ستوري

قصة من الإبادة، منير عانى من الأسر لدى داعش، هاجر وهناك عانى من آثاره

ايزيدي 24 – ذياب غانم

كان يعيش مُنير وعائلته في قرية تل قصب الواقعة في جنوب جبل شنكال بشكل طبيعي يتقاسم الفرحة والحزن مع اهله واصدقائه في القرية دون التدخل في شأن احد، بيتهم الطيني واللجوء الى العمالة وتركه للدراسة توضح طبيعة حياته.

قرية تل قصب كانت على حدود قرى العرب الساكنين في ناحية قيروان التابعة لقضاء شنكال، ففي يوم ليس ككل يوم وبعد ان تقلب عقرب الساعة بدأت المعارك على الطرف الجنوبي من القرية اذ بدأ تنظيم داعش هجومه على القضاء.

الزمن، الثالث من آب أغسطس 2014، المكان، جنوب شنكال، بادر مُنير بالهروب من مسلحي الخلافة وقاد سيارتهم البسيطة واتجه نحو الجبل حيث المكان الذي يهرب اليه جميع قاطني شنكال.

استطاع منير ان يوصل بعائلته دون ابيه الذي فضل البقاء في القرية الى الجبل وتحديداً الطريق الذي يؤدي الى الجبل (لوفات شنكال) وهناك بدأت قصته مع عناصر الخلافة.

 

من هو؟

منير لقمان خلف، شاب ايزيدي، من سكنة قرية تل قصب القديمة، مواليد 1994، خطفه تنظيم داعش الإرهابي عام 2014 وبعد قضاءه فترة لا بئس بها في سجون داعش، استطاع الهروب منهم مع عائلته والتحق بابيه الى اقليم كردستان العراق، ليقطن في مخيم قاديا للنازحين التابع لقضاء سيميل.

وبعد بقاءه لفترة قصيرة ونظرا لما تعرض له هو ومجتمعه، فضل الهجرة على البقاء في الوطن بهدف التخلص من المعاناة التي عاشها عندما كان أسيراً لدى تنظيم داعش الإرهابي ووصل الى المانيا والان يعيش هناك.

 

مُنير وجنود الخلافة

خطف تنظيم داعش الارهابي الآلاف من الايزيديين ابان هجومه على على قضاء شنكال الواقع في شمال العراق، ومن بين هؤلاء، منير وعائلته دون ابيه، اذ بدأت رحلة الاسر عندما قام تنظيم داعش بنقلهم لدائرة نفوس شنكال مع قرابة 300 شخص ايزيدي اخر، اطفال ونساء ورجال.

استهل منير قصته في حديثه لــ “ايزيدي 24” بقوله، “قضينا ثلاثة ايام في دائرة نفوس شنكال دون طعام وشراب، وبعد ذلك، وفي منتصف الليل أخذوا ما يقارب 150 شخص إلى “قلعة تلعفر”، وكنت من بينهم، اذ بقيت في تلك القلعة لمدة ما يقارب 15 يوماً وتعرضت الى اشد انواع التعذيب هناك”.

 

تغيير العقيدة

يعتقد الايزيديين بان الهدف الرئيسي لهجوم داعش كان القضاء على الديانة الايزيدية في شنكال، لذلك طلب التنظيم من الذين خطفهم ان يغيروا عقيدتهم ويدخلوا الإسلام ومن يرفض تقبل الرصاصة رأسه.

قال مُنير في ذلك، “بعدَ ذلك طلبوا منا أن نعتنق الإسلام، ومن كثر خوفي على أن افقد عائلتي وروحي وافقت على أن اغير عقيدتي لكي انفذ بروحي وارواح اخواني واخواتي وامي”.

وقرر ان يتزوج من إحدى الفتيات الايزيديات لكي لا يستطيعوا أن يأخذوها كـ سبية لهم (زواج تمثيلي)، ويضيف “منير”، “بعد ذلك أخذونا لقرية قريبة من مطار تلعفر تسمى “كسر المحراب” في تلك القرية أجمتعت مع عائلتي”.

 

مُنير وليالي كسر المحراب

قال في ذلك، “عندما كانوا يأتون إلينا ما يسمون أنفسهم بـ “الوالي، الأمير” كانوا يطلبون البنات دون سن التاسعة لكي يصبحن جاريات وسبايا ويغتصبهن، هذه الحالات تكررت في هذه القرية مرات عديدة مما أسفر على قتل الكثير من الرجال في دفعة وحدة”.

“وفي إحدى الليالي جاؤا لكي يأخذوني دون أن اعلم إلى أين، كانوا قد قتلوا رجلاً إيزيدياً حاول أن يهرب منهم، فـ كلفوني بمهمة دفنه في المقبرة التي خصصوها لنا في الرية” هذا ما قاله أيضاً.

واسترسل، “بعد تحرير قرية “زمار” أخذونا الى مدينة الموصل وبقينا هناك ما يقارب شهر في منطقة قريبة من فندق “اوپروي” بعد ذلك أخذونا ثانية إلى أحد أحياء قضاء تلعفر، طلبوا منّا أن نشتغل لهم كـ عمال لنقل الاثاث والتبن وغيرها من منطقة إلى أخرى بواسطة آلة التركتر”.

وتابع، “بعد محاولات كثيرة استطعت ان ـجد طريقا لكي أهرب من خلاله من تلعفر الى مناطق خارج سيطرة داعش، وهربت بالفعل مع 19 شخص اخر وذقت طعم الحرية ثانية”.

 

مُنير بعد التحرير

واستطرد منير في حديثه لــ “ايزيدي 24” وقال، “بعد أن وصلنا إلى محافظة دهوك وطلبنا من بعض الجهات المعنية أن نحصل على خيمات لكي نعيش فيها، لكن للاسف الشديد لم نستطع أن نحصل عليها، وكُنّا نعيش في “هيكل” حالنا حال جميع النازحين، كنت اعمل في فترة وجودي في العراق كعامل اجر يومي”.

واختتم حديثه قائلاً، “بعد ذلك قررت الهجرة الى المانيا وهنا أيضاً عانيت كثيراً من الأمراض النفسية والتفكير، اخذت اللجوء وشاركت في الكثير من الاعمال الخيرية هنا”.

ظهر منير في هذه الصورة وقد تم نشرها من قبل اعلام داعش في الايام الاولى من غزو مدينة شنكال في 3 آب 2014
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق