ستوري

نواف ونزار شقيقان لم يستطِع داعش القضاء على أحلامهما، فما هي قصتهما؟

ايزيدي 24 – تحسين الهسكاني

نواف حجي الياس وشقيقه نزار شابان أيزيديان من مجمّع خانصور شمال جبل شنكال غرب محافظة نينوى، درسا الإبتدائية والمتوسطة والإعدادية في خانصور، كأغلبية العائلات الشنكالية كانت الظروف المادية الصعبة لها تأثير سلبي كبير على حياتهما الطفولية والدراسية… الخ، لكن رغم صغر سنّهما، التكاتف والتعاون بينهم وبين افراد العائلة كان من اهم عوامل النجاح في مسيرتهما، حيث كان الشقيقان في فترة العطلة الصيفية يلجآن الى العمل سواء كان داخل المنطقة او في مناطق إقليم كردستان لأجل كسب مصاريف العائلة لفترة الشتاء، ورغم ذلك استمرّا في دراستهما، حيث إختلفت الأعمال التي كانا يعملان بها من تربية المواشي والتجارة والعمل بالأجور اليومية، وفي الكثير من الأحيان كانا يتناوبان في العمل ويساعدان بعضهما حسب صعوبة المرحلة الدراسية لهما. ورغم كل هذا اصبحت تلك الفترة المليئة بالإصرار والصعوبات جميلة خصوصًا لوجود الدعم والتشجيع والإرشاد من قِبل الوالدين دائمًا نحو الأفضل والأصح كان له دوره ايضًا في تقدمهما. حيث تمكّنا من تكملة المراحل الدراسية وبتفوق دائمًا.

حياتهما الدراسية:

كان نواف طالبًا في الصف السادس الإعدادي في قرية بحزاني عندما هاجمها تنظيم داعش في عام 2014 فأضطر للرجوع إلى شنكال ولكن لسوء حظه هاجم التنظيم شنكال ايضًا بعدها بفترة قصيرة ولم يتمكن نواف من إكمال عامه الدراسي هناك ايضًا لينتقل بعدها إلى إقليم كُردستان حتى انهى دراسته الإعدادية عام 2014 رغم كل التحديات وحصل على معدّل 94% الذي أهّله لدخول قسم الكهرباء والكومبيوتر- كلية الهندسة -جامعة الموصل عام 2015 ولكن ظروفه لم تسمح له بإكمال دراسته في نفس السنة. ثم، عام 2016 أستضافته جامعة دهوك ليدرس فيها. درس نواف سنتين في جامعة دهوك ونجح فيهما ولكن للظروف أحكام، حيث أضطر للهجرة إلى هولندا مع العائلة بسبب الظروف الصعبة التي مرّ بها العراق وخصوصًا المجتمع الأيزيدي.

أما نزار، كان طالبًا في الصف السادس الإعدادي ولكن بسبب ما حدث لشنكال إضطر للنزوح مع العائلة ألى إقليم كُردستان ومرّوا بظروف مادية صعبة منعته من مواصله مشواره الدراسي لسنة، ليعود بعدها ويدرس في إعدادية (روناهي) في مجمّع شاريا بمحافظة دهوك، وحصل على معدل 99.6% ليحصل على المرتبة الثانية على مستوى مدرسته وكافة مدارس (التآخي)، ليتم قبوله في قسم كلية الطب البشري-جامعة دهوك. درس فيها سنتين ايضًا وبعدها أُتيحت له الفرصة أن يدرس في إحدى الجامعات الهولندية.

حديثهما عن المواهب والهِوايات:

عن المواهب يقول نزار لــ “أيزيدي24″، “المواهب قلّما كانت تحصدُ نجاحًا في مناطقنا بسبب قلّة الدعم والظروف المعيشية الصعبة فكان الكل يلجأون للعمل للحصول على لقمة العيش فقليل ما كان هنالك تخصيصات مالية للمواهب وإن توفرت كانت قليلة جدًا لا تكفي ايّةِ عائلة، فكُنت لاعبَ كرة قدم جيد ولكن ظروفي كانت تجبرني أن اترك الرياضة وأعمل لأساعد أهلي في كسب لقمة العيش” ، أما عن هواياته فهو يحب مطالعة الكُتب الخارجية وكرة القدم والرياضة بشكل عام.

أما نواف فهو ايضًا يحب “مطالعة الكتب الخارجية والدوبلاج وبرامج الفوتوشوب واللغات”، فمنذ صغره وهو يتمتع بقدرة وذكاء على تعلّم الأشياء بسرعة وخاصة اللغات.

بعد هجرتهم إلى هولندا التحق نواف بجامعة ماسترخت ليدرس في كلية الصحة العامة الأوروبية (European public health) بعد حصوله على شهادة في اللغة الإنكليزية وتعلمه مستويات من اللغة الهولندية التي كانت من ضمن المتطلبات لكي يلتحق بالجامعة.

أما شقيقه نزار إلتحق بجامعة أمستردام الحرة (vrije universiteit Amsterdam) ليدرس في كلية الطب البشري بعد اجتيازه عدة إختبارات في الذكاء والكيمياء والفيزياء والرياضيات والأحياء واللغة الهولندية واللغة الإنكليزية التي كانت من ضمن المتطلبات الأساسية لكي يلتحق بالجامعة.

 

اعمالهما الطوعية في هولندا:

يعمل نواف في وقت فراغه ضمن منظمة مشروع لاجئين ماسترخت (Refugee Project Maastricht) بشكل طوعي في إقامة الفعاليات والأنشطة الخاصة بالمنظمة والتي تساعد اللاجئين الجدد في اللغة واشياء أخرى يحتاجونها اللاجئين الجدد.

فيما يعمل نزار كمتطوع مع مؤسسة الروابط الهولندية الجديدة (New Dutch connections foundation) بصفة “قدوة للآخرين” حيث تختار المؤسسة عدة اشخاص لتشجيع اللاجئين بمواصلة اعمالهم ودراستهم وليكونوا مصدر إلهام لهم ويشجعونهم على مساعدة بعضهم البعض.

أسباب أختيار كل منهما القسم الذي يدرس فيه:

“أختار نواف كلية الصحة العامة التي تختلف عن الكلية التي كان يدرس فيها عندما كان في العراق لأن كلية الصحة العامة دولية حيث يمكنه الإستفادة من شهادته بعد التخرّج في الدول الأوروبية ودول أخرى ايضًا وليتمكن من مساعدة مجتمعه من خلال عمله، فنواف يحب العمل على المستوى الدولي،” حسب قوله.

أما عن أختيار نزار لكلية الطب ورغبته بها فقال، “عندما كنت في مرحلة المتوسطة كنت ارى الكادر الصحي قليل جدًا في مناطقنا وخاصةً الأطباء ومنذ ذلك الوقت وأنا اطمح أن أصبح طبيبًا لأخدم منطقتي يوما ما”
“ويطمح أن يصبح طبيب جراح أو أختصاص قلبية،” بحسب قوله.

الإنتقادات التي واجهها كل من نزار ونواف:

“كانت هنالك إنتقادات وإستصغار لأحلامهما ورغباتهما من قِبل أشخاص لم يعرفوا مدى قدرة وإصرار نزار ونواف على إجتياز كافة التحديات والعوائق وصولاً إلى ما يطمحان إليه كونهما كانا من عائلة فقيرة وايضًا احلامهما لم تكن تتحقق بسهولة وخاصةً في ذلك الوقت وفي تلك المنطقة،” هذا ما قاله الشقيقان “لأيزيدي24”.

رسالة نزار ونواف للاجئين والنازحين وضحايا الحروب:

“نتمنى من كل الضحايا سواء كانوا نازحين في بلدانهم او لاجئين في اوروبا او امريكا او ايّة دولةٍ أخرى من دول العالم أن لا يستسلموا لما حدث ويحدث لهم وأن يستمروا بتطوير أنفسهم وان يتعلموا اللغات ويلتحقون بالجامعات عندما تُتيح لهم الفرصة ليكملوا دراستهم بالنسبة للذين أُجبروا على ترك دراستهم في بلدهم او في مناطقهم، أما بالنسبة للآخرين فهناك فرص كثيرة كي يعملوا ويتفوقوا ويبدعوا في مجال آخر يختارونه بأنفسهم، ففي الدول الغربية الحال ليس كما هو في دول الشرق الأوسط وخاصةً العراق.”

 

أما رسالتهما للشباب الأيزيديين فكانت:

“كونوا سفراء للسلام وانقلوا صورة جيدة عن مجتمعكم دائمًا وحافظوا على هذه الديانة العريقة المُحبة للسلام والخير وحافظوا على عاداتكم وتقاليدكم وطوروا انفسكم فمجتمعنا اليوم بحاجة لأشخاص في كافة المجالات.”

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق