيدة النثر خصوصا وهي مفضلة الآن أكثر من اي وقت مضى؟

ج ـ الحقيقة لا أجيد كتابة القصيدة الكلاسيكية ولم أحاول تعلم كتابتها على أوزانها وبحورها المعروفة والسبب يرجع للبدايات، فقد نشأت على قراءة قصيدة النثر وتأثرت بها أكثر من العمودية، وممّا أبعدني عن العمودية أكثر وجود الكثير من المرادفات في القصيدة الواحدة لأنها تخدم الوزن أو القافية وهذا ضعف للشعر فعندما تكتب القصيدة العمودية فأنت تبنيها وتبحث عن المفردات المناسبة في المصادر والمعاجم، أما النص النثري فيمكنك تدوين الفكرة دون خوف من المفردات ثم تقوم بتكثيف النص حتى تتوضح الصورة.

قصيدة النثر تشبه حلم محمول على غيمة تذهب بك أينما رغبت.

س ـ صدرت لك دواوين شعرية، وشاركت في دواوين مشتركة مع شعراء آخرين، وقد صدرت لك مؤخرا روايتك “سينو” اطلعنا على أبرز منجزاتك، وهل هناك منجزات جديدة تلوح في الأفق القريب؟

ج ـ صدرت لي أربعة كتب فقط وهو عدد قليل نسبة لما أملكه من رصيد، مجموعة قصص قصيرة بعنوان (رجل من الشمال) وديوان شعر (حياة من طين) وكتاب شعر بترجمة كردية مرافقة لجعفر جوقي بعنوان (صديقي القديم) وقد قمت بتحديث وتنقيح هذا الكتاب وهو جاهز للطبعة الثانية وكذلك صدر لي من دار الدراويش في بلغاريا رواية (سينو) ولي كتاب عنوانه (أمل على الطريق) عبارة عن رسائل ونصوص وجدانية تحت الطبع، وقد تبنت دار لينا للنشر والتوزيع ومنتدى سنجار الثقافي مسؤولية نشره وطباعته، وهناك تواصل وتبادل آراء ومعلومات مع دار نشر عربية كبيرة لطبع ونشر كتابين آخرين، ومؤخراً ساهمت بتزويد الصديق قاسم عيدو الهبابي ببعض القصائد من أجل ديوان مشترك، والآن أعمل على رواية جديدة قد أنتهي منها هذا العام، ودائما هناك مشاريع كتابية وأفكار جديدة وكذلك كتب بانتظار الطبع والنشر.

س ـ ماهي وظيفة الشعر عند “سليمان علو”؟

ج ـ لم أكن أعوّل كثيرا على الشعر حتى الفرمان الأخير، فأنا بدأت مع الفلسفة والقصة القصيرة، وقطعت شوطا بعيدا مع فلسفة الأخلاق وكنت دائما ابحث عن المشتركات بينها وبين الادارة باعتباري خريج علوم أدارية ويستهويني البحث في الظواهر الاجتماعية لمجتمعنا، ووجدت العديد من الحلول لبعض المشاكل العالقة.

ولكن ما يؤسف له بعد الفرمان مباشرة لم تقدم لي الفلسفة حلولا ولا مبررات لما أنا فيه كفرد من شعب يتعرض للزوال، وكلما حاولت الولوج في دقائق فلسفة الأخلاق التي تنبثق منها المفردات الجديدة للغة وتبدأ بتأسيس ظاهرة اجتماعية إيجابية وتقدم المفاتيح لفتح أبواب الحلول للظواهر الاجتماعية السلبية قبل أن تتحول الى عادات ثم تصبح تقاليداً وجزءاً من ثقافة يصعب اجتثاثها، كلما اجتهدت كانت محاولاتي تنتهي بالفشل وكأنني ادور في دائرة مغلقة.

وهنا جاء الشعر بعد أن عجزت الفلسفة وأنقذني الشعر مما كنت فيه فكان كتاب (صديقي القديم) وهو كتاب شعري مكون من 100 نص يحتوي على مواضيع مترابطة وكل نص له بداية مستقلة ونهاية مفتوحة على النصوص الأخرى، عكست النصوص ما في ذهني بمنطق فلسفي مستفيداً من التراث الديني الذي نمتلكه والذي لا يجرؤ الآخرين الاقتراب منه فنتج عن ذلك طاقة تعبيرية مدهشة مستخدماً الإيحاء حتى الوصول إلى النص 99 وفي النص الأخير أكشف عن سر هذا الصديق الذي عرفني على ذاتي لذا كان لزاماً عليّ أن أقول في تمهيد الكتاب:

صديقي

منذ مائة نصّ

وأنا أبحثُ عنك

ومع نهاية النصّ الأخير

وجدتني

أبحث عنّي!

وكنت سعيدا بعد هذه التجربة ووجدت الطريق الذي يوصّلني إلى بيتي الطيني عندما أتوه، فبعد ذلك بسنتين كان كتاب الشعر (شبابيك بابلية) وهي نصوص مدهشة عددها 150 وكل نص يحتوي على 7 أبيات وقمت بتوظيف الأرقام السحرية 3 و7 و50 في هذا الكتاب، ثم تكررت التجربة مع حالة وجدانية خاصة بنصوص مغايرة تماما عددها أيضا 100 نص بعنوان (عشتار بيد واحدة) وهذه الكتب الراقية بحاجة إلى أن تطبع وتنشر ليقرأها الناس.

هكذا أصبح الشعر اسطورة حية في متناول اليد بدلا عن الفلسفة التي عجزت عن تقديم التفسير المناسب لما يحدث لنا، فكان الشعر هو المنقذ ووظيفته عندي: أنه نفسه أصبح طريقا

س ـ ما بين فنّي الشعر والرواية فضاء شاسع من اللغة، اي ما بين الصورة الشعرية المقتضبة والكثيفة المعنى وما بين السرد الروائي التفصيلي الدقيق. كيف بالإمكان التوفيق بين هذين الفنين؟ ألَّا يؤثر السرد في الرواية على نوعية الصورة الشعرية التي تمتاز بالاختصار والابتكار؟ كيف تجيب على ذلك.

ج ـ بدلا من التطرق إلى نقاط الاختلاف بين الشعر والرواية أفضّل البحث عن المشتركات؛ لأسباب منطقية حيت بالإمكان العثور على روايات شعرية لا حصر لها وكذلك هناك الشعر القصصي والملحمي، أذن اللغة تجمع هذين النوعين من الأدب ولا تفرقهم، وقد جربت هذا بنفسي فلدي قصائد طويلة جدا بين دفتي ديوان أسمه (قرابين القرى) وكذلك تناولت الشعر في أكثر من فصل في رواية سينو، ففي الفصل الأخير يمكن قراءة النص التالي:

يا لصبري يا لصبري

مرّة أخرى ستحضن الشمس ابناءً لها

معلمي هو شبابة نشوى

وأنفاسي هي الألحان

انكسرت الشبابة على صخور الجبل القاسية

وتناثرت الألحان في كلّ مكان

يا لصبري يا لصبري.

أذن الأمور نسبية وتقف على قدرة الأديب بتوظيف الشعر في الرواية وكذلك إمكانيات الشاعر في إضافة البُعد القصصي إلى القصيدة، وتأسيساً على ذلك يمكن تقريبهما من بعضهما وكذلك يمكن إبعادهما عن البعض حسب الموقف.

س ـ يخرج الشاعر في كثير من الاحيان عن جلده المحكوم بكثير من القيود ويطلق العنان لخياله الحذق لابتكار الحدث الشعري، الى ايّة درجة مهم ان يكون الشاعر واقعيًا فيما يطرحه؟ وهل تؤمن بوجود شخصيتين للشاعر احداهما يبرزها لنا الورق عندما يخرج الشاعر عن جلده المقيد وأخرى مغايرة تماما لا علاقة لها بالشعر؟

ج ـ من المهم أن يكون الشاعر عاملاً مساعداً للنهوض الجمعي وواقعياً فيما إذا احتاجته بيئته كأن يجتاحهم وباء أو يغزوهم عدو أو يكون الوطن في حالة الحرب عدا ذلك لا لوم عليه وعلى وجوهه العديدة.

يقول رولان بارت بما معناه: ليس من المنصف محاكمة الكاتب من خلال النص، فعندما أكتب نصّا عن حالة معينة فالنصّ لا يمثلني شخصيا وهذا جدل لم يحسم في الشرق بعد فلا يزال في معظم بلدان الشرق الأوسط يحاسبون الشاعر على قصيدته لذا تراه مقيداً خائفاً من الانطلاق على سجيته.

وحتى على المستوى الشخصي فلو كتبت نصوص آيروتيكية على الفيسبوك سيتهمك الناس بالتصابي وشرُّ البلية ما يضحك.

س ـ الشعر دائما يضيف للشاعر اشياء جديدة لغة وخيالاً وتعمّقاً في قضايا الانسان المصيرية والجوهرية، ما الذي اضافه الشعر لك، وهل اضفت شيئا جديدا للشعر وانت تُبحر ضد التيار؟

ج ـ قراءة الشعر والتجوال في مدارسه المختلفة يشذب لغة الفرد ويجعله يرتقي في شخصيته ويختلف بذوقه وذائقته اللغوية واختياراته اليومية من قراءة ومشاهدة وسماع وتأمّل فتتغير نظرته للأمور ويحلّلها بطرق مبتكره.

وبالنسبة لي عثرت في الشعر ما كنت ابحث عنه فقد جعلني اتعرف على ذاتي بعد الفرمان ووضحت هذه النقطة المصيرية في فصل ما في كتاب (وجها لوجه مع داعش) ويساعدني في تحقيق اهدافي باستمرار وينتشلني من بؤس الوحدة ويخفف عني ثقل الغربة.

الشعر يجعلني جميلاً فأتباهى بنفسي وأقول لحبيبتي:

لا تهتمي للشيب في رأسي

وهل يبان جمال جبل شنكال

إلا عندما يكسوه الثلج.

س ـ الشعر والحب علاقة تكاملية في تجربة اي شاعر. ما يعني لك الحب؟ حدثنا عن ” بتلات الورود ” الخاصة بك.

ج ـ دائما اكتب عن الحبّ فلا شعر دون حب والحب يكون أجمل شعرا.

الحب هو أن اجعل قصيدتي حُبلى بالدهشة، فتبتسم حبيبتي وتمسك بيدي فأعلم في سرّي إنها تغار من القصيدة.

أحببت كثيرا وغالبا ما كان لدي حبيبة حتى جاء الفرمان الأخير وأخذوا القصيدة سبية فانكمش القلب.

س ـ يقول المتنبي: ما كل ما يتمناه المرء يدركه. ما الذي تمناه الاستاذ ” مراد سليمان ” ولم يتحقق؟ هل جرت الرياح بما لا تشتهيها؟

ج ـ في فترة ما تمنيت لو أملك المال الكافي لأتزوج من أحبها ولكن هذا لم يحدث.

والآن أتمنى لو أنشر كتبي، أو تتبنى جهة معينة مشروعي الأدبي والفكري. أتمنى لو كان للأيزيدية مركز ثقافي حقيقي وقناة تلفزيونية.

أتمنى أن يسمح لي بإلقاء المحاضرات على الطلبة والشباب الأيزيديين في كردستان ثانية رغم بعدي. والأمنية الأعز على قلبي هي أن يقوم فنان ما أو جهة معينة بترجمة الأسطورة التي كتبتها عن شنكال ولشنكال والتي عنوانها (أسطورة فتاة سنجار) ضمن كتاب (الهائم) الذي ينتظر النشر كالعادة، إلى عمل فني ونصب تذكاري في شنكال كما هو شائع في بعض المدن في العالم.

كل ما يتمناه “علو” هو نشر كتاباته وتبني جهةٍ ما مشروعه الثقافي

س ـ غالبا ما يكون الوسط الثقافي والادبي مشحون بالخلافات. هل لدى ” مراد سليمان ” خصوم في الشعر، ام تجد: بأنك تحلق في فضاءك الخاص وحدك؟

ج ـ الخلافات الثقافية غالبا ما تفرضها الأحزاب على المنتمين إليها وهذا يحصل في بغداد أيضا وكنت أقول سابقا إن أهل بعشيقة وبحزانى من المثقفين وحدهم القادرين على احتواء كل المثقفين الأيزيديين ولكن اتضح لي أنهم لا يختلفون عن غيرهم. بالنسبة لي ليس لدي خصوم أبداً، أحترم وأحب الجميع، وغالباً ما أهتم بالشباب من الموهوبين وخاصّة قبل قدومي إلى ألمانيا والعديد منهم لا يزال يراسلني.

الخلافات تظهر وتتوضّح أكثر عندما تقوم بتقديم خدمة عامة ووضحت هذه النقطة وسردت أمثلة عليها.

س ـ (خبز التنور، البيوت الطينية، رائحة الخبز الذي تعده الامهات الشنگاليات، السكينية، التين والجبل). هذه بحد ذاتها قصائد عند الانسان الشنگالي. فهي تختزل تاريخ كامل من الحنين للوطن وللأرض. ما الذي تمثله شنگال في وجدان اديبها ” سليمان علو ” حدثنا عن هذا العشق، وخيباته؟

ج ـ أقول في احدى تجلياتي:

شنكال، يا ضحكة تخرج من أعماق طفلتي، يا عسلا ينام في عيني حبيبتي!

شنكال كانت المحطة الثانية في تكوين بانوراما طفولتي بعد السكينية، وقد ذكرتها في فصل تحت عنوان (البلدة) في رواية سينو. وكذلك كتبت عنها تفاصيل مدهشة في كتابي المعنون (أثر على الرمل) وهي سيرة ذاتية لم تكتمل بعد. وعندي كتاب بعنوان (حكايات من شنكال) وهي حكايات عن الأماكن والشخصيات والعادات والثقافة الشنكالية وأنشرها الآن في جريدة (العالم) الورقية وهي جريدة سياسية يومية مستقلة تصدر من بغداد. وكذلك كتبت العديد من النصوص عن شنكال:

في ليل عينيها ضياء

واقترابي منها

أملُ السيّاب في الشفاء

كمْ بوّيبا في العراق

وكلّ الشهور آب

اضعنا شنكال

في ذهاب وإياب

نطرق أبواب الكرد

وأعيننا على مضايف الأعراب

النخل في جيكور مقطوع الرأس

وفي شنكال مات اللّبلاب

وصيّة أخيرة

أحرس بيادر القرية

هؤلاء يجتازون المسافات

كطوفان من نار

والحبّ عندهم في سبات.

وكما ذكرت كتبت أسطورة عن شنكال وهو شكل جديد من الأدب يمكن ملاحظته في الأدب الصيني فمن المعروف إن الأساطير لا تُكتب وإنما تحتاج إلى عوامل عدة لتتكوّن ثم تتناقل شفهياً وتتحول من حكاية إلى خرافة ثم إلى أسطورة شفهية وبعدها يتم تدوينها، والآن الأديب الذي يحب مدينة معينة أو قرية يقوم بتأليف أسطورة عنها وتترجم هذه الأسطورة إلى عمل فني.

س ـ إبادة الأيزيديين كان لها وقع مرير في ذاكرة الانسان والضمير الحيّ، كيف استقبلت هذا الوجع وانت العاشق والاديب الأول لهذه المدينة الحيّة رغم كثافة الموت فيها؟

ج ـ لم أكن بعيدا لأستقبل الفرمان، بل عشته لحظة بلحظة لأنني كنت في قلب الحدث، وبدأت الرحلة ـ المأساة ـ من سيباي إلى الجبل كمرحلة أولى وامتدت لسبعة أيام وكانت المرحلة الأصعب وقد وثقت هذا في كتابي (وجها لوجه مع داعش) والمرحلة الثانية كانت عبور الجبل إلى مزار شرفدين والمرحلة الثالثة بدأت مع النزوح إلى مخيمات كردستان والمرحلة الرابعة كانت الهجرة إلى ألمانيا وأتمنى أن أعود يوما إلى شنكال ثانية.

منذ اليوم الأول انهار كل شيء، ولكن في فترة ما بعد الصدمة قرر الإنسان الأيزيدي أن ينهض واستمر هذا في العام الأول بعد الفرمان ثم نكس الأيزيدي على عقبيه لأسباب كثيرة يصعب ذكرها هنا ومن يرغب في اكتشاف آليات النهوض وأسباب النكوص عليه قراءة تحليلي في كتاب (وجها لوجه مع داعش) ففيه رؤية تحليلية وتفكيك لهذه الفلسفة وهذا ما كنت اشرحه للناس في محاضرات علنية في المخيمات إلى أن بُلِّغت بأنني ممنوع من إلقاء المزيد من المحاضرات على الناس. سأبقى أكتب عن الفرمان بأساليب مختلفة وسيبقى الفرمان في ذاكرة الأجيال القادمة كحدث فريد أُرِيد به إزالة الأيزيديين من الوجود.

لا يوجد كتاب لي دون أن تكون هناك إشارة إلى هذا الفرمان وأرى أن هذا من واجبي ليس إلّا.

س ـ ما هي قرأتك للوضع القائم في شنگال من احداث، وبرأيك ما هي الحلول المقترحة للخروج من الازمة؟

ج ـ لا يزال مئات الآلاف من الأيزيديين المساكين يعيشون في مخيمات كردستان، فلم يتسنى للجميع أن يهاجر، وقد لا يرغب البعض بترك وطنهم، ومع هذا يعيشون تحت ظروف حياتية ليست فقط صعبة، وإنما اليوم الذي يمرّ عليهم دون حوادث أو كوارث يكون بمثابة معجزة، وشيئا فشيئا يفقد أهل الخيام رغبتهم في الاستمرار بالحياة نتيجة الحالة التي هم عليها، فتزحف عليهم الظواهر الاجتماعية السلبية.

والآن، وبعد أن انتهت (داعش) عسكريًا واعلان رئيس الوزراء ذلك في يوم السبت التاسع من كانون الأول/ديسمبر 2017 لا تزال هناك أشياء تثير المخاوف والقلق بجانب التصنيفات الإسلاموية المقيتة لنا ألا وهي أساليب الخداع والبيروقراطية وازدواجية التعامل من قبل بعض أفراد الحكومتين في بغداد وأربيل، وبعض أولياء أمورنا المتمثلين ببيت الإمارة، أو رؤساء العشائر وبعض رجال الدين والسياسيين والمتنفذين من النشطاء ومدراء الدوائر ومدراء وأعضاء المنظمات.

ومن هنا يتضح لي بطريقة مدهشة وجلية إنه من الصعب جدا إعادة هذا المجتمع إلى مساره القديم الذي يتمنى البعض رجوعه ويتغنّى به، فقد كان الدرب الذي يسير عليه قبل الفرمان هو نفسه لا يؤدي إلى أهداف ترفع من شأننا، لذا علينا أن نبدأ من جديد، بطرق جديدة ومبتكره، ونأخذ بالحسبان حاجات ومتطلبات من ينوي التضحية بجزء من وقته في سبيل تقديم خدمة لنا على أن يكون الاعتماد على الذات من أهم ركائزه وتقبّل الأيزيدي أخوه الأيزيدي كما هو.

كلما فكرت بفلسفة أخلاقية جديدة أبحث في طياتها عن حلول، أو أبوابا اجتماعية أو حكم نستند عليها حين النهوض أو أشخاصا نشير إليهم بسباباتنا كقدوة لنا وضحت لي صور الأيام الأولى من الفرمان، وكيف كان الأمل يكبر في صدورنا يوما بعد آخر وأسباب النجاح ومقوماتها في تلك الفترة القياسية، وكذلك أسباب فشلنا بعد ذلك عندما طال زمن الفرمان وهي بالتأكيد عديدة ومهمة وهذا ليس المكان المناسب لذكرها رغم ذكر بعض الفئات الذين كانوا السبب الرئيس للأمرين.

علينا أن نعود إلى الأيام الأولى وننهل من تلك الحلول الآنية والجريئة؛ لتكون في خدمة قضيتنا، وثلّة من الشباب الواعي المؤمن بهذا الشعب وهذه القضية بمقدورهم أن يحدثوا فرقاً، شرط ألا تكون لهم توجهات سياسية وعشائرية معينة أو مصالح ذاتية ضيقة.

القلة القليلة من الأيزيديين عرفوا أنفسهم في هذا الفرمان وتعرفوا على ذواتهم ووثقوا بأحداسهم، ثم وضعوا لأنفسهم خططا للسير إلى الأمام بطرق مختلفة مهما طالت هذه الدروب، ففي النهاية ثقتهم بأنفسهم تجعلهم يعتقدون جازمين بأنهم سيحدثون فرقا في وقتٍ ما، أو سيسلمّون المهمة لمن سيأتي بعدهم. المهم هو عدم التوقف إلّا بعد تحقيق الهدف أو الأهداف التي تحرّكوا من أجلها.

ومن واجبك كفرد قلق وتشعر بأن عليك القيام بخطوة إيجابية البحث عن هؤلاء والانضمام إليهم ومدّ يد العون للعبور معا إلى الضفة الأخرى. هؤلاء الذين يؤمنون بالملاك الكبير ليسوا منظّمين وليس لهم عنوان ولا راية وغير منتمين لجهة ما سوى للطبيعة التي تقربهم من أيزيدياتيتهم أكثر والبحث عنهم أمر شاقّ ومرير ويستغرق وقتاً وجهداً لأنهم أناس نادرون تغطي وجودهم سلبيات ورذائل مجتمعنا ولكن عليك أن تحاول.

س ـ أصبح الشباب الشنگالي قربياً من الشعر ويتفاعل معه أكثر من اية مرحلة سابقة، كيف تقييم الحركة الشعرية الشبابية؟ وبماذا تنصحهم؟

ج ـ شبابنا بحاجة إلى المزيد من الدعم المادي والمعنوي وعليهم أن يبادروا بأنفسهم لعمل لقاءات أسبوعية والاطلاع على التجارب المختلفة، هناك حركة ثقافية ويجب أن ترافقها لقاءات وحوارات فهي وحدها ستعزز الثقة بالنفس والرغبة في الاستمرار.

لا شك الرغبة في بلوغ الأهداف تذلل المصاعب ومن يؤمن بنفسه وهدفه التفوق في مجال الأدب عليه أن يضع نصب عينيه برنامجا للقراءة مع التعلم المستمر للغة، فالقراءة دون تعلم اللغة وفهم أسرارها لن تأتي بالنتيجة المرجوة.

س ـ هل لديك ما تضيفه؟ كلمة اخيرة منك..

ج ـ شكرا لكم على هذا اللقاء، وأود أن اضيف وأقول لجميع الأيزيديين في كل مكان عليكم تقدير واحترام المفكّرين والشعراء والكتاب وجميع المبدعين (الحقيقيين) فبهم وحدهم سترتقون يوما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق