ستوري

كرس جهده لخدمة الطلبة في مادة الرياضيات في الخيم، وطلابه حصدوا ثمار جهده وجهدهم وبقي هو طالباً

سيدو، صديق الأرقام والفقر، معنى اخر لمعادلة المساعدة

ايزيدي 24 – ذياب غانم

جمع هموم النزوح والفقر ليبرهنها رياضياً، كان يتجول بين الخيم ويلقي الدروس للطلبة، فردا فردا، بغض النظر عن الدروس الجماعية، تحت ظل الخيم بقي هو وقلمه يعملان ليلا ونهارا لمساعدة الطلبة على النجاح.

كان عامودا قويا ذو كفاية وفعالية لخيمة التعليم في مخميي بيرسفي 1 و 2، تخرج على يديه المئات من الطلبة في مادة الرياضيات في الدراسة الكردية والعربية ولا زال مستمر في خدمتهم بطرق مختلفة.

بطاقته الشخصية

سيدو خضر جارا، شاب ايزيدي نازح من مواليد ناحية تلعزير، ولد عام 1993، درس العديد من الطلبة مجاناً واعطى دورات كثيرة للطلبة في مادة الرياضيات، مر بظروف صعبة رغم شبابه الا انه استطاع ان يتغلب على اغلب الصعوبات الا ان عائق الفقر لا زال امامه ولا زال يدرس ليكمل كليته.

نزح في الثالث من آب/ اغسطس 2014 الى اقليم كردستان العراق ابان هجوم تنظيم داعش الإرهابي على بلدته الواقعة في شمال غرب العراق على الحدود العراقية – السورية، يعيش الان في مخيم بيرسفي 1 و هو مستمر في العمل على مساعدة الطلبة من بني جلدته النازحين.

دراسته

بدأ الدراسة في ظروف صعبة ومن مدرسة القحطانية الثانية ورغم ظروفه اجتاز مرحلة الابتدائية فيها بنجاح ومن ثم دخل متوسطة القحطانية الثانية للبنين ليكمل المرحلة ذاتها واستمر بالدراسة وكان النجاح يرافقه الى مرحلة الاعدادية.

انهى الاعدادية ايضا في مسقط رأسه للعام الدراسي 2012 – 2013 وكان متوفقا واجتازها بتقدير جيد جداً، ونظراً لظروفه لم يستطع دخول الجامعة في السنة اللاحقة واضطر لتأجيلها.

قُبل في جامعة الحمدانية، كلية التربية، قسم الفيزياء واضطر لتأجيل دراسته لعدة سنوات وبعد ذلك وفي عام 2017 دخل الجامعة وهو في مرحلته الرابعة في الوقت الحاضر وبقي يساعد الطلبة في اوقات فراغه.

ما الذي فعله سيدو بعد النزوح؟

لم يقف سيدو مكتوف الايدي وهو في حياة النزوح ولم يستسلم للظروف، ونظرا لما مر به من فقر، قرر مساعدة الطلبة اللذين ليس بإمكانهم دخول دورات تعليمية خاصة.

يقول سيدو في سرد قصته لــ “ايزيدي 24” أن، “التدريس مهنة صعبة وممتازة في نفس الوقت، لم اتردد في تدريس طلبة المخيم بجميع مراحلهم لانني واثق من امكانياتي، والدليل على ذلك تخرج كوكبة من الطلبة اللذين درستهم واصبحوا موظفين وافتخر بذلك”.

واسترسل، “هدفي من اعطاء الدورات لم يكن استغلال الطلبة، انما هدفي الاول والاخير هو مساعدتهم في اجتياز مراحلهم الدراسية، في قاموسي ليس هناك مقابل للمساعدة والكثيرون من الذين درستهم كانوا يعلمون ما امر به من فقر، ورغم ذلك لم اطلب ديناراً واحدة مقابل التدريس ولم اقوم بالتقاط اي صورة ايضا احتراما لشعور الطلبة وليعلم من لا يعلم بأن ليس كل شيء نفعله يحب ان يكون تحت الكاميرات”.

قال أيضاً، “في الحقيقة لم يقصروا شبابنا النازحين في خدمة اهلهم وكنت واحداً منهم وبإمكانياتي المتواضعة ورغم عدم وجود اماكن للتدريس وقلة القرطاسية، والظروف التي كنت امر بها الا اني اخترت طريقة صعبة لاخدم بها اهلي”.

واستطرد، “بعد الاحداث التي جرت في شنكال، اعتبرت التعليم اقوى سلاح لنواجه به الاعداء، ولذلك قررت دعم الطلبة عن طريق الدورات والدروس المجانية بالإضافة الى العمل كمحاضر مجاني في المدارس ونجحت في ذلك”.

وتابع، “انا مستمر بخدمة الطلبة في مادة الرياضيات عن طريق موقع اليوتيوب حيث اشرح المواد واعطي الدروس بالتسلسل وبطريقة مناسبة ليفهم الطالب كل ما في المادة ويستفيد الطلبة من ذلك”.

https://youtu.be/T-tsGhWOfNw

ما هي رسالته للطلبة؟

قال في ذلك، “جميعنا نحمل أفكار وقدرات نحاول أن نبني بها مجتمعنا ونساعد بها ممن هم بحاجة إلينا ولكن هذه الأفكار والقدرات مقيدة في عقولنا لا نستفيد منها ولا تنفع المجتمع دون فكها وتطبيقها على أرض الواقع”.

ختاماً قال، “علينا كمثقفين في هذا المجتمع أن نبادر ببناءه بطاقاتنا من كافة الجوانب والنواحي ونبذل جهود واسعة لمساعدة بعضنا البعض ونجعل من حياتنا أجمل، وكذلك علينا أن نستثمر أمكانياتنا لوضع مجتمعنا في القمة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق