مقالات

الطفولة المقهورة

هند الدليمي

اسمي نور من الكرة الأرضية أسكن الهضاب والأنهار والجبال والوديان (البيوت القاهرة) حصراً، يعرفني العالم أجمع بالجبين العجيب، أبي وأمي ماتا بطريقة يحبها القدر الشرس، قلم معلمي متحجر وجلمود المياتم يصفعني كلما حاول أحد رحمتي بميتم يلم شتاتي، أنا في الصف الابتدائي أشكو من صداع الفراشات التي يرهقها كلما رأتني فتهرب من الحقول في محاولة لمعالجة نفسها، وذبول الوردات التي تينع أرضًا متخلية عن شهادتها العالمية ومكانتها العظيمة في أنها أكبر منتِج عالمي للشركات العالمية للعطور، كل ذلك بسبب شمة واحدة مني.

الكرة الأرضية كلها مصابةُ بحمَّى ألم تراها مرقطة بنقاط حمر كل نقطة منها بحجم طفل، أملكُ أكبرَ بوقٍ في العالم يستطيع عكس بكاء أطفال العالم المقهورين، هو كالناي الذي لا يسمعُ أحدٌ أنينَه، ينعى آناءَ الليلِ فوق القمر فيشتدُّ ضوءه كثيرًا، تتنافسُ الشمسُ مع القمرِ على الناي يحتدمُ الأمرُ بينهما حتى يصلَ إلى كسوفٍ وخسوف, ولكنَّ العالم السفلي لا يحسُّ بالسبب. لنعد لأملاكي الآن:

أنا أملك أكبر عدد من الورود الاصطناعية أوزعها كلّ صباحٍ على الأطفال ليبيعوها في الشوارع العامة على المارة بأجمل السيارات وأبهاها مستخدمين أعمق عبارات التأثير (التوسل) ليشتروا منهم، ودائماً ما يحيرني سؤال من أين لهم إذن وقود سياراتهم، إذا هم عاجزون عن دفع مبلغٍ لغصن وردة يريد الطفل التخلص منها بأي ثمن بخس؟.. نعم البخس الذي يماثلنا دائماً.

هناك قهرٌ دائمي يرتدينا هو كراقصٍ درويشي يرتدينا بدلةً له فيدور ويدور ويدور حتى نصل للتقيؤ نتقيأ قهراً يرشقنا ببسقة أبدية، إرثكم متبرِّئٌ منكم. أيُّ إرثٍ وسعفٌ منازِلِنا يرى نفسه سيدًاعلينا؟ يبث كرهه فينا بسرعة..

يتنازل دائماً عن خضرته فيتيبس برعانيةٍ قاتلة.

أيُّ إرثٍ وبيوتِنا خربةً تنتحر فيها كل ممتلكاته، جميعها خربة.. حتى الضوء تحالف مع القدر ليخنقَنا وإذا ما اختلف مع القدر يخفتُ بشكلٍ دائمي مرهِقٌ لنفوسِنا يذكِّرنا دائمًا ببؤسِ الحياة.

أيُّ إرث ونحن نموت جوعًا ؟
أتساءل دائمًا ماذا لو كبرنا ؟
هل سنسرِقُ ؟ هل سنظلِمُ ؟
هل نجد لنا إرثًا ؟
هل نتحول إلى درويشٍ يرقصُ بدلَ من أن نكونَ بدلةً للراقص ؟
ولكن إن أصبحنا دراويشًا ترى ماذا سنرتدي ؟
هل تسمح لنا مراكبُ العيشِ الهانئ بصعودِها ولو قليلًا ؟
ربما تتحولُ مراكبُ العيشِ الهانئ إلى تايتنك لنتحولَ عليها أبطالًا نضحي بأنفسِنا لإنقاذِ من كانوا يرفضون شراء ورودنا الاصطناعية!!!
ولِمَ لا ونحن المستًرْخَصِينَ وهم الأغنياء !!! .
ولكن هل عرفتم ( نور) مَنْ ؟
أنا طفلٌ وطفلة, مقهورٌ ومقهورة ، إنا أطفالُ العالمِ الدانينَ ببئرٍ يوسفي أبدي .
وماذا عن الجبينِ العجيب؟
هل من متأملٍ يفكُّ رمزه فيَفتح بابَ سمسم لنا ؟
هل من دلوٍ ينجينا ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق