مقالات

عندما تصبح الخرافة ثقافة!

اكرم رشو جيان

يبدو ان كل مجتمع يمتلك ثقافة تختلف باختلاف الشعوب وطبيعة عيشها وحضاراتها وعاداتها الاجتماعية التي ورثوها من اسلافهم الذين يعتبرون هم مصدر تلك الثقافة، فاذا كانت ذات رقي وتدعو الى التقدم بالفكر ويحتوي عقلانية في طياتها لأصبح الفرد بالمجتمع ذو رؤية اجتماعية وثقافية واسعة ومفتوحة في كل الاتجاهات، وان كانت على العكس من ذلك، مقيدة بقيود وذات محدودية في الفكر لأصبح ذلك الفرد ذو محدودية في التفكير، وغالباً ما يكون العوامل المؤثرة في تغيير افكاره ويحصره في زاوية ضيقة من الواقع الذي يسيطر عليه وعلى قراراته ونشاطه في المجتمع وعلى سلوكه وطريقة تعامله مع من حوله ومع الغير في المجتمعات الاكثر ثقافة.

كل تلك العوامل وبالإضافة الى العادات والتقاليد التي اصبحت شبه خرافة، اصبحت ثقافة بمجتمعنا الايزيدي ومع كثرة تداول تلك الخرافات بين افراد مجتمعنا، اصبحنا مقيدين بفكر ديني صرف، مما ادى الى تغلب هذا التفكير علينا وتمكن رجال الدين من التلاعب بعقول المجتمع الايزيدي من خلال اقناعهم بإن الخرافة هي ارث من اسلافنا ويجب ان نعمل بوصيتهم ونسير على دربهم، ولكن الحقيقة مغايرة ولا يمكن أن تكون ثقافة شعب كالشعب الايزيدي حيث تاريخه يتجاوز 6000 سنة، عبارة عن خرافات وتأريخ تم التلاعب به وتزويره لتلبي مصالحهم الشخصية، وهنا يبين الدور الرئيسِ لرجل الدين بالدرجة الاساس في انتشار تلك الخرافات، ولكن مع دخولنا لعصر التكنولوجيا والاتصالات اصبح للطبقة الشابة دور مهم في بناء المجتمع حسب افكارهم وعقولهم الراسخة بالعلم والمعرفة، واصبحوا يمتلكون الورقة الرابحة حيث استطاعوا الحصول على مناسب سياسية وحصلوا على ثقة اجتماعية تؤهلهم في تمثيل المجتمع الايزيدي في المحافل الدولية في حين عجز رجال الدين جميعاً إن يحصلوا على تلك المناصب لتمثيل الايزدياتي و الشعب الايزيدي منذ استيلاءهم على المجالس الدينية، واصبحوا يحكمون على الايزيديين بالظلم تحت ذريعة الدين منقوشاً بالكثير من الدجل والكذب والنفاق، وعلقوها في اعناق افراد المجتمع.

ان الاسباب التي جعلت من المجتمع الايزيدي ملجأ للخرافة هي:

  1. المستوى المتدني من التعليم الفلسفي للفرد في المجتمع.
  2. الرؤية الدونية للطبقة الشابة وللآراء المفعمة بالتجربة الاجتماعية العصرية.
  3. تمسك المجتمع بالافكار الثابتة دون اطراء تغيير جذري عليها لتتناسب مع العصر الحالي.
  4. الاعتقاد بإن تصديق الخرافة او تكذيبها يرتبط بشكل مباشر مع احترام وتقدير مكانة المسنين في المجتمع (وهذا ما جعل الخرافة تنمو والعقول تضمَحل تدريجياً).

وهناك الكثير من الأسباب التي اتخذت من التخلف الإجتماعي بوابة آمنة لدخول هذه الامراض الإجتماعية للعقول وارى بإن الدين الحاجز الاكبر امام تقدم الشعوب ورقيها، يقول لك احدهم بتعصب كيف ذلك؟ نعم عزيزي، دعنا نعدد مخاطر الاديان على المجنمعات، الدين يقتل الحرية الفكرية (من المعلوم أن الإنسان ذو نزعة فكرية كبيرة ولكن الإيمان يجعل كل قواه العقلية في مأزق ويقيد افكاره ويضعه في دائرة مغلقة بسبب المحرمات)، الدين يجرد الإنسان من حقوقه القائمة، حيث بتطبيق الخرافات الدينية أصبحت المرأة هي مجرد آلة يحكم بها الرجل لارضاء غرايزه التي تبقيه صاحب اكبر سلطة في المجتمع، والدين يجعل من المرأة لا تكتسب قيمة اجتماعية لعدم اختلاطهم بالرجال وعدم مشاركتهن مشاركة اجتماعية فاعلة لأن ذلك يمنحهن خبرة في التعامل مع الآخرين ويزيد من ثقافتهن.

لو استَطاع المُجتَمع ان يتَخلص من تسمية الخُرافة بثقافة سوف يبدأ بالتطور الفكري والثقافي من جميع النواحي منها العلمية والفلسَفية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية… الخ، ببساطة يمكن القول بأن الإنسان من يخلق التطور ويُمضي قدماً نحو التقدم، ولكن حسب سيكولوجية الدين يُعتَّبر الإنسان عبداً مقيد بكل ما ترسم لهُ العادات والتقاليد مهما كان تصديق تلك الخرافات وتقبلها من قبل العقل البشري.

في النهاية فبل ان نبني الإيمان في العقول يجب علينا أن نبني الإنسان اولاً، نزرع الشغف في النفوس، نجعل الحرية في إبداء الرأي قانوناً اجتماعياً، ندعم النمو الفكري بالمجتمع، نساعد في رفع المستوى الثقافي دون الرجوع للعادات والتقاليد (لأن العادة عبادة والعبد لا يخالف المعبود)، التعامل بالعقل لأن العقل يعتبر الوسيلة الوحيدة للتقدم البشري، دعم الامكانيات الفكرية النيرة من الشباب للنهوض بالمجتمع من جميع النواحي، البناء الاخلاقي للإنسان دون اللجوء إلى ربط الأخلاق بالدين لأن العقل هو الذي يميز الصح من الخطاً واخيراً عدم ربط جميع ما يقوم به الإنسان بالدين والإبتعاد الكلي عن الخرافات وعدم تسميتها بالثقافة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق