مقالات

اليوم الدولي للعدالة الجنائية ومفقودي الايزيديين

بدرالدين البرزنجي/ قاضي الادعاء العام ورئيس لجنة القرار الدولي ١٣٢٥ في وزارة العدل

تمر اليوم ٢٠٢٠/٧/١٧ الذكرى الثانية والعشرين لتشكيل المحكمة الجنائية الدولية والخاصة بمحاكمة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم الابادة الجماعية وجرائم الحرب و وجرائم ضد الانسانية وفي هذه المناسبة لايمكن لنا ان ننسى ما ارتكبت من جرائم ضد الكورد اليزيديين على يد تنظيم داعش الارهابي بتاريخ ٢٠١٤/٨/٣  لذلك ولإنصاف ذوي واهالي المفقودين خلال عمليات الابادة الجماعية تلك فسوف نسلّط الضوء على احدى المشاكل والعقبات القانونية  التي تواجههم وكيفية   معالجتها و أرى ان مهمة وواجب الجهات المعنية من وزارة العدل والكتل البرلمانية العمل الجاد على ان ترى هذه المعالجة القانونية النور في سبيل إنصاف ضحايا هذه الجريمة النكراء.

إحدى اهم المعاناة الكبيرة التي يعاني منها اليزيديون هي فقدان اكثر من ثلاثة الاف شخص مدني بين نساء واطفال ورجال خلال عمليات الابادة التي واجهوها ومصيرهم المجهول حتى الان رغم مرور ست سنوات عليها

 فالجريمة ارتكبت في ٢٠١٤/٨/٣  على يد تنظيم داعش الارهابي وهي في نفس الوقت بإمكاننا إعتباره تاريخاً لفقدانهم ومجهولية مصيرهم،  وهؤلاء الثلاثة الاف قد تركوا وراءهم عوائل واطفال وزوجات وحقوق مالية وتقاعدية وامتيازات و غير ذلك ولكنهم لا يستطيعون الحصول عليها وكسبها  لانه لم يتم التحقق من موت المفقودين بعد  ( نقول هذا الكلام ونحن متأسفين وكنا نأمل أن يكونوا على قيد الحياة ويرجعوا الى اهاليهم سالمين معافين ) …   وعادة يحصل تأخير كبير في هذه الاجراءات في المحاكم وخاصة ان دعاوي المفقود من ضمن الدعاوي المشمولة  بالتمييز الوجوبي ويشترط لنظره من قبل المحاكم ان يكون تم الاعلان عن فقدان الشخص المفقود وان تمر اربع سنوات او سنتان على اقل تقدير كما  مشار اليها في قانون رعاية القاصرين على تاريخ اعلان الفقد حتى تكون المحكمة باستطاعتها الحكم في الدعوى بالوفاة الحكمي للمفقود ونعلم جيدا ان العدالة البطيئة ظلم وان العدالة المتأخرة عدالة مهدرة  ، لذلك ومن هذا المنطلق فاننا نرى ان  الحل  والمعالجة التشريعية القانونية لهذه المشكلة ولتوفير عدالة ناجزة وسريعة واكبر لذوي المفقودين تكمن في تعديل

 قانون المفقودين في حملات الابادة الجماعية  قانون رقم ٣ لسنة ١٩٩٩  المشرّع في الاقليم وقد شمل في طيّاته  خمسة جرائم  مرتكبة من قبل النظام البائد ضد الكورد وفي اوقات وتواريخ مختلفة وحدد لكل جريمة منها تاريخا معينا يعتبر تاريخا للفقدان و كالتالي ..

١- المفقودين في حملات تهجير الكرد الفيليين واعتبار ١٩٨٠/١٢/٣١ تاريخا لاعلان فقدانهم.

٢- المفقودين في حملة ابادة البارزانيين واعتبار تاريخ ١٩٨٣/١٢/٣١ تاريخا لفقدانهم .

٣- مفقودي حلبجة إثر القصف بالاسلحة الكيمياوية المحظورة  واعتبار تاريخ ١٩٨٨/٣/١٦ تاريخا لفقدانهم .

٤- المفقودون في الحملات التي سميّت بالانفال من قبل النظام البائد واعتبار تاريخ ١٩٨٨/١٢/٣١ تاريخا لفقدانهم .

٥- المفقودين في انتفاضة اذار واعتبار تاريخ ١٩٩١/١٢/٣١ تاريخا لفقدانهم .

لذا لو تمت تعديل القانون المشار اليها  باضافة الجريمة السادسة وهي جرائم الابادة الجماعية المرتكبة ضد الكورد اليزيديين من قبل تنظيم داعش وتم تحديد تاريخ ٢٠١٤/٨/٣ تاريخا لاعلان فقدهم وخاصة ان مدة الاربع سنوات المطلوبة على الفقد واللازمة بموجب قانون رعاية القاصرين لاعلان قرار الوفاة الحكمي قد تحققت في هذه الجريمة وكما اشرنا سابقا قد مضت ستة سنوات عليها  …نكون قد خدمنا ضحايا هذه الجريمة الشنعاء خدمة كبيرة وعالجنا الإشكال القانوني بشكل صحيح لان اغلب المفقودين إن لم يكن كلهم لم يتم الاعلان عن فقدهم بالشكل الاصولي المطلوب حسب القانون وسوف يتعرضون الى تأخير كبير لسنوات اذا أقاموا الدعاوي للحصول على قرار الوفاة الحكمي من محاكم الاحوال الشخصية ناهيك عن التمييز الوجوبي للاحكام الصادرة في هذه الدعاوي والمدة التي تتأخر فيها للتصديق او النقض لذا لو أجرينا هذا  التعديل المقترح فسنكون امام عدة نقاط هامة ومميزة وكالاتي :-

١- القانون يحمل اسم المفقودين بحملات الابادة الجماعية وهذا إقرار قانوني بنوعية الجريمة ويصبح المستفيد منها مهيئا للاستفادة من امتيازات ضحايا جرائم الابادة الجماعية .

٢- بالإمكان  تعديل المادة الرابعة  من القانون منطقة واعطاء الصلاحية لمحاكم الاحوال الشخصية في منطقة استئناف دهوك للنظر في هذه الدعاوي تسهيلا على ذوي الضحايا او تشكيل محكمة احوال شخصية خاصة بها ولمدة معينة .

٣- بموجب المادة السابعة / الفقرة ب من القانون تستثنى حجج الوفاة الصادرة بموجب هذا القانون من احكام التمييز الوجوبي و بذلك فان عامل الوقت والتأخير سوف تقل الى حد كبير جدا .

٤- يعفى حجة الوفاة والقسام القانوني والشرعي الصادر بموجب هذا القانون من الرسوم العدلية والغرامة المنصوص عليها في القوانين النافذة وهذا عامل مادي مساعد آخر لذوي الضحايا .

و لذلك اذا تمت هذه الخطوة بتعديل قانون المفقودين في حملات الابادة الجماعية واضافة الجريمة السادسة المرتكبة من قبل داعش وتم تحديد تاريخ الفقد ب ٢٠١٤/٨/٣ فسنكون امام تقديم خدمة عظيمة لضحايا عمليات الابادة الجماعية ضد الكورد اليزيديين ونكون حققنا خطوة من خطوات جبر ضررهم المادي والمعنوي  وتثمين تضحياتهم في مواجهة الارهاب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق