مقالات

لماذا استهدف الايزيديون والمسيحيون؟

حيدر يونس

تعرض العراق على مرور السنين الى عدة حروب ونكبات وقتالات داخلية خلفت الآلاف من القتلى والجرحى والمفقودين والأسرى والمشردين، في بلد مثل العراق له وزنه وثقله بين البلدان العربية وحتى على المستوى الدولي على حدة سواء، كونه يملك ما يؤهله للتماشي مع تطورات المنطقة، ويكون في المقدمة ويمتلك من الخبرات البشرية الواسعة النطاق، ولديه العديد من الموارد مثل، الكبريت والزجاج وصناعات اخرى والأهم هو “النفط ” حيث يملك العراق ثالث اكبر احتياطي في العالم، الذي جعله يكون تحت أنظار الطامعين والمحتلين ومنطلقا لأفكارهم التي بنوها على استثمار نفط البلاد وامتصاصه وتهريبه، كما فعل داعش بعد أحداث 6 حزيران 2014، وكان يعتمد على النفط وهو الدخل الوحيد له، من خلال بيعه في السوق السوداء.

فقد العراق ثرواته واحدة تلو الاخرى، احدها الجيش والسيادة التي اصبحت في مهب الريح، كان ثمنها اولا المواطن ثم الارض، وتعرض ولا زال يتعرض لطمس هوية الشعب العراقي وتهميشه واستنزاف قدرات أبنائه من جميع الطوائف التي ما زالت تواجه وتصارع تلك القوى في عدة طرق يتخللها نشر مفاهيم مغلوطة ومرسومة بالطائفية بين الشعب الواحد، والتي أصبحت لديهم تجارة ناجحة لأتمام مشروعهم المسموم، لانهم يعلمون بان ستراتيجية العراق قائمة على تكاتف وتلائم طوائفه وعدم تهميش بعضهم البعض، قبل ان يأتي بها المحتل ويزرع جذورها ليحصد ثمارها اليوم، ويحقق ما كان يخطط له.

الحدث الابشع على مر التاريخ هو ما تعرض له ابناء الديانات الايزيدية والمسيحية من إبادة على ايادي أقذر مخلوقات البشر احفاد المغول التتر، من تهجير وسلب ونهب ممتلكاتهم واختطاف فتيات بعمر الورد، فـقتل أبناء هؤلاء هو استهداف لكل عراقي يحب بلده وارضه وشرفه، كان استهدافهم مدروسا ومعدا مسبقا كونهم واجهة حضارية للعراق واصحاب ارض تأريخية، كانت الخطة ان يقتطع الجزئين الكبيرين ويفرقهما، وزرع الحقد بهم واعطاءهم درسا بأن العراق لم يكن مؤون أمننا بعد الآن، الا أن حقيقة ما جرى بعد التحرير كان الإصرار على العودة والبناء من جديد ورسخ الهوية الحضارية لدى جميع الطوائف، حقا انهم تحدوا جميع الصعاب وسجل لهم التأريخ بحروف من ذهب في تحرير ارضهم وعرضهم. لم يكن متوقع عن ما يرسمه الايزيديون والمسيحيون من عدم ترك أرضهم والرجوع إليها وإعادتها من جديد، ليثبتوا للعالم أجمع بأنهم أصحاب عقيدة وجزء لا يتجزأ من العراق واقفين بوجه من يريد انتزاع حريتهم وحقهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق